مستشار وزير التشغيل المغربي: الإقصاء السياسي للشباب يدعم التطرف

الجمعة 2015/11/13
الحمراوي: المغرب اليوم في حاجة إلى كفاءات شبابية

الرباط - انتقد إسماعيل الحمراوي، رئيس حكومة الشباب الموازية* في المغرب، احتكار قيادات الأحزاب، من الجيل الأول والثاني، لمراكز القرار، وتغييبهم لدور الشباب في الحياة الحزبية والسياسية، مشيرا في حوار مع “العرب” إلى أن من أسباب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، تدني مستوى الخطاب السياسي، ثم غياب الديمقراطية الداخلية لبعض الأحزاب السياسية والتفرد باتخاذ القرارات وعزلة الشباب سياسيا، بالإضافة إلى غياب رؤية حقيقية وواضحة لدى الأحزاب تصوغ مشروعا مجتمعيا يهم تطلعات الشباب وانتظاراته.

وأكد الحمراوي، الذي يشغل أيضا منصب مستشار وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، أن الحراك السياسي والاجتماعي الذي شهده المغرب منذ سنة 2011، وفي ظل التحول الديمقراطي العميق الذي تشهده المملكة، أعاد إلى الواجهة الشباب باعتباره قوة مجتمعية لها تصوراتها وأفكارها وإرادتها في تغيير الوضع العام، لكن الملاحظ على أرض الواقع هو غياب الانتماء الحزبي لدى الشباب والمشاركة العضوية.

وقال إن المغرب اليوم بحاجة إلى كفاءات شبابية، وهذه الكفاءات تتطلب وتطالب من مؤسسات الدولة كما جاء في الدستور، التعاطي مع قضايا الشباب ودعم مشاركته في صناعة القرارات وتوفير مناخ سياسي يتيح له فرصة الحرية والتعبير عن الذات وتحسين المعارف وفتح أفاق مستقبلية، بحيث إذا لم تتوفر هذه المقومات قد يفتح أمام الشباب باب الهجرة إلى الخارج أو التوجه نحو التطرف والعنف، والانضمام إلى الجماعات المقاتلة والتنظيمات الإرهابية كداعش وغيره.

وفي حديثه عن الإرهاب، قال إنه بالرغم من أن المملكة المغربية تقوم على أسس إسلام معتدل يقوم على الوسطية والاعتدال، إلا أن الدولة تخوض حربا حقيقة ضد الإرهاب والجريمة المنظمة القادمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف الحمراوي أن هناك مقاربة أمنية استباقية في التعامل مع هذه المعطيات، لكن مواجهة الإرهاب لا تكمن في دور الشرطة والأجهزة الأمنية فقط، ولكن المجتمع بكل مؤسساتة يشارك في هذه العملية، وبالتالي فمحاربة التطرف ومشاعر الكراهية لدى الشباب، تحتاج إلى إستراتيجية شاملة وإلى تكاتف الجهود من طرف الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، لأن الأحزاب اليوم ليست لها مقاربة أمنية، والإعلام يقتصر فقط على تغطية الأحداث الإرهابية بل يجب أن يشمل ذلك تقديم فكرة عن العقيدة الدينية الصحيحة، وأيضا دور المساجد لأن لها دورا في تنوير عقول الشباب و نشر الفكر المستنير والعقيدة المعتدلة.

إعطاء فرصة للشباب في مراكز صنع القرار وفي تدبير الشأن العام ضمان لمصالح الدولة وسلمها الاجتماعي

وتطرّق الحمراوي إلى أهمية دور المدرسة والمؤسسات التعليمية في نشر الوعي الأمني لدى الناشئة، والذي يرتبط ارتباطا وثيقا وجوهريا بالتربية والتعليم وتقويم السلوك، معتبرا أن العمل التربوي يمثل أحد الجوانب الاجتماعية المهمة التي تؤدي عملا حيويا ومهما في المحافظة على بناء المجتمع واستقراره.

وأشار رئيس حكومة الشباب الموازية إلى أن سياسة المغرب الدينية، تقوم على الوسطية والاعتدال، بالإضافة إلى وجود ما يسمى بمؤسّسات التصوّف وهو مقياس للتسامح والسلام والاعتدال، لكن هذا لا يعني ألا يكون المغرب دائما على حيطة وحذر وأن يسعى على إعطاء فرصة للشباب في مراكز صنع القرار وفي تدبير الشأن العام، وفي ذلك ضمان لمصالح الدولة وسلمها الاجتماعي.

وعن الدور الشبابي في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، أوضح إسماعيل الحمراوي، في لقائه مع “العرب”، أن أغلبية الشباب المغربي تجهل حيثيات ملف قضية الصحراء، وكل ما تعرفه عن القضية هو أن الصحراء هي صحراء مغربية، “ومن هنا نحن كشباب داخل من داخل حكومة الشباب الموازية، نطالب بإدراج مادة خاصة تهم القضية الوطنية تدرس داخل المناهج التعليمية من مرحلة الابتدائي، إلى المرحلة التعليم الجامعي”.

وتساءل الحمراوي،عن المانع في أن يكون للشباب دور في القضايا المصيرية للبلاد، ومنها قضية الصحراء، مشيرا إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، دائما ما يدعو إلى إعطاء الأولوية للشباب سواء في ورش الجهوية الموسعة أو في ملف الصحراء، وبالتالي فمقاربة البلاد في معالجتها لهذا الملف، عليها أن تتيح له الفرصة في الممارسة الدبلوماسية الشعبية من خلال فتح نقاش من أجل وضع إستراتيجية مدنية ذات صبغة شبابية للدفاع عن قضية الصحراء المغربية. وعبر المتحدث، عن أسفه لكون ملف القضية تحتكره فقط النخب السياسية، رغم أن العاهل المغربي أقر بأنها قضية كل المغاربة بمن فيهم الشباب.

* مبادرة مدنية انبثقت عن جمعية منتدى الشباب المغربي، تأسست سنة 2012، تتابع العمل الحكومي وتنشط في عدد من الملفات المجتمعية والاقتصادية والسياسية

12