مستشفى للأمراض النفسية يتحول إلى ساحة جريمة

"الجنون طليقا" رواية بوليسية نفسية اجتماعية لواحة الراهب، أحداثها تدور في زمن الحصار بين معركتين، حيث تخوض مجموعة صغيرة حربها الخاصّة للنجاة.
الثلاثاء 2019/05/28
الجنون والعقل باتا في عالمنا المعاصر على حافة واحدة

بيروت - قدمت الكاتبة والممثلة والمخرجة السورية واحة الراهب آخر عمل روائي جديد جاء بعنوان “الجنون طليقا”، والذي يعتبر رواية بوليسية نفسية اجتماعية، تدور في بلاد مستعرة بالحرب والعنف والفوضى.

الرواية، الصادرة عن دار هاشيت أنطوان/نوفل ببيروت، مكتوبة بلغة بسيطة غير متكلّفة، مشبّعة بالمشاهد السينمائية المتسارعة، حيث تتتالى فيها الشخصيات المثيرة والمعقّدة، ويعود ذلك أساسا إلى تخصص الكاتبة في الإخراج، ما أثر على نصها المكتوب بأسلوب سينمائي.

تدور الأحداث في مستشفى للأمراض النفسيّة والعقليّة، وفي زمن الحصار بين معركتين، حيث تخوض مجموعة صغيرة حربها الخاصّة للنجاة. الأبطال هم فريق يُصَوِّر فيلما سينمائيّا، ومجموعة فاسدين، ومجرمٌ طليق، ومريضات هنّ أقلّ مرضا ممّن هم خارج المستشفى.

حبكة الرواية البوليسية محكمة بشكل دقيق، حيث يتعلّق القارئ بأحداثها وشخصياتها وتجعله يترقّب الجريمة تلوى الأخرى، ليدخل هو نفسه في لعبة التحقيق والبحث عن المجرم وبالتالي محاولة البحث في متاهة اندماج الواقع بالخيال.

محاولة البحث في متاهة اندماج الواقع بالخيال
محاولة البحث في متاهة اندماج الواقع بالخيال

وفي ظل الجرائم التي يشهدها المستشفى تسيطر حالة على الجميع وتستفحل بهم. لذا يختلط الجنون بالعقل، ويذوب الخيط الرفيع الفاصل بين الواقع والدراما. وفي ظل تفاقُم الخوف من وجود قاتلٍ طليق يدفع الكلّ للاشتباه في الآخَر، يجد أفراد فريق الفيلم أنفسهم في واقع باتت أحداثه أقسى من أن تُصدّق وأبعد من السيناريو الذي كانوا ينوون تقديمه. في هذه الدوّامة من الالتباسات، على حدود الاضطراب النفسي، يبحث كلٌّ عن المجرم وعن خلاصه.

وحول المنحى السيكولوجي العميق في الرواية وتركيب الشخصيات تقول واحة الراهب “أنا مهتمّة منذ صغري بعالم النفس وقراءة الوجوه ومعظم مطالعاتي متخصصة بالنفس البشرية والخوض في أعماقها، لذا ركّزت على تركيب خلفية الشخصيات المضطربة وهي من محض خيالي لكن قد تتقاطع مع بعض النماذج التي مرّت في حياتي مع روتوش خاص مني”.

اختارت الراهب لروايتها هذا العنوان “لأن الجنون والعقل باتا في عالمنا المعاصر المتخم بالفوضى والحروب على حافة واحدة وعلى شفير الهاوية”، كما تشير.

 وتضيف “الجنون والعقل اختلطا وتداخلا بما ضيّع الفواصل الفارقة بينهما، حين تعم الجرائم لتصبح عامة، فيصبح حينها الجنون حقا طليقا”.

ونذكر أن واحة الراهب كاتبة ومخرجة وممثّلة سوريّة تحمل إجازة في الفنون الجميلة من جامعة دمشق، ودبلوم دراسات عليا في السينما من جامعة باريس الثامنة.

 حازت الراهب على جوائز عديدة في المجال السينمائي والدرامي، حيث مثّلت وأخرجت وكتبت سيناريوهات أفلام ومسلسلات، من ضمنها "رؤى حالمة" و"رباعيّة التهديد الخطير"، وفيلمين قصيرين "جدّاتنا" و"قتل معلن". وشاركت في لجان تحكيم عدّة مهرجانات.

ولها عدة مؤلفات نذكر منها كتابا بعنوان "صورة المرأة في السينما السوريّة" (2000) الصادر عن وزارة الثقافة في دمشق، ورواية بعنوان "مذكّرات روح منحوسة" (2017).

16