مستثمر ألماني يحول هواية تربية النحل إلى مكسب عبر تأجيره

مستثمر ألماني يؤسس شركة تهدف لإتاحة نوع جديد من تربية النحل لا يتوقف على نوع العسل بل ليجعل من تربيته عملية مغرية.
الأربعاء 2018/03/28
تسهيل اللقاء بين الزهرة والنحلة

بريمن (ألمانيا)  – أسس مستثمر ألماني شركة نحل للإيجار، لا بهدف إنتاج العسل وإنما للربط بين النحالين الصغار والمزارعين لتأجير النحل لهم مع ضمان نقله إليهم بمناطق عملهم، بهدف إتاحة نوع جديد من تربية النحل. وقال المستثمر الألماني الذي يعيش في مدينة بريمن (شمال ألمانيا) إنه مولع بالنحل، معتبرا أنه “نشأ معه”.
وأضاف ديتر شيمانسكي أنه نحال بالهواية حاله كحال أبيه من قبله. وأصبحت تربية النحل بالنسبة إليه مهنة، لكن ليس بغرض الحصول على العسل بالدرجة الأولى.
وأطلق شيمانسكي على الشركة التي أسسها عام 2015 اسم “نحل للإيجار” “وكانت هذه الفكرة لمجرد المتعة”، وفق قوله.
وأصبح للشركة اليوم 150 خلية نحل موزعة على 70 موقعا في ألمانيا. ويقوم شيمانسكي وفريقه بمهمة تقديم صناديق النحل ورعايتها وحصد العسل الذي يحصل عليه الزبائن في ما بعد معبّأ في زجاجات ومزيّنة بملصقات من تصميم الشركة.
وهدف شيمانسكي يكمن في أنه “يريد إتاحة نوع جديد من تربية النحل لا يتوقف على نوع العسل، ولكن ليجعل تربية النحل مغرية مرة أخرى”.
وبرّر المستثمر الألماني ذلك بأن تربية النحل لمجرد الحصول على المال لم تعد مجدية، وذلك في ظل المنافسة الشديدة في سوق النحل على مستوى العالم.
وهناك عشرة نحالين لدى شركة شيمانسكي يتمتعون بحق الامتياز بموجب عقود بذلك، منهم اثنان يحترفان المهنة “ولولا فكرتنا لما أصبحت تربية النحل مجدية بالنسبة إليهما”، بحسب شيمانسكي.
ووفقا لرابطة النحالين الألمان، فإن هناك نحو 870 ألف خلية نحل تتنقل بين الزهور في ألمانيا. ويتراوح عدد النحل بكل خلية من هذه المستعمرات بين 40 ألفا و60 ألف نحلة في فصل الصيف.

تربية النحل لمجرد الحصول على المال لم تعد مجدية، وذلك في ظل المنافسة الشديدة في سوق النحل على مستوى العالم

وهناك تزايد في أعداد مربي النحل في ألمانيا، وذلك بعد أن بدأ سكان المدن يمارسون هذه الهواية في أوقات فراغهم.
ولكن أقل من 1 بالمئة من هؤلاء يمارسون المهنة من أجل كسب المال وذلك على الرغم من أن النحل لا يوفر فقط عسلا شهيّا لتناوله مع خبز الفطور، حيث أن تربية النحل تتجاوز بكثير مجرد إنتاج العسل لأنها تصب في مصلحة الطبيعة والزراعة. فلولا النحل لكان محصول التفاح والكرز والقرع أقل.
وقام باحثون متخصصون في الاقتصاد الزراعي بجامعة هوهنهايم الألمانية بحساب الأهمية الكبيرة لنحل العسل بالنسبة إلى الاقتصاد، وتوصلوا إلى أن القيمة الإضافية التي يمثلها هذا النحل من خلال تلقيح الزرع تقدر بنحو 1.6 مليار يورو.
وبذلك تزيد هذه القيمة 13 مرة عن قيمة ما يعود به النحل من عسل. ولولا هذا التلقيح لقلّت العائدات الزراعية بنحو 41 بالمئة.
ومع ذلك وحيث أن مستعمرات النحل توزع على المناطق في ألمانيا بشكل غير متساو، فإن بعض المناطق الألمانية تتعرض لأزمات، وهو ما يضطر المزارعين في هذه المناطق إلى جلب نحالين في المواسم التي تكثر فيها الزهور مقابل أجر لحل هذه المشكلة.
وأصبحت هذه المهنة في الولايات المتحدة فرعا عريقا من فروع الاقتصاد، حيث يتم استخدام نحل مستأجر في العديد من القطاعات الزراعية لتأبير الزرع.
ومن أكثر القطاعات التي تلجأ إلى هذه الفكرة قطاع زراعة اللوز في ولاية كاليفورنيا. وللمشاركة في هذا العمل المربح، فإن نحالين يسافرون إلى كاليفورنيا كل عام بنحلهم للمشاركة في هذا العمل المربح.
وفي الأراضي الزراعية القديمة قبالة مدينة هامبورغ الألمانية يتعامل المزارعون والنحالون بشكل وثيق مع بعضهم البعض، “حيث أن التأبير مهم لحجم محصول الفاكهة وجودته”، وفقا لفولفرام كلاين من مؤسسة زراعة الفاكهة في بلدة يورك بالقرب من هامبورغ.
ولهذا فإن العديد من النحالين ينتقلون بنحلهم في موسم التزهير إلى هذه المنطقة التي تعد أكبر منطقة أوروبية متصلة بزراعة الفاكهة، قاطعين بذلك مسافة قد تصل بعض الأحيان إلى 500 كيلومتر. وهذه هي بالضبط الفكرة التي تقوم عليها شركة شيمانسكي لتأجير النحل، حيث تربط صغار النحالين المحليين بالمزارعين في مناطقهم وتتولى مهمة نقل النحل إلى مناطق العمل.

24