مستشار العاهل المغربي: لا مجال لإصباغ الصراعات السياسية بطابع ديني

الثلاثاء 2014/11/04
الندوة المنعقدة على هامش المهرجان كانت مكملة لجوهره الحاث على التعايش

الصويرة (المغرب) - دعا أندريه أزولاي مستشار العاهل المغربي (يهودي الأصل) إلى رفض إعطاء أيّ مبررات دينية للصراع السياسي القائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والعمل على تحويله إلى صراع ديني بين اليهود والمسلمين.

واعتبر أزولاي في ندوة أُقيمت، نهاية الأسبوع الماضي، على هامش فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان “الأندلسيات الأطلسية” الذي يحتفي في مدينة الصويرة بالموسيقى اليهودية والعربية الأندلسية، أنّ المغرب يقدم “نموذجا نيّرا” للتعايش السلمي بين الديانات والطوائف المختلفة، خاصة بين اليهود والمسلمين، في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة حالة من “السوداوية القاتمة”.

وشدّد أزولاي على “ضرورة الابتعاد عن أيّ استغلال سياسي للأديان، وجعلها مجالا للقاء الثقافي والروحي بين مختلف الشعوب”، داعيا إلى “تصفية المناهج التربوية والمقررات الدراسية في بلاده (المغرب) من كل إشارات قد تسهم في نشر العنصرية والتطرف وتصنيف الآخر المختلف حسب دينه وطائفته”.

من جانبه، قال وزير التربية الوطنية المغربي رشيد بلمُختار، في كلمة له خلال مُشاركته في الندوة، إنّ “المغرب حريص على تنقية الكُتب الدراسية التي تلقن للناشئة في مدارسه، من أيّ مضامين تحرض على عدم قبول الآخر، وتتضمن أفكارا مسيئة للديانات الأخرى”.

وفي سياق آخر، يرى بلمُختار أنّ الأزمات التي يعيش على وقعها عدد من البلدان، ومن ضمنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هو نتيجة لـ”الانتقائية في تطبيق الديمقراطية لدى الدول الغربية، التي تحرص على الالتزام بها إذا ارتبط الأمر ببلدان بعينها، وتتغاضى عن ذلك إذا تعلق ببلدان وشعوب أخرى كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني”.

وأشار بلمختار إلى “أهمية التشبع بقيم الديمقراطية والتعايش للخروج من الصراعات الدائرة، ونشرها بين الأجيال الصاعدة، باعتبارها ثقافة كونية وإنسانية، وليست محصورة أو مرتبطة بثقافة بعينها”.

يذكر أن فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان “الأندلسيات الأطلسية” الذي يحتفي بفنون الغناء الأندلسي، وفن الشكوري المغربي (غناء يهودي)، قد شهدت مشاركة عدد من الفنانين المغاربة، المسلمين واليهود، لإحياء تراث غنائي وموسيقي مشترك، أسهم لمئات السنين في صياغة هوية، توحد مختلف الطوائف الدينية في المغرب، وتستعيد تفاصيل تجربة التعايش الديني في بلاد الأندلس، الموطن الأصلي لهذا الصنف من الطرب. كما تجدر الإشارة إلى أنّ عدد اليهود في المغرب يبلغ ثلاثة آلاف نسمة (من أصل حوالي 34 مليون نسمة) يعيشون في تآلف مع باقي فئات المجتمع، بعد أن كان عددهم يقدّر بـ300 ألف في أربعينات القرن الماضي. ويفسّر تراجع أعدادهم بسبب الهجرة إلى إسرائيل وباقي دول العالم خاصة أوروبا وأميركا الشمالية.

13