مستر بطاطس يوزع بهجة الحياة في أفغانستان على إيقاع "القرمشة"

الخميس 2017/12/28
عزيمة النجاح أمام الإمكانيات المحدودة

كابول- “وقت القرمشة” في بلد دمرته عقود من الصراعات المسلحة والاضطرابات الاقتصادية يبدو صعبا للغاية، لكن هذا هو الصوت الذي تسمعه في أحد مصانع رقائق البطاطس المقرمشة المحلية في أفغانستان.

يقول محمد نصار رئيس شركة “مستر كاشالو” أو “السيد بطاطس” باللغة الأفغانية، إن “رقائق البطاطس المقرمشة بطعم الليمون هي الأكثر مبيعا في الأكشاك الكائنة أمام المدارس”.

وقد أصبحت هذه البطاطس محلية الصنع بنكهات الليمون والملح والشطة والفلفل الأسود تباع في العاصمة كابول وفي حوالي 10 آلاف من بين نحو 100 ألف متجر صغير في المدينة، بحسب نصار، مضيفا أنه يجري حاليا توزيع هذه البطاطس في 5 أقاليم من بين 34 إقليما في أفغانستان.

ويتولى نصار البالغ من العمر 38 عاما رئاسة شركة “مستر كاشالو” منذ 2016. وكان قد هاجر إلى ألمانيا في سن المراهقة كلاجئ سياسي عام 1992 عندما تفجرت الحرب الأهلية في أفغانستان، حيث حصل على شهادة جامعية في الاقتصاد، وعاد إلى أفغانستان عام 2010 كمستشار لأحد بنوك التنمية الألمانية العامة.

ومع عودته إلى الوطن الأم ساعد بشكل شخصي الشباب المستثمرين في إقامة مشروعاتهم، ومنهم 4 شبان أرادوا إنشاء مصنع محلي لإنتاج رقائق البطاطس المقرمشة، لكنهم وجدوا صعوبة في العمل معا، وكادت الشركة أن تنهار.

ويقول نصار “شعرت أنه سيكون من العار فشل هذا المشروع بعد كل المجهود الذي تم بذله فيه واشتهار الاسم التجاري له”. لذلك فقد تولى رئاسة شركة صناعة رقائق البطاطس وقام بتعيين مستشار لتقديم الدعم المالي والمعنوي للشركة، وهو هيلموت فيرنر رائد الأعمال الألماني في مجال تكنولوجيا المعلومات والبالغ من العمر 75 عاما.

وبالتعاون بين الاثنين تم نقل المصنع من منزل خاص إلى منطقة صناعية وتحول إلى مؤسسة محترفة. وقال نصار “الطلب على بطاطس مستر كاشالو الآن يفوق قدرتنا على تلبيته”، فيما يتولى محمد سارواري وهو مدير شاب نشط، مهمة استقبال زوار المصنع مرتديا بدلة سوداء.

وتبيع الشركة حاليا حوالي طنين من رقائق البطاطس شهريا، وهي ثالث أكبر منتج لرقائق البطاطس في السوق الأفغانية التي تعاني من ندرة الصناعات الملتزمة بالمعايير الصحية ورقائق البطاطس المحلية بعد عقود من الحروب. ويقول سارواري إن “الأفغان يحبون المقرمشات وسوقها تنمو”.

وتستحوذ بطاطس “ليز” الأميركية التي تنتجها شركة المشروبات والأغذية الأميركية الشهيرة “بيبسكو” على حوالي 60 بالمئة من سوق رقائق البطاطس في أفغانستان وتليها شركة أفغانية محلية تسمى “فاميلي” (العائلة)، وتعتمد الشركتان على الأبحاث والاستعانة بالمؤسسات الاستشارية لتعزيز وجودها في السوق.

ويمثل الحصول على البطاطس مهمة صعبة بالنسبة للشركات العاملة في هذا المجال، فأفضل إنتاج للبطاطس في أفغانستان يأتي من إقليم باميان، ولكن هذا الإقليم يعاني من طول فصل الشتاء.

شركة "مستر كاشالو" تنافس الشركات العالمية

لذلك فإن شركة “مستر كاشالو” تحصل بشكل أساسي على احتياجاتها من دولة باكستان المجاورة، رغم أن الشركة تعاني من تكرار غلق الحدود بين البلدين بسبب الأوضاع الأمنية. وقد نجح نصار وسارواري في إقامة شبكة توريد بطاطس إلى المصنع، تتكون من مزارعين من إقليم باميان وإقليم آخر في أفغانستان وكبار تجار الخضروات في كابول.

ولم تحصل شركة “مستر كاشالو” على أي مساعدة حكومية، وبحسب وزير التجارة والصناعة الأفغاني مسافر قوقندي، فإن الحكومة الأفغانية تبذل جهدا كبيرا لدعم الاستثمار الذي زاد بمقدار الضعف إلى 1.7 مليار دولار عام 2016.

ولكن الخبراء ومنهم سامي الدين باسارلي المتحدث باسم غرفة التجارة والصناعة الأفغانية يشيرون إلى أن القطاع الخاص في أفغانستان مازال يواجه الكثير من المشكلات.

ويضيف أن الحرب ضد حركة طالبان المتطرفة تؤدي إلى عرقلة سلسلة الإنتاج وقطع طرق النقل، إلى جانب انتشار الفساد ونقص إمدادات الكهرباء، حيث ينقطع الكهرباء عن العاصمة كابول نفسها لعدة ساعات متصلة في بعض الأحيان.

لكن هذه المشكلة لا تعني الكثير بالنسبة لشركة “مستر كاشالو” حتى الآن، حيث تعتمد بدرجة كبيرة على العمل اليدوي في إنتاجها. وتمتلك الشركة ماكينة واحدة لتقشير البطاطس بطاقة 20 كيلوغراما في الدورة، وماكينة تعبئة، لكن يتم طهي الرقائق في أوعية مفتوحة كتلك المستخدمة في طهي الأرز في حفلات الزفاف الكبيرة.

ونظرا لضعف القدرة الشرائية في أفغانستان وهي واحدة من أشد دول العالم فقرا، فإنه يتم بيع رقائق البطاطس بسعر منخفض حيث يصل سعر العبوة وزن 15 غراما إلى 5 أفغاني أي حوالي 7 سنتات أميركية، في حين أن سعر رغيف الخبز المحلي المعروف باسم “نان” يصل إلى 10 أفغاني.

وهذا أحد أسباب عدم تحقيق شركة “مستر كاشالو” أرباحا حتى الآن حيث تتساوى النفقات مع الإيرادات “وهو أمر جيد” بحسب سارواري، مضيفا “لكي نحد من النفقات، نحتاج إلى طلب كميات أكبر، لكن مصنعنا صغير جدا”، فمخزن البطاطس على سبيل المثال في حجم غرفة الاستحمام.

كما يجب تسريع عملية الإنتاج أيضا، ويسعى نصار إلى إقناع المستثمرين بتقديم الدعم المالي لهذا المشروع حتى يمكن استيراد خط إنتاج آلي كامل من الصين بتكلفة تصل إلى 350 ألف دولار. ويأمل أصحاب “مستر كاشالو” في التفوق على “ليز” الأميركية كأكبر شركة رقائق بطاطس في أفغانستان من حيث المبيعات.

ورغم أن الشركة الأفغانية لا تملك المال الكافي لتنظيم حملة إعلانية مكثفة، فقد اكتشف مندوبو مبيعات “مستر كاشالو” أن اللعب على وتر الوطنية الأفغانية مفيد في إقناع أصحاب المتاجر بعرض منتجات الشركة. ويقول مندوبو المبيعات لأصحاب المتاجر “ماذا تريدون من رقائق البطاطس الأجنبية؟.. اشتروا المنتج الأفغاني…اشتروا مستر كاشالو”.

20