مستحضرات من نبتة الألوفيرا في المغرب دواء سحري للأمراض الجلدية

مرهم في أسواق الأعشاب الطبية تقبل عليه الصبايا، والاهتمام بالنبات الصباري يفتح باب التصدير لمختبرات التجميل.
الخميس 2018/10/11
صيدلية على الرصيف

لا يزال الطب الشعبي الذي يعتمد على الأعشاب منتشرا في الدول العربية، فلا تخلو العواصم العربية من أسواق الأعشاب وخلطاتها يشرف عليها تجار يسألون كالأطباء المختصين عن المرض ثم يصفون مجموعة من الحشائش ويشرحون طريقة خلطها وغليها واستعمالها، هذه الأدوية عادة ما تكون قد أثبتت جدواها من التجارب المتكررة لاستعمالها كنبتة الألوفيرا التي تكثر في فصل الخريف في المغرب، فقد حولها الناس إلى خلطات ومراهم مفيدة للأمراض الجلدية والجروح.

الرباط - ما أن يحل موسم الخريف حتى ينتشر بائعو نبتة الألوفيرا في أسواق الرباط والدار البيضاء وغيرهما من المدن المغربية، وأكثر الأسواق ازدحاما ببائعي النبتة السحرية تجدهم وسط “السويقة” بالرباط.

النبتة التي يبدو شكلها كنبات الصَّبَّار، لها تاريخ طويل في علاج الجروح وإطالة العمر، استخدمها اليونانيون وبعدهم الرومان في علاج جرحاهم، واستخدمها الفراعنة في مصر لتحنيط موتاهم، واعتبرت من النباتات الملكية المقدسة في مصر، واستخدمها العرب والمسلمون لعلاج الكثير من أنواع الأكزيما، والاستسقاء، والجروح.

واستخدمها الطب البديل في وقتنا الحاضر كعلاج لأمراض شتى، من بينها التهابات المعدة والجهاز الهضمي والدوالي والتهابات المفاصل وعتمة العينين وأمراض الجلد والغرغرينا وغيرها.

وتقول سهام أزكون (22 سنة) بائعة موسمية لمستحضرات من نبتة الألوفيرا بالسويقة لـ”العرب”، “إن من زبائنها الكثير من الشابات اللاتي يعانين من حبّ الشباب وبقع الوجه والرقبة، وكذلك منهن من يعانين من كرمشة الجلد عند البطن بعد الولادة، فأعطيهنّ من مستحضر هذا النبات من النوع الشفاف المستخرج من قلب ورقة النبتة، أو من العصير المستخرج منها المضاف إلى معجون التصبين، وقد نجح العلاج مع الكثير منهن خلال أسابيع قليلة”.

وأكدت أزكون لـ”العرب” أن للمرهم قدرة على إزالة حب الشباب دون أن يترك أثرا في الوجه، وكذلك يخفف كثيرا من وضوح بقع الوجه والرقبة الولادية. وأضافت سهام “لدي عبوات من مستحضرات النبات ممزوجة بعجينة صابون الزيتون، أبيع الواحدة بـ20 درهما (الدولار يساوي 9.2 درهم)، ويمكنني تزويد الزبائن بهلام النبات الشفاف، الذي يمكن دلك كل مناطق الجسد به لمعالجة الفطريات والأكزيما وأمكنة الحروق وإزالة حساسية البشرة”.

وأكدت أم زكي من الجالية العراقية (60 سنة) لـ”العرب” أن إحدى صديقاتها المغربيات أرشدنها إلى استخدام مرهم الألوفيرا بعد أن أصيبت أصابع قدميها بأكزيما موسمية مؤلمة تحصل لها في فصل الخريف من كل سنة.

قادرون على تحضير المرهم الطازج أمام الزبائن
قادرون على تحضير المرهم الطازج أمام الزبائن

وقد عجزت أم زكي عن مراجعة أطباء الجلد، واستخدمت أنواعا كثيرة من المراهم والعلاجات، ولكنها لم تفد مع تلك الأكزيما التي كانت تمنعها من النوم لشهور كثيرة. وكانت تقضي ليلها تهرش أصابع قدميها، حتى بلغت حالة أصابعها من السوء ما كان يهددها بالإصابة بالغرغرينا.

وتقول أم زكي “أعطتني جارتي شيئا من مستحضر هذا النبات،  فهدأت حالتي وبدأت أتحسن تدريجيا”. وأضافت “واشترى لي أبوزكي عدة علب من معجونه، مخلوطا مع صابون الزيتون، وبمبلغ زهيد كل علبة بـ15 درهما، وبدأت باستخدام هذا المرهم على أصابع قدمي، فبدأت حالتي تتحسن. وما أن مرت عشرة أيام على استخدامي له حتى اختفت الأكزيما تماما، ولم يبق لجروح تلك الحساسية أثر”.

وتؤكد “أنا مستمرة على استخدام هذا النبات لمعالجة آلام الركبتين، فهو مُزيل فعال للألم، ويعطي الجلد مرونة وحيوية، ويزيل الدوالي.

وقد تحسنت حالتي الصحية، وبدأت أستطيع المشي لمسافات أطول من قبل دون أن أشعر بآلام في الظهر والركبتين. واشتريت اليوم كمية منه لأرسلها إلى أقربائنا في العراق لمعالجة حالات مماثلة هناك”.

ناجي تكيطو (38 سنة)، صاحب حانوت لبيع الأعشاب بالسويقة يقول، “تكثر الطلبات على عجينة الألوفيرا، لكونها مستخلصة من أوراق النبات الطازجة، فهذا الشهر والشهر القادم هما موسما نضجه. ويزودني عادة بأوراق النبات الطازجة أصحاب مزارع من الجنوب، فهو ينمو بالمناطق الجافة والصحراوية. يفضل الزبائن شراء عجينة الألوفيرا طازجة، وعادة ما أستخرج مادة ‘الجل’ الشفاف من أوراق النبتة أمام الزبون، وأضعها في علبة خاصة ليصطحبها معه، وهي لا تكلفه سوى 10 دراهم، أما الصوابين المستخرجة من النبات فسعر العلبة حسب الحجم ما بين 20 و30 درهما”.

ويوضح هشام كيطوط، أخصائي أمراض جلدية، لـ”العرب” أهمّيّة التَّداوي بهذه النبتة قائلا “ورقة الألوفيرا الصباريّة فيها نوعان من المركبات؛ الأول يسمى الألوي والثاني هلام الجل. ويحتوي الألوي على علاجات شافية للكثير من الأمراض، بينما هلام الجل، الذي يحتوي على مادة شفافة ومرطبة، فهو يفيد لمعالجة كافة أنواع التهابات الجلد والحروق والجروح السطحية، ولا يفيد في حالة الجروح العميقة”.

دواء لحب الشباب وبقع الوجه والرقبة
دواء لحب الشباب وبقع الوجه والرقبة

ويستطرد كيطوط “هذا النبات يحتوي على كل ما في الطبيعة من مركبات، ومضادات طبيعية لمقاومة الالتهابات، كالمضادات الحيوية، ومضادات الأكسدة، وحامض الفوليك، والأحماض الأمينية، والبكتين، ومجموعة كبيرة من الفيتامينات والألياف.

وعمدت الكثير من شركات التجميل إلى استخدام هذا النبات السحري في صناعة مستحضرات التجميل، والصابون وأنواع المراهم الجلدية، التي تفيد البشرة، وتجدد خلايا الجلد، وتجعله أكثر حيوية وشبابا، ويستخدمه البعض كعلاج للكثير من الأمراض والالتهابات”.

ويوضح هشام “الألوفيرا فيه شفاء للجلد وأمراض أخرى كثيرة، ويمكن عمل عصير منه أو هناك من يضعه في كبسولات لتجديد خلايا الجسم، وهو يعالج الأعضاء الداخلية، كما يفعل مع خلايا الجلد الخارجية، وله ذات المفعول، وهو علاج لمرض السكري، وانتفاخ المعدة، والتهابات الأمعاء، والمفاصل، وما من دواء للجروح مثل مسحة من نسيج الألوفيرا على الجرح الخارجي”.

ويضيف “ينبت هذا النوع من النباتات في جنوب أفريقيا، وبالمناطق الصحراوية في المملكة العربية السعودية والإمارات واليمن وفي جنوب ووسط المغرب. وزراعته في دول شمال أفريقيا لا تزال بدائية، ولم يول الاهتمام الجدير به، وإذا تم الاعتناء بزراعته، فسيكون موردا مهما للمغرب، خصوصا عند تسويقه لشركات تصنيع مواد التجميل في العالم الغربي.

ولا يحتاج إلى الكثير من الرعاية والمياه، فهو يخزن المياه. وينمو في ظروف مناخية قاسية، وله فوائد غذائية عديدة أيضا، فهو يحتوي على الكربوهيدرات والدهون والبروتينات والفسفور والكالسيوم والصوديوم والحديد والمغنيسيوم والزنك ومجموعة من الفيتامينات”.

20