مستجدات تضفي صفة الاستثنائية على زيارة أوباما اليوم إلى السعودية

الجمعة 2014/03/28
زيارة أباما اليوم إلى السعودية مختلفة بالضرورة عن زيارته في 2009

لندن - تباين الرؤى السعودية الأميركية بشأن عدّة قضايا ليس وحده ما يضفي صفة الاستثنائية على زيارة أوباما اليوم إلى الرياض، بل إنّ متغيرات كثيرة طرأت وغيّرت من ملامح الدولتين وعدّلت من طبيعة تحالفهما.

يحلّ الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم بالمملكة العربية السعودية ليلتقي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في زيارة لاقت اهتماما لافتا تجاوز حدود المنطقة العربية، وعكسته الصحافة الدولية.

ويوحي الاهتمام الاستثنائي للمراقبين والمحلّلين بالخلافات السياسية بين الرياض وواشنطن، بأن الزيارة تستمد أهميتها من هذا المعطى باعتبارها ستحقّق “المصالحة” بين الطرفين وتعيد علاقاتهما إلى سالف قوّتها.

ورغم أن لهذه القضية أهميتها، إلاّ أن ظروفا ومستجدات أخرى تجعل زيارة أوباما اليوم إلى السعودية استثنائية بكل المقاييس.

ومن تلك الظروف التعقيدات الشديدة للأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، وحولها، وتراكم العوامل المهدّدة لاسقرارها، بما في ذلك النزاع المسلّح في سوريا، والوضع المتفجّر في العراق، وهشاشة الوضع الأمني في اليمن واضطرابات الشوارع في البحرين، وما تلاقيه بلدان الربيع العربي من مصاعب في استعادة توازنها الاقتصادي والسياسي، فضلا عن تعثر مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي.

وحسب المراقبين، تحتّم مختلف هذه الأوضاع تنسيقا أميركيا سعوديا فعّالا لتطويق مختلف هذه الأزمات ومحاصرة تداعياتها. وثاني العوامل التي تضفي أهمية استثائية على زيارة أوباما للسعودية أنّها تأتي في ظل تغير في ميزان القوى، جزئي لكنّه مهمّ.

وحسب المراقبين، فإنّ أوباما يزور هذه المرّة “سعودية مختلفة”، اكتسبت كمّا هائلا من مقوّمات القوة الاقتصادية، وساعدها استقرارها ومقدّراتها المادية على أن تتقدّم إلى مرتبة القوة الإقليمية الوازنة والفاعلة في منطقتها، في ظل تراجع شديد لدول عربية أخرى تعاني ظروفا داخلية معقّدة.

ويؤكّد المراقبون أن القوّة السعودية أصبحت تُلمس في مواقفها المجاهرة باختلافها عن حليفتها الولايات المتحدة، بل أصبحت تترجم غضبها من مواقف واشنطن وسياساتها في إجراءات رمزية على غرار رفض شغلها مقعدا مؤقتا في مجلس الأمن الدولي.

غير أن أكثر الإجراءات السعودية المترجمة لغضبها من الولايات المتحدة شروعها في ربط شبكة من العلاقات الاستراتيجية مع قوى صاعدة منافسة لأميركا على غرار الصين والهند وباكستان.

المعادلة القديمة التي بني عليها التحالف السعودي الأميركي تغيرت

وليس معنى ذلك أن المملكة بوارد التخلي عن علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة تجاوز عمرها نصف قرن من الزمان، ولكن المقروء من وراء الخطوة السعودية أنّ الرياض تعمل على إحداث توازن في العلاقة مع الولايات المتّحدة، وهي تملك أوراقا مهمة تغري مختلف القوى الدولية بالتحالف معها.

ومن جهة مقابلة فإن رئيسا لـ”أميركا مختلفة” هو من يزور السعودية، اليوم: أميركا المتراجعة والميّالة إلى الانكفاء بعد حربين فاشلتين في أفغانستان والعراق، والخارجة بالكاد من أزمة اقتصادية، والمواجهة لقوى اقتصادية وعسكرية صاعدة لأخذ مكانها في عالم يلوح متعدّد الأقطاب.

وعلى هذه الخلفيات، سيحاول الرئيس باراك أوباما طمأنة المسؤولين السعوديين خلال زيارته الرياض اليوم بتأكيد أهمية العلاقات الثنائية في حين تثير المفاوضات النووية مع إيران والنزاع في سوريا امتعاض السعوديين الذين يوجهون انتقادات حادة لواشنطن.

وأدى إعلان البيت الأبيض عن توقف أوباما في السعودية بعد محطاته الأوروبية إلى إثارة تكهنات حول دوافع هذه الزيارة الثانية خلال خمس سنوات إلى المملكة، أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ويبدو أن المعادلة القديمة التي بني عليها التحالف الأميركي السعودي منذ أواخر الحرب العالمية الثانية والتي تتلخّص في “الأمن مقابل عقود نفطية”، قد تغيرت اليوم مع امتلاك السعودية الكثير من عناصر القوة التي تتجاوز مجرد كونها منتجا ومصدّرا كبيرا للنفط، احتل في العام 2012 المرتبة الثانية في مصدري الذهب الأسود إلى الولايات المتحدة بعد كندا.

وفي انعكاس لعناصر القوة تلك، تخلّى السعوديون عن المسايرة ولم يوفروا انتقاداتهم اللاذعة لسياسة الأميركيين في المنطقة تجاه ملفات من المتوقع أن يتم البحث فيها بين أوباما والملك عبدالله بن عبدالعزيز اليوم. وكان ولي عهد المملكة، الأمير سلمان، اتهم خلال القمة العربية الأخيرة في الكويت المجتمع الدولي بخداع المعارضة السورية. كما أبدت الرياض شكوكها حيال الاتفاق الذي توصلت إليه القوى الكبرى وطهران خريف العام 2013 حول البرنامج النووي الإيراني الذي يتضمن تجميدا جزئيا للبرنامج المثير للجدل مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

إلى ذلك، دخلت السعودية في تنافس معلن مع الجارة إيران التي بدا بوضوح سعيها خلال السنوات الماضية إلى لعب أدوار خارح حدودها، وتحديدا في دول عربية مهمة للمملكة. وعن مستجدات العلاقات الأميركية السعودية، والخليجيلة عموما، تقول تمارا كوفمان ويتس خبيرة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في واشنطن “أعتقد أن قلق دول الخليج تجاه واشنطن هو نتيجة واقع أننا في نقطة تحوّل في دور الولايات المتحدة بالمنطقة” مشيرة إلى الانسحاب الأميركي العسكري من أفغانستان وقبلها من العراق.

وتتزامن زيارة أوباما اليوم إلى السعودية مع خلافات داخل مجلس التعاون الخليجي بسبب دعم قطر للإخوان المسلمين وتشجيعهم على التدخل في الشأن الداخلي الخليجي.

وقد أكدت صحيفة “وول ستريت” أن هذه القضية أدت إلى إلغاء قمة بين أوباما وقادة الدول الخليجية الست خلال زيارته المنطقة، لكن البيت الأبيض نفى ذلك مؤكدا أن القمّة كانت مجرّد فكرة ليس أكثر.

3