مستشارة الرئيس المصري لـ"العرب": المصالحة مع الإخوان مناورة لإنقاذ الجماعة

الجمعة 2014/03/07
فؤاد: تجربتي مع الرئيس المعزول مرسي أثبتت لي أن الإخوان قوم خيانة ولا يؤتمنون على وطن

القاهرة – أكدت سكينة فؤاد، مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة، أن النظام المصري الحالي يحترم ما قدمته المرأة من عطاء وتضحيات، وقالت في مقابلة خاصة مع “العرب” إن المرأة المصرية ما تزال تطالب بأن تصبح شريكة للرجل على أرض الواقع.

بعد تأكد انحسار المنافسة بين المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي، ترى الكاتبة سكينة فؤاد، التي تشغل اليوم منصب مستشار الرئيس المصري المؤقت لشؤون المرأة، أن من حق كل مصري يجد في نفسه المؤهلات والقدرة على الترشح للرئاسة أن يخوض السباق.

وتستطرد سكينة في هذا السياق: «لكن هناك سؤالا هاما يجب طرحه، ما هو حق اللحظات الخطيرة التي تعيشها مصر لمواجهة حرب كونية تدار من قوى على رأسها الولايات المتحدة والصهيونية العالمية، وقوى إقليمية وتنظيم الإخوان الدولي وجماعات إرهابية تعمل بالوكالة لصالح المخطط، ومؤامرات تدار في أفريقيا لتعطيش المصريين وأسلحة تورد لجماعات مسلحة، وترتيبات لكسر الجيش الوحيد الباقي في المنطقة بعد ضياع الجيشين السوري والعراقي.

وشددت على أن مصر تواجه حربا وتحتاج إلى حكومة قوية وقائد يستطيع أن يكون على قدر كبير من الثقة والاطمئنان لدى المصريين تجعله يواجه بهما القرارات الصعبة التي لابد أن يتخذها. ولفتت إلى أن هذا البلد على قدر غناه بالثروات، فقد زرعت للأسف في داخله كثير من عناصر التمزيق، وسقوط مصر هو الجائزة الكبرى في المخطط لصناعة المحيط الآمن حول إسرائيل، ويتحول العرب إلى لاجئين، وأذكر هنا أنه كان مطلوبا من مصر أن تذهب للمأساة التي تعيشها سوريا.

حول أسباب استدعاء قطاعات كبيرة من الشعب المصري للمشير السيسي والضغط عليه من أجل الترشح للرئاسة قالت المستشارة المصرية: “نحن نتكلم عن شعب له حضارة عمرها 7 آلاف عام، وهذه ليست جملة نتدشق بها ولكنها تعبر عن تراكم وعي وثقافة وإيمان وحس إنساني بالغ الصدق”.

كيف نتصالح مع الإخوان وهم يسجدون لله شكرا عندما يموت المصريون في الانفجارات؟

وأضافت “للعرب”: “على قدر ما قاسى وصبر وعاش هذا الشعب العجيب المدهش في ظروف بالغة الصعوبة تحت حكم أنظمة انتهكت آدميته وسرقت ثرواته، خرج ليسقط نظامين في 3 سنوات. هذا الشعب لا يمنح الثقة والاطمئنان والتقدير بلا أوجه استحقاق حقيقية ولكن فطرته المثقفة ونبضه وحسه الوطني تجعله على درجة عالية من القدرة على “الفرز”، وهو لا يعطي الثقة ويسحبها اعتباطا”، وإذا كان السيسي قد حصل على هذه الثقة فهي موزونة بقيمة وعمق الحضارة والتاريخ ومكافحة ومكابدة المصريين.


خطر الإخوان


تتردد بين الحين والآخر في الأوساط المصرية دعوات إلى تحقيق مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي محاولات تعتبرها سكينة فؤاد “جزءا من استراتيجيات المناورة التي تستخدمها الجماعة بعد أن فشلت محاولات فرض أنفسهم بالدم والاعتصامات المسلحة والقتل وتحويل الجامعات لساحة حرب، وهم يرون أنها ربما تحقق ما لم تحققه مناورات الدم والحرب”.

وأشارت الكتابة المصرية إلى أن “المصريين أقاموا مع الإخوان أكبر مصالحة عندما قبلوا بهم جزءا في الجماعة الوطنية وصعدوا بهم إلى الحكم وتناسوا تاريخهم الدامي في قتل الخازندار والنقراشي- رؤساء وزراء سابقين في حكومات ما قبل ثورة 23 يوليو 1952 وغيرهم. نعم أعطينا ظهرنا لكل هذا، وقبلنا دخولهم المنافسة على حكم مصر، ومددنا لهم الأيادي، لكن نعرف ماذا حدث بعد ذلك؟”.

وتجيب عن سؤالها، قائلة: “هددوا أمن مصر وانكشفت مؤامراتهم وتأكد الجميع أنهم لا يعرفون شيئا اسمه الوطن، ولذلك نحن نريد من خلال المحاكمات التي تجري الآن أن نعرف قضايا التخابر ومحاولات بيع البلاد، وكلي ثقة أن خبراء الأمن المصري الذين يقدمون وثائق وشهادات بالغة الخطورة حول التخابر لا يكذبون”.

سكينة فؤاد
◄ ولدت في مدينة بورسعيد، وحصلت على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة عام 1964.

◄ بدأت حياتها العملية في الصحافة والأدب، وتزوجت من الصحفي أحمد الجندي مدير تحرير جريدة الأخبار الذي توفي في أبريل 2004.

◄ تولت رئاسة تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون ثم استقالت في عهد الرئيس الأسبق.

◄ لديها اهتمامات معروفة بقضايا الأمن الغذائي، وخاصة قضية اكتفاء مصر ذاتيا من إنتاج القمح وقادت معارك صحفية شرسة للدفاع عن قضيتها.

◄ صدرت لها العديد من الروايات والمجموعات القصصية، أشهرها "ليلة القبض على فاطمة" عن المقاومة الشعبية في بورسعيد.

◄ كانت مستشارة ضمن الفريق المعاون للرئيس المعزول محمد مرسي إلا أنها قدمت استقالتها احتجاجا على الإعلان الدستوري الذي أصدره في نوفمبر 2012.

◄ عينها المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت مستشارا له لشؤون المرأة.

وتساءلت مستشارة الرئيس، “نتصالح مع من؟ مع من يتاجرون بالدماء ويسعون إلى تحويل البلاد إلى بركة من الدماء، من يصلون لله شكرا عندما يموت مصريون في الانفجارات.. كيف نعطيهم الأمان؟ من أين جاؤوا بكل هذه الكراهية؟ إذا كان لهم حق فليدافعوا عليه بالطرق المشروعة، وليس بأن يستعينوا بقوى أجنبية لتحتل الوطن وتعيد لهم ما يعتقدون أنه حقهم؟”.

واستطردت: “من يعطي الحقوق هو الشعب وليست القوى الخارجية، هؤلاء هم من حولوا حدود مصر إلى أنفاق يتسلل منها السلاح والإرهابيون لتهديد أمن الوطن، نحن الآن نؤسس لدولة قانون ولا نتعامل مع من خرجوا عليه ومن هددوا الأمن القومي المصري ولكن نحاكمهم بالقانون”.

عن محاولات الإخوان خلق حالة من العداء بين الجيش والشعب، قالت سكينة فؤاد: “الجيش طوال عمره من النسيج الوطني للأمة المصرية، دلني على بيت من أبناء مصر لا يضم أحدا في الجيش، أتكلم هنا عن لحمة مصرية ونسيج وطني، هذا جزء من مخطط أرجو الأمناء من أبناء مصر أن يحذروه”.

ووجهت مستشارة الرئيس رسالة إلى الشباب المصري قائلة: “اختلفوا كما شئتم وحقكم في الخلاف قائم، ولكن انتبهوا نحن في لحظة حرجة، تستوجب وحدة الصف لمواجهة المخطط الأميركي الصهيوني الذي يستخدم الجماعات الإرهابية.. مصر بشعبها وجيشها وشرطتها وثوارها أدعوهم من قلبي، مهما اختلفتم في الرؤى، إلى الوقوف في وجه ما يهدد وطنهم، أنادى على شباب مصر الأمناء على الوطن، الخلاف في وجهات النظر لا يمكن أن يصل إلى الخلاف على أمن وطن وحمايته، لنؤجل أية فرقة لإسقاط مخططات ضرب البلاد وحمايتها من السقوط”.


تجربتي مع مرسي


شغلت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد، في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي، منصب مستشارة الرئيس، لكنّها قدّمت استقالتها.

عن أسباب ذلك قالت صاحبة رائعة “ليلة القبض على فاطمة”: “عندما تعاونت مع الإخوان في بداية حكمهم- وأنا لم أكن من الجماعة ولن أكون- كان أملي أن يكونوا نموذجا حضاريا وثقافيا وتنويريا لتيار إسلامي يتولى الحكم يدرك معنى الهوية المصرية الوطنية والحفاظ على تراب الوطن ويحافظ عليه وأنه فريضة إيمانية، لكن للأسف ماذا كانت النتيجة؟، لم يصدقوا فيما قالوا وخانوا وعودهم بعد أن ائتمنّاهم على البلد”.


حضور المرأة


رأت الكاتبة والأديبة سكينة فؤاد أن مصر الثورة تحتاج إلى المرأة بشدة، وقالت “لا أتحدث هنا عن النساء في المطلق ولكن عن الكفاءات، والقدرات التي تميز الكثير منهن. وكشفت عن اجتماع عُقد مؤخرا في مقر الاتحاد النوعي لنساء مصر بحضور مجموعة كبيرة من المنظمات والحركات النسائية، لمناقشة المقترحات المختلفة بشأن قانون انتخاب مجلس النواب لتحقيق تمثيل عادل ومنصف للمرأة في البرلمان.

وقالت: “اتفقنا على أن ينص قانون الانتخاب في النظام الفردي عند إعلان النتائج في الدوائر التي يمثلها اثنين في مجلس النواب، أن يفوز الرجل الذي حصل على أعلى الأصوات بين الرجال المرشحين والمرأة التي حصلت على أعلى الأصوات بين المرشحات، وفي حالة الإعادة تكون بين المرشحيْن اللذين حصلا على أعلى الأصوات من الرجال والمرشحتيْن اللتين حصلتا على أعلى الأصوات من المرشحات، وفي نظام القوائم اتفقنا على أن يكون ترتيب القوائم بالتبادل بين الجنسين”.

وأوضحت فؤاد أن هذا الاقتراح سيعرض على مؤسسة الرئاسة باعتباره يترجم المادة 11 من الدستور التي نصت على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وفقا لأحكام الدستور وتعمل على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا في جميع المجالس النيابية على النحو الذي ينظمه القانون.

وعن دورها في تحقيق هذه المطالب بصفتها مستشارة الرئيس لشؤون المرأة قالت: “هناك تجاوب كبير من مؤسسة الرئاسة مع هذه المطالب، وهناك اجتماع بين الرئيس والقيادات النسائية كان قد تحدد موعده ولكن وقع تأجيله حتى تعود الوفود النسائية والأهلية والمدنية، التي كانت تشارك في اجتماعات بالأمم المتحدة. وسيتم عقده قريبا لعرض مطالب النساء على الرئيس وتقديم مقترحات شكل قانون الانتخابات”.

وعن مدى قبول حزب النور للمقترحات التي اتفقت النساء عليها بشأن قانون الانتخابات، قالت “للعرب”: “التمييز الإيجابي والكوتة التي كنا نطالب بها لم تقر، لكن نتحدث الآن عن تمثيل مناسب، وأثق في أن أي حزب أو تيار إسلامي يعرف جوهر رسالة الإسلام العظيمة واستنارتها، ويدرك كيف كان للمرأة في عصر الطهر أعظم مكانة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة الأوائل وكانت تؤدي أدوارا بالغة الخطورة كمحاربة ومفتية وشريكة في كل شيء، سيكون على رأس أولوياته إعطاء المرأة الدور والمكانة التي تستحقها بقدرتها في العطاء، خاصة أنه يدرك أنها لم تهمش إلا في عصور التخلف”.

أطالب حكومة "محلب" بمنح فرص أكبر للمرأة المصرية لتولي مقاعد المحافظين ورؤساء المدن والأحياء


المرأة في الحكومة


عن درجة رضائها عن تمثيل المرأة في حكومة المهندس إبراهيم محلب الجديدة.. قالت مستشارة الرئيس المصري: “بدون شك إن معرفتي بما يتجه إليه العالم في اعتبار مشاركة المرأة من سمات النجاح، وضمانة له بما تمتلكه من كفاءات وتميز، كنت أتمنى أن يزيد عدد النساء في حكومة إبراهيم محلب، من أجل مصر قبل أن يكون من أجل المرأة، وأرجو أن يتم تعويض هذا في المجالس المحلية وحركة المحافظين، وأن نشاهد أكثر من سيدة في منصب المحافظ أو رؤساء الأحياء”.

وتساءلت: إذا كانت المرأة قد نجحت كوزيرة.. ألا تستطيع أن تنجح كمحافظة أو رئيس حي؟، وهذه ليست أمنيات ولكن أعتقد أن الإدارة الوطنية التي تستلهم روح الثورة تعي هذا، وأنا أعتقد أن التغيير الحقيقي في مصر الذي يترجم روح الثورة يجب أن يكون عماده من الشباب والمرأة”.

ورأت الكاتبة الصحفية أن التحديات التي تواجه حكومة “محلب” كبيرة لأن موروث مصر عبر الأنظمة الفاسدة السابقة كبير، فمصر دولة ليست هينة لأنها تمتلك من القدرات الطبيعية والبشرية، والتحدي الذي يواجه حكومة “محلب” هو خلق إدارة تمتلك الإرادة الوطنية لحسن استثمار هذه الثروات للاستفادة منها وجعل بوصلة الاستثمار تجاه الجموع الأكثر احتياجا الذين أقصوا كثيرا، وحرموا كثيرا.

وطالبت الحكومة بالاعتماد على الخبرات العلمية المتخصصة، والشفافية في اختيار القيادات، قائلة: “إن مصارحة المصريين بعد ثورتهم العبقرية فريضة حتى يكونوا شركاء في المعرفة وفهم خطط الحكومة ومشروعاتها وما هو المدى الزمني لتحقيقها، ثم لنتذكر أن الدستور ربط المسؤولية بالمحاسبة ابتداء من رئيس الجمهورية”.

وأشارت إلى أن نقطة ارتكاز النجاح هي الاهتمام بالأقاليم المصرية المهمشة، والحكم المحلي واختيار محافظين يؤمنون بالعمل ويحترمون المواطن، ويدرسون ثروات ومكونات محافظاتهم، وآن الآن لتشارك الرأسمالية الوطنية المصرية في حمل آلام الوطن والمساعدة في مداواته.

في نهاية الحوار، وجهت الكاتبة الصحفية الكبيرة سكينة فؤاد التحية لدول الإمارات والسعودية والكويت على دعمها للشعب المصري وثورته الشعبية في 30 يونيو، ووقوفها إلى جانب المصريين ضد مخططات كسرها. وقالت: “بعد طول شتات وتمزق التئم شمل العرب، على عكس ما كانت تريد القوى الاستعمارية وسيبقى دائما إن شاء الله”.

12