مسبار الأمل الإماراتي جاهز لاستكشاف كوكب المريخ

الإمارات تطلق المسبار الفضائي الآلي إلى كوكب المريخ يوم 15 يوليو الحالي لتكوين صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب.
الجمعة 2020/07/10
450 مهندسا في مركز محمد بن راشد للفضاء لإنجاح المهمة

دبي – بعد نجاحها في بناء برنامج للطاقة النووية وإرسال أحد مواطنيها إلى الفضاء، تخطط الإمارات للارتقاء بطموحاتها في مجال الفضاء إلى مستوى أعلى عبر إرسال مسبار إلى المريخ وبالتالي الانضمام إلى أحد أهم نوادي النخبة على مستوى العالم.

وستكون الإمارات المعروفة بناطحات السحاب والجزر التي بنيت على شكل أشجار نخيل، أول بلد عربي ينظم إلى صفوف الدول الفاعلة في مجال الفضاء، بعد أن نجحت الولايات المتحدة والهند والاتحاد السوفياتي السابق ووكالة الفضاء الأوروبية في إرسال بعثات إلى مدار الكوكب الأحمر، في حين تستعد الصين لإطلاق أول مركبة فضائية للمريخ في وقت لاحق من هذا الشهر.

وستصادف الذكرى الخمسين لتأسيس الإمارات مع بلوغ “الأمل” المسبار الفضائي الآلي من دون طيار، هدفه في فبراير بعد إطلاقه في 15 يوليو من مركز تانيغاشيما الفضائي الياباني.

وفي حين أنّ هدف المهمة تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية، فإن المسبار جزء لهدف أكبر هو بناء مستوطنة بشرية على المريخ خلال المئة عام القادمة.

ووظّفت دبي مهندسين وتقنيين لتصوّر كيف يمكن أن تُبنى مدينة على الكوكب الأحمر، ومن ثم إعادة إنشائها في صحراء الإمارة باسم “مدينة المريخ للعلوم” بتكلفة تبلغ حوالي 500 مليون درهم (135 مليون دولار).

وكان هزاع المنصوري قد أصبح في سبتمبر الماضي أول رائد فضاء إماراتي، خلال مشاركته ضمن فريق مكوّن من ثلاثة أفراد انطلقوا من كازاخستان نحو محطة الفضاء الدولية وعادوا بعد مهمة استغرقت ثمانية أيام.

والمنصوري أول عربي يزور محطة الفضاء الدولية.

وكتب حاكم دبي رئيس حكومة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على حسابه بتويتر أن “إطلاق الإمارات لمسبار الأمل إلى المريخ سيكون لحظة فاصلة بين تاريخين .. خمسين عاماً مضت، وخمسين عاماً قادمة”.

وأضاف في تغريدة ثانية هذا الأسبوع “نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم .. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم”.

وتأمل الدولة الخليجية التي لها وجود في اليمن وليبيا وفي القرن الأفريقي، في تعزيز موقعها كلاعب إقليمي كبير مستندة إلى نجاحها كمركز للسياحة والمصارف والخدمات رغم الوضع الاقتصادي المتراجع في السنوات الاخيرة.

وتتعرض الإمارات لانتقادات لتورطها في النزاع الجاري في اليمن. وفي المقابل، طورت برنامجا للطاقة النووية وتخوض الآن مجال الفضاء، وذلك في سياق عمل الإمارة على مسار يتجاوز صناعة النفط التي تم بناء الإمارات عليها، وجعل الاستكشاف جزءا من استراتيجية طويلة المدى.

وقال المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء محمد الأحبابي لوكالة فرانس برس “اكتشفت الإمارات أن الفضاء مهم للغاية من أجل تنميتنا واستدامتنا. إنه جسر للمستقبل”.

ورأت سارة الأميري (33 سنة) وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة ونائبة مدير مشروع المسبار إن الرحلة إلى المريخ “رسالة أمل للمنطقة، ومثالاً على ما يمكن ان يحصل إذا أخذنا موهبة الشباب واستخدمناها بشكل إيجابي”.

وقالت في تصريحات لوكالة فرانس برس من طوكيو “لقد عملنا على الاستثمار في قطاع الفضاء لأكثر من 15 عاما... والأمر يتعلّق فعلا بضمان تطوير هذه المواهب من اجل فائدة كل المنطقة”.

وفي الفترة التي سبقت مهمة المريخ، أعلنت الإمارات أنّها تفتح أبوابها للعرب في جميع أنحاء المنطقة للمشاركة في برنامج فضائي مدته ثلاث سنوات.

وفي هذا السياق، أوضحت الوزيرة “يمكنهم القدوم واكتساب الخبرة وأن يكونوا وسيلة للتغيير في المنطقة بأسرها... الناس يريدون الاستقرار ويريدون الفرص”.

وتسود الحماسة أروقة مركز محمد بن راشد للفضاء الذي يقود مهمة المريخ بمشاركة 450 شخصا أكثر من نصفهم من الإماراتيين، قبل أيام من انطلاق المسبار في رحلته المرتقبة.

وقال محسن العوضي مهندس أنظمة المسبار إنّ “هذه المهمة تظهر...أنّ الفرص متاحة” في بلده.