مستثمرون خليجيون يقيمون مدينة اقتصادية متكاملة في تونس

الأربعاء 2014/09/10
العالم يجتمع في تونس لإنعاش الاقتصاد وتشجيع نجاح المرحلة الانتقالية

تونس – أطلق مستثمرون خليجيون أمس مشروعا عملاقا لإقامة “مدينة تونس الاقتصادية” بتكلفة 50 مليار دولار. وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة خلال مؤتمر “الاستثمار في تونس″ أنها ستعقد مؤتمرا استثماريا واسعا في مارس المقبل.

أعلن عدد من المستثمرين ورجال الأعمال الخليجيين، أمس الثلاثاء، عن إطلاق مشروع مدينة تونس الاقتصادية، الخاص ببناء أول مدينة اقتصادية وسياحية واجتماعية وثقافية عالمية حديثة متكاملة على عدة مراحل بمنطقة النفيضة بمحافظة سوسة (شرق) على مساحة 90 كيلومترا مربعا.

جاء ذلك خلال مؤتمر “الاستثمار في تونس″ الذي بدأ في العاصمة يوم الاثنين والذي جاء بمبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عند استقباله رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة خلال زيارته إلى باريس في يونيو الماضي. ويتوقع محللون أن يكون المؤتمر نقطة تحول كبرى بعد تزايد التشجيع الدولي لبوادر خروج تونس من المرحلة الانتقالية وهي تستعد لإجراء الانتخابات في أكتوبر المقبل خاصة بعد تراجع نفوذ حركة النهضة الإسلامية.

ويهدف مشروع مدينة تونس الاقتصادية إلى خلق 250 ألف فرصة عمل خلال العشر سنوات الأولى من إطلاقه، والمساهمة في تطوير المنظومة الاقتصادية، وخلق منطقة حرّة للتبادل التّجاري، تيسّر التبادلات الاقتصاديّة العالميّة، وفق ما ورد في ملف المشروع، الذي أعلن عنه أمس خلال مؤتمر صحفي.

وستضم مدينة تونس الاقتصادية ميناء تجاريا وسياحيا، إضافة إلى مدينة صناعية ومنطقة للمستودعات ومنطقة للمعارض والتجارة الحرة ومنطقة وسط البلد والمدينة القديمة والمدينة الإعلامية.

آن باترسن: الولايات المتحدة تدرس تمويل عدد من المشاريع التي عرضها المؤتمر

كما تضم مدينة طبية وأخرى للأبحاث والتطوير ومدينة لصناعة الدواء ومدينة سياحية وفندقية ومدينة سكنية تضم برجين كبيرين، ومراكز تجارية ومدينة رياضية وأخرى ترفيهية إلى جانب مدينة للتزحلق على الجليد، وفق ما جاء في الملف.

وقال الرئيس المؤسس لمشروع مدينة تونس الاقتصادية رياض خليفة التوكابري خلال المؤتمر الصحفي، إن “هذا المشروع سيساهم في رسم مستقبل الـتطور الاقتصادي في تونس والمنطقة، وذلك برؤية جديدة وشاملة”.

وأضاف التوكابري إنه “بعد عرض المشروع على الشركاء وبعض المستثمرين كانت هناك رغبة في إنجاح هذا المشروع والمساهمة في تطوير الاقتصاد التونسي، وتسخير كل الطاقات والعلاقات ومن أجل بناء هذا المشروع″. وقال رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر خلال المؤتمر، إن تزامن الإعلان عن مشروع مدينة تونس الاقتصادية والمؤتمر الدولي حول الاستثمار، يؤكد أن تونس، وعلى الرغم من كل الصعوبات والظروف الدقيقة التي مرت بها، قادرة بفضل شعبها ومنظماتها وقياداتها السياسية والنقابية وعمالها ورجال أعمالها على تجاوز العقبات.

وأضاف أن “ما ينتظر تونس من تحديات يرتكز على المؤهلات والكفاءات والقدرات في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الجغرافي ما يؤهلها إلى القيام بقفزة نوعية في إطار بناء مجتمع متضامن وكذلك اقتصاد وطني قوي”.

في هذه الأثناء أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستعقد في مارس المقبل مؤتمرا للمستثمرين الأميركيين لدعم الاستثمار في تونس.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن آن باترسن مساعدة وزير الخارجية المكلفة بشؤون الشرق الأدنى قولها إن الحكومة الأميركية ستعمل خلال هذا المؤتمر على دعوة أكبر عدد ممكن من المستثمرين الأميركيين بغرض تشجيعهم على الاستثمار في مجموعة كبيرة من المشاريع الهامة في تونس والتي سيتم تقديمها بهذه المناسبة وتطمح الولايات المتحدة في تمويلها.

وكانت باترسن حضرت بالنيابة عن وزير الخارجية جون كيري أعمال المؤتمر الدولي للاستثمار في تونس يوم الاثنين، والذي عقد تحت شعار “الاستثمار في تونس″.

رياض خليفة التوكابري: المدينة الاقتصادية سترسم مستقبل الـتطور الاقتصادي لتونس والمنطقة

وشارك في المؤتمر ممثلون عن 30 دولة، بينها 20 من الدول المانحة وعدد كبير من الصناديق والمؤسسات المالية والاقتصادية و27 من البنوك وصناديق الاستثمار متعددة الجنسيات وست منظمات دولية وإقليمية.

وقالت باترسن إن الولايات المتحدة بصدد دراسة تمويل عدد من المشاريع التي تم عرضها خلال المؤتمر والبالغ عددها إجمالا 22 مشروعا وتشمل أساسا القطاع الصناعي والطاقة والبنية التحتية والصحة والنقل والسياحة.

وتعرضت تونس لموجة هروب شملت الاستثمارات الأجنبية والعربية وحتى التونسية منذ ثورة يناير 2011.

ويؤكد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة أن 300 مؤسسة أجنبية غادرت البلاد وأدت إلى خسارة 40 ألف فرصة عمل. وتخلت شركة فرنسية لصناعة مكونات الطائرات مؤخرا عن إقامة مشروع في تونس، بسبب الاضطرابات والتحركات النقابية التي واجهتها الشركة.

وتوجهت شركات أخرى إلى بلدان منافسة مثل المغرب وبلدان شرق أوروبا، بسبب سوء مناخ الاستثمار الذي جعل حتى المستثمرين التونسيين مترددين في إنشاء مشاريع جديدة، فضلا عن عدم تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار.

وتتطلع تونس للحصول على مبلغ 660 مليون دولار جديدة من صندوق النقد كدفعة جديدة من القرض الائتماني الذي تعهد به الصندوق والبالغ نحو 1.7 مليار دولار، لكن الحصول عليه مرهون بتنفيذ توصياته بشأن إصلاح منظومة الدعم والتخلص التدريجي من أعباء صندوق التعويض.

وعلى الرغم من أن تونس قد رفعت مؤخراً أسعار المحروقات للتخفيف من كلفة الدعم، فإن هذا الملف يعد من أعقد الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، خصوصاً أن الصندوق بات الممول الأكبر للاقتصاد التونسي في ظل تنامي المخاطر وإحجام بقية الممولين عن منح تونس قروضا مالية جديدة.

11