مستشار رئيس البرلمان الليبي: أي اتفاق لا يجمع كل الليبيين مستحيل

أكد عيسى عبدالمجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، وزعيم قبائل التبو بجنوب ليبيا، أن اتفاق الصخيرات الذي وقّع مؤخرا بالمغرب ولد ميتا، وحكومته لن يكتب لها النجاح؛ وبينما اعتبر أن هذا الاتفاق يشرعن تدخل الناتو في ليبيا، وقال عنه إنه أمر مرفوض، فقد رحّب بالتدخل الروسي.
الأحد 2015/12/27
الناتو تدخل أجنبي.. أما روسيا فمرحبا بها

القاهرة – يرى عيسى عبدالمجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، أن ما تم التوقيع عليه في الصخيرات صعب أن يطلق عليه اتفاق بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأنه لم يجمع كل الليبيين بمختلف فئاتهم وألوانهم وأطيافهم السياسية والاجتماعية، من داخل ليبيا وخارجها، ومن الشرق والغرب والجنوب والشمال. وقال إن حكومته لن يكتب لها النجاح، لأنها ببساطة لن تتمكن من مزاولة عملها من داخل ليبيا.

وأضاف زعيم قبائل التبو بجنوب ليبيا، في تصريحات لـ”العرب” خلال زيارة له إلى القاهرة مؤخرا، أن التوافق يجب أن يكون شاملا للجميع، ولا يكون مقتصرا على من يحملون السلاح أو من هم في السلطة، أو من تريدهم قوى بعينها ليتصدروا المشهد السياسي، وتحقيق أغراض قد لا تكون في مصلحة الشعب الليبي.

وشدّد عيسى عبدالمجيد على أن الحكومة، التي شكلت في المنفى لا يمكن القول إنها ليبية خالصة، فقد تليت الأسماء بناء على ترتيبات مسبقة، ويمكن القول إنها بمثابة حكومة “وصاية دولية”، هدفها منح قوات حلف الناتو صك التدخل مرة أخرى في ليبيا، وإذا فشل التدخل سوف تكون الأمور مهيأة لتدشين سيناريو تقسيم ليبيا إلى أكثر من ثلاث دول.

وأشار أنه في ظل احتدام الصراعات بين قوى مختلفة، وهيمنة التنظيمات المتشددة على أقاليم كبيرة وتضخم السلاح والمحاولات الرامية لاستنزاف الجيش الوطني الليبي في معارك طويلة مع المتطرفين، ستكون الأوضاع مستعدة لتقبّل خيار التقسيم، الذي يمكن أن يصبح أمرا واقعا، بفعل التدخلات والحسابات المعقدة لعدد كبير من القوى الإقليمية والدولية.

وأوضح عيسى، الذي كان يمثل التبو في جبهة إنقاذ ليبيا إبان حكم معمر القذافي، أن أيّ اتفاق كان من المفترض أن يطرح للمناقشة تحت قبة البرلمان، باعتباره الجهة الشرعية الرئيسية، وجاء بانتخاب مباشر من الشعب، ولا بد أن يحصل على موافقة وثقة أغلية الأعضاء، الذين اعترف بهم العالم.

وينصّ اتفاق الصخيرات، الذي وقعت عليه أطراف الحوار الليبي في وقت سابق الشهر الحالي، على تشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية، بعد عام، ومجلس رئاسي من تسعة أشخاص. وتمّ التوافق على رئاسة فائز السراج للحكومة .

كما ينص على أن السلطة تتشكل من ثلاث مؤسسات دولة رئيسية، وهي مجلس النواب ويمثل السلطة التشريعية، ومجلس الدولة وهو بمثابة غرفة برلمانية استشارية ومجلس رئاسي، وتنتقل كافة صلاحيات المناصب العسكرية والمدنية والأمنية العليا المنصوص عليها في القوانين والتشريعات الليبية النافذة إلى المجلس الرئاسي فور توقيع الاتفاق، ويتم اتخاذ أيّ قرار بإجماع مجلس رئاسة الوزراء.

الإخوان غرضهم السيطرة على الحكم وتوظيف ثروات ليبيا والاستفادة منها في الإنفاق على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين

ووجه مستشار رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح رسالة لمن وقّعوا على اتفاق الصخيرات، بأن يستوعبوا دروس التاريخ السياسية، وقال إن الاتفاق الذي وقع في الصخيرات من المتوقع أن يفتح الباب على مصراعيه لاستعمار ليبيا من جديد. ونوه إلى أن الإعلان الدستوري منح السلطة للبرلمان وحضه على عدم تسليمها إلا لسلطة منتخبة، والحكومة التي ولدت في الصخيرات جاءت بولادة قيصرية صعبة، لن تسمح لها بالبقاء على قيد الحياة.

التمديد للبرلمان

عندما سألته “العرب” عن انتهاء مدة البرلمان الليبي، قال تم التمديد للبرلمان، الذي انتهت مدته وفقا للدستور قبل 20 أكتوبر الماضي، لسد أيّ فراغ سياسي محتمل، حتى يتسنى انتخاب جسم تشريعي جديد، كما أن الظروف الراهنة لا تسمح بإضافة المزيد من التعقيدات، فهي تمنع إجراء انتخابات في هدوء، فعدم توافر الأمن والاستقرار الكافيين حالا دون اتخاذ الترتيبات اللازمة لهذه الخطوة.

وعن المساواة بين مجلس النواب (برلمان طبرق المعترف به دوليا) والمؤتمر الوطني (برلمان طرابلس المنتهية ولايته) قال مستشار رئيس البرلمان الليبي (طبرق) “نحن لا نعترف به، فقد انتهت مدته قبل أكثر من عام، وبالتالي صلاحيته القانونية والسياسية ذهبتا معه”.

أما ما جرى من لقاءات ومحادثات بين شخصيات تنتمي للبرلمان الشرعي وأعضاء من المؤتمر الوطني، فهي تمت، حسب كلام عيسى، على أساس أنهم أشخاص ليبيون، وفي حضور ممثل الأمم المتحدة، ولم يتم التعامل معهم أيضا على أساس أهم ممثلين لتيارات إسلامية متشددة، سواء إخوان أو غيرهم، لأن هؤلاء غرضهم السيطرة على الحكم وتوظيف ثروات ليبيا والاستفادة منها في الإنفاق على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

التفاعلات الدولية

بخصوص التفاعلات الإقليمية والدولية المتواترة في ليبيا، أوضح أن البرلمان يرحب بأيّ دور لروسيا، طالما أنها ستقف بجوار الشعب الليبي وتواجه الإرهاب وتقف ضد المتطرفين وتجلب الأمن والاستقرار للبلاد. وعن التدخلات الأخرى في الشأن الليبي، قال عيسى من أكثرها شيوعا، ما تقوم به قطر وتركيا، فهما من أكبر داعمي العناصر المتشددة وأكبر مورّدي الأسلحة والذخائر إلى ليبيا.

خيار التقسيم يمكن أن يصبح أمرا واقعا بفعل التدخلات والحسابات المعقدة لعدد كبير من القوى الإقليمية والدولية

وشرح أن الدوحة “لعبت دورا كبيرا من خلال عملائها الذين انتشروا في البلاد، لتفتيت الجيش والشرطة وتدمير جهاز المخابرات ومنعه من أداء مهامه، علاوة على سرقة وثائق مهمة كثيرة، وتتحمل مسؤولة مقتل اللواء عبدالفتاح يونس رئيس أركان جيش التحرير إبان ثورة 17 فبراير، والذي لقي مصرعه في 28 يوليو 2011، لأنه كان قيادة وطنية، قادرة على تغيير مجرى الأحداث”.

وسألت “العرب” عيسى عن أسباب اتهامه لقطر بالتحديد، فقال “عندما قامت ثورة 17 فبراير تدخلت بعض الدول، لكن قطر كانت أشد حرصا على تمكين الإخوان من السلطة في ليبيا، والإمساك بجميع المفاصل الأساسية للدولة وإنشاء اللجنة الأمنية بدلا من الشرطة، وما يسمّى بالدروع بدلا من الجيش”.

وأضاف أن تركيا وقطر “دعمتا مجموعات متشددة قامت بتدمير مطارات ومراكز عسكرية حيوية، وعملتا على تهيئة الأجواء لاقتحام بعض المنشآت النفطية للسيطرة عليها، وقوبلت المساعدات التي قدمت بحالة غريبة من الصمت من جانب قوى كبرى، وحالتا أيضا دون استعادة مطار بنغازي، وساهمتا في تمكين المتشددين من السيطرة على أماكن كبيرة في مناطق متفرقة، وفي مقدمتها سرت”.

وخص مستشار رئيس البرلمان الليبي للشؤون الأفريقية، السودان بوابل كبير من الاتهامات، وحمّله جانبا كبيرا من مسؤولية توريد الأسلحة للعناصر المتشددة في ليبيا، وقال “كان ولا يزال الجسر الذي تنقل عن طريقه الأسلحة والذخائر عبر الجو والبر”.

وأكد لـ”العرب” أن هناك جماعات معارضة مسلحة مدعومة من دول إقليمية عدة، وهذه الجماعات موجودة بالقرب من الحدود مع دولة تشاد التي تؤيد استقرار ليبيا وتدعمه، وتقف إلى جوار المؤسسات الشرعية فيها.

وتحاول هذه الدول تجميع عناصر معارضة قوية لنظام حكم الرئيس إدريس ديبي في تشاد، حتى ينشغل بها، ويتقوقع على همومه الداخلية، ويبتعد عن الملف الليبي. وقال إن العناصر المتطرفة التي تتمركز في المثلث الحدودي بالجنوب، تأتي من دول مختلفة، بينها السودان ومالي وأفريقيا الوسطى فضلا عن تشاد نفسها.

وكشف أن مختار بلمختار، زعيم تنظيم القاعدة في المغرب العربي، وقبل الحديث عن مصرعه مؤخرا، كان موجودا في أوباري، جنوب ليبيا، وهو ما يعني أن البلاد أصبحت مرتعا لكثير من العناصر الإرهابية المطلوبة.

وختم عيسى عبدالمجيد تصريحاته لـ”العرب” بضرورة التخلص من هذه العناصر، وإجراء محادثات جادة تشمل جميع القوى الوطنية في ليبيا دون استثناء لأحد.

4