مستشار بالرئاسة اليمنية: اليمن يواجه الإبادة شعبا ودولة

الاثنين 2014/12/29
الحوثيون يسابقون الزمن لاستكمال السيطرة على الدولة اليمنية

صنعاء - اليمن الأسير بين فكي رحى الحوثي والقاعدة يسير نحو مصير مجهول، فيما الدولة تتراجع في ظل استسلام أكبر رموزها لإملاءات الميليشيا الشيعية ومساعي قادتها للاستيلاء على مختلف المؤسسات.

حمّل مسؤول يمني كبير جماعة الحوثي الشيعية مسؤولية الوضع الأمني بالغ السوء في البلاد واستشراء المظاهر المسلّحة وعودة تنظيم القاعدة إلى البروز، واصفا ما يجري في اليمن بحرب إبادة.

جاء ذلك بالتزامن مع موجة استياء تعم البلاد من سيطرة جماعة أنصار الله الشيعية المدعومة من إيران على مناصب حساسة في الدولة بمباركة الرئيس رغم اعتراض بعض من مستشاريه والمقرّبين منه.

وقال سلطان العتواني، أحد مستشاري الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أمس، إنّ مسلحي جماعة أنصار الله الحوثية ومسلحي تنظيم القاعدة في البلاد يمارسون حرب إبادة ضد اليمنيين، مشيرا إلى أن المظاهر المسلّحة انتشرت كالجراد في البلاد عقب سيطرة الحوثي على العاصمة صنعاء.

وقال في تصريحات لوكالة الأناضول إن “مسلحي الحوثي والقاعدة يمارسون حرب إبادة ضد اليمنيين بسبب المعارك التي يخوضونها بعدة مناطق في البلاد”.

وأضاف أن “البروز الكبير لتنظيم القاعدة في الوقت الحالي هو بسبب تمدّد الحوثيين إلى عدة محافظات بعد سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر الماضي”.

وفي ما يتعلق بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة، تابع العتواني أن “الاتفاق لم ير النور في جانبيه الأمني والعسكري”، مشيرا إلى أن ما حصل بعد التوقيع على الاتفاق هو التمدد والانتشار في المحافظات من قبل الحوثيين، في حين أن الاتفاق نص على أن يتم إخلاء العاصمة والمحافظات من المظاهر المسلحة.

وقال “بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، انتشرت المظاهر المسلحة كالجراد في عدة مناطق باليمن”.

وحول التوتر الحاصل في محافظة تعز بوسط البلاد، في ظل الأنباء التي تفيد بأن الحوثيين يريدون دخولها، دعا العتواني أبناء المحافظة إلى التمسك بموقفهم الرافض لدخول المليشيات المسلحة التابعة لأي طرف.

اعتداءات الحوثي طالت البعثات الدبلوماسية الأجنبية في البلاد

كما شدد بالقول “على أبناء تعز أن يثبتوا أنهم قادرون على الدفاع عن محافظتهم من أي اختراق”. ومنذ 21 سبتمبر الماضي، تسيطر جماعة أنصار الله بقوة السلاح على المؤسسات الرئيسية في صنعاء، ورغم توقيع جماعة الحوثي اتفاق “السلم والشراكة” مع الرئيس اليمني، وتوقيعها على الملحق الأمني الخاص بالاتفاق، والذي يقضي في أهم بنوده بسحب مسلحيها من صنعاء، يواصل الحوثيون تحركاتهم الميدانية نحو عدد من المحافظات والمدن اليمنية بخلاف العاصمة.

وحول مستقبل الجيش اليمني، قال العتواني “لن يكون هناك أي مستقبل لقوات الجيش إذا لم يتم بناؤها بناء وطنيا”.

وتابع قائلا إن “بعض قيادات الجيش سلّمت معسكراتها للحوثيين عند اجتياحهم صنعاء بما فيها من الأسلحة والممتلكات، ولهذا لا يعتبر جيشا وطنيا”.

وتُتداول على نطاق واسع في اليمن، معلومات عن أن رئيس البلاد، عبدربّه منصور هادي واقع في ما يشبه الأسر لدى جماعة الحوثي التي تمارس عليه ضغوطا شديدة لتنفيذ مطالبها تدرّجا نحو استكمال السيطرة على مختلف مؤسسات الدولة، وأكثر مناصبها خطورة وذلك رغم ممانعة بعض المحيطين بالرئيس من مستشارين ومسؤولين كبار بالدولة.

ووصف مراقبون بالخطير قرار الرئيس هادي مساء السبت تعيين اثنين من المحسوبين على جماعة أنصارالله في منصبين هامين بالقوات المسلحة.

ونص القرار المذكور على تعيين العقيد الركن، زكريا يحيى الشامي، نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة، وترقيته إلى رتبة لواء. كما قضى القرار أيضا بـ”تعيين اللواء الركن عبد الباري عبدالرحمن الشميري مفتشا عاما للقوات المسلحة”.

وجاء هذا القرار ترجمة لتصريحات سابقة للرئيس هادي اعتبر فيها الحوثيين شركاء المرحلة. وفي تعليقه على القرار، اعتبر المحلل العسكري صالح الأصبحي، تعيين الشامي نائبا لرئيس هيئة الأركان بمثابة “الخطوة الأولى لإدخال الحوثيين إلى المناصب العليا في القوات المسلّحة لا سيما أن الشامي محسوب عليهم”، مؤكدا على خطورة الخطوة التي ستؤدي حسب تحليله “إلى تدمير القوات المسلحة، وستحوّلها إلى قوات طائفية”، لافتا إلى أن “القرار يأتي في إطار تقاسم المناصب العليا في مؤسسات الدولة ومنها الجيش مع جماعة الحوثي”.
سلطان العتواني: بعد سيطرة الحوثي على صنعاء انتشرت المظاهر المسلحة كالجراد

وحول أهمية منصب نائب رئيس هيئة الأركان، أوضح الأصبحي أنه بـ”مثابة الرئيس في حال غياب الأخير، وهو منصب رفيع مهمته الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة والإشراف على تدريبها وتسليحها”، مستغربا تعيين الشامي بهذا المنصب وهو ليس ضابطا معروفا في أوساط الجيش.

واستجد أمس معطى بالغ الخطورة في اعتداء جماعة الحوثي على مظاهر سيادة الدولة اليمنية حين اتهمت بعثات دبلوماسية أجنبية جماعة أنصار الله بالتضيق على عملها في سابقة هي الأولى منذ دخول الجماعة صنعاء أواخر سبتمبر الماضي.

واشتكت بعثتا ألمانيا والصين بصنعاء من تعرض أعضائهما لمضايقات في مطار صنعاء من قبل مسلحي الجماعة. واستنكرت السفارتان في خطابين منفصلين لوزارة الخارجية اليمنية تلك الإجراءات المخلة بالأعراف الدبلوماسية، مطالبة بالنظر في موضوع تعرضهما لابتزاز من قبل عناصر الحوثي، بحيث منعوا أعضاءهما من الدخول إلى صالة التشريفات بمطار صنعاء.

وأشعل هذا الإجراء مخاوف المهتمين اليمنيين من أن تتواصل عملية تشويه صورة بلدهم من قبل جماعات بعضها قانونية وشريكة في الحكم، وأخرى تعمل بشكل غير قانوني، الأمر الذي قد يعرض اليمن الذي يعاني من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، إلى المزيد من المخاطر المستقبلية.

وأبدى دبلوماسيون يمنيون يعملون في بعثات دبلوماسية بعدة دول عربية وأجنبية تخوفهم من أن يكون هناك تعامل بالمثل من قبل الدول التي يتعرض دبلوماسيوها لمضايقات في صنعاء. وقال مصطفى ناجي، دبلوماسي يعمل في إحدى البعثات اليمنية في أوروبا، لـوكالة «الأناظول»: «المعاملة القاسية لدبلوماسيي وأعضاء دولة ما من طرف الدولة المستضيفة يعني تعريض أعضاء بعثة هذه الدولة لنفس المعاملة في الدولة الأخرى»، منوها إلى أن «الدبلوماسي اليمني يعاني من تشديدات تتعلق بعدم منحه تأشيرة دخول إلى بعض البلدان، مما يتعذر عليه أحياناً حضور المؤتمرات والفعاليات الإقليمية والدولية».

وأكد ناجي أن «علاقات الدول من الناحية البروتوكولية تحكمها «اتفاقية فيينا» وهي مرجع رئيس وجوهري في تأمين الحصانة وضمانة التسهيلات للدبلوماسيين وأعضاء البعثات، والإخلال بهذه الاتفاقية يسبب حرجا كبيرا ويساهم في الإساءة لسمعة الدولة في الخارج».

3