مستقبل الأعمال مرهون بالقدرة على التفاعل مع الإعلام الرقمي

حقق الإعلام الرقمي خلال السنوات الأخيرة مكاسب عديدة، وحجز مكانه على الخارطة الإعلامية في المنطقة العربية، وتحوّل إلى حاجة ماسة للشركات لإثبات وجودها وإيصال رسالتها الإعلامية والإعلانية لأكبر شريحة وعدد ممكن من الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي.
الثلاثاء 2017/05/23
سوق مزدهرة

دبي- يحظى الإعلام الرقمي بالمرونة الكافية للتأقلم مع الأوضاع الاقتصادية المتأرجحة، عبر طرق وآليات عديدة تمكّنه من البقاء على ساحة المنافسة بأقل الإمكانات المادية، بخلاف وسائل الإعلام التقليدية التي تتأثر بشكل كبير بالعوامل الاقتصادية والأزمات المادية.

وتلجأ وسائل الإعلام الرقمية إلى خفض ميزانياتها التسويقية والإعلانية وإيجاد حلول تشغيلية أقل كلفة في حال تدني وارداتها واشتداد المنافسة مع وسائل الإعلام الأخرى، وفق دراسة أجرتها منصة الإعلام الرقمية “أومنيس ميديا.كوم”، ونشرها موقع “زاوية” التابع لشركة رويترز طومسون.

وأشارت الدراسة إلى أن عامي 2016 و2017 شهدا صعود الإعلام الرقمي، وحقق مكاسب عديدة خلالهما، نظرا لسهولة الاتصال وتعدّد المنصات وانخفاض التكاليف والوصول إلى أكبر شريحة مستهدفة من المستهلكين أو المتابعين للأحداث والتطورات والأخبار التي تصدر عن القطاع العام والخاص.

12.4 مليار دولار حجم سوق الإعلان الرقمي في المنطقة العربية بحلول عام 2018 وفق التوقعات

وحجز الإعلام الرقمي مكانه على الخارطة الإعلامية في المنطقة العربية، وتحوّل إلى حاجة ماسة للشركات لإثبات وجودها وإيصال رسالتها الإعلامية والإعلانية لأكبر شريحة وعدد ممكن من الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى سعيها إلى تسويق منتجاتها أمام الزبائن الحاليين والمحتملين وزيادة مبيعاتها، ونشر العلامات التجارية الخاصة بها، مما يدل على توجه العديد من الشركات التي ترغب بالنموّ والاستمرار إلى الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية بشكل خاص.

ويلاحظ المتابعون والمهتمون بالقطاع الإعلامي أن الابتكارات والتقنيات الحديثة التي تدخل الأسواق يومياً، جعلت من الصعب على المستخدمين استيعابها، وعلى الرغم من ذلك ما تزال شركات التسويق والإعلان على مستوى المنطقة والعالم، تصبو إلى بناء المنصات الإعلامية المبتكرة القادرة على استقطاب عشرات الملايين من القراء والمتابعين عبر مواقعها الموصولة بوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

واستطاعت الشركات الإعلامية البارزة استقطاب الكفاءات وبناء المنصات الرقمية القوية والمنافسة لدعم الأعمال وتطويرها للتعامل مع أعلى مستويات المنافسة السائدة في كافة الظروف المحيطة بها، وذلك عبر تكوين قاعدة واسعة من الجمهور المستهدف وخلق بيئة تفاعلية مع كافة الأطراف بذكاء، الأمر الذي من شأنه المساهمة في إحداث تعديلات جوهرية على قطاع العلاقات العامة والتسويق.

وتشير الأرقام التي نشرتها “أومنيس ميديا” إلى أن قطاع الإعلان الرقمي من المتوقع أن يسجل نموا يتجاوز الـ20 بالمئة خلال العام الحالي، فيما يتوقع أن ينمو الإنفاق بنسبة 25 بالمئة خلال الأعوام القليلة القادمة.

ويتنبأ المحللون بأن الإنفاق العالمي على الإعلانات الإلكترونية سينمو بنسبة 12 بالمئة بحلول العام 2020، في حين أن سوق الإعلان الرقمي قد استحوذ على نسبة 27 بالمئة من الإنفاق العالمي، وفي العالم العربي ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت وسجل نموّا استثنائيا، ليصل إلى ما يقارب 200 مليون مستخدم.

ومن المتوقع أن يرتفع سوق الإعلان الرقمي في المنطقة إلى 12.4 مليار دولار بحلول عام 2018، وهو ما سينعكس إيجابا على سوق الإعلام والإعلان الرقمي نظرا إلى أن الإعلان الرقمي بات الوسيلة الأكثر فاعلية وتأثيرا على الفئات المستهدفة، لا سيما مع استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لبيانات المستخدمين لمعرفة ميولهم واتجاهاتهم، واختيار الإعلانات الملائمة لهم بحسب شرائح المستخدمين العمرية والاجتماعية وغيرها من الميول.

الإعلام الرقمي حجز مكانه على الخارطة الإعلامية في المنطقة العربية، وتحوّل إلى حاجة ماسة للشركات لإثبات وجودها وإيصال رسالتها الإعلامية والإعلانية لأكبر شريحة وعدد ممكن من الجمهور

وينظر المتابعون إلى الإعلام الرقمي على أنه سيصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي، كونه بات النواة الأساسية للاقتصاد الجديد، الذي يبنى عليه الكم الهائل من المعلومات التي تزخر بها شبكة الإنترنت، ولذلك صار على أصحاب العلاقة في هذا المجال البحث عن الوسائل والأدوات التي تساعد على تسهيل الأعمال بشكل عام لتستطيع المنافسة في الأسواق العالمية، حيث أن التأثيرات الإجمالية للمنصات الإعلامية المتخصصة من شأنها أن تخلق القيمة المضافة للشركات والأفراد.

وترى “أومنيس ميديا” أن الخطط الإعلامية والتسويقية سيكون مصيرها الفشل إذا لم تعتمد على مؤشرات وبيانات شاملة ضمن قطاع العمل، وتعكس البيانات المتداولة حجم الفرص المتوفرة، حيث تشير إلى تنامي التجارة الإلكترونية لتصل إلى 59 مليار دولار في العام الحالي لدى دول المنطقة وبنسبة ارتفاع تجاوزت 30 بالمئة عن المستوى المسجل خلال الأعوام السابقة.

وارتفع عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم ليصل إلى 3 مليار مستخدم، كما أن حوالي 2.1 مليار مستخدم لديه حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، و 1.7 مليار يملكون حساب نشط على وسائل الإعلام الاجتماعية، وتضم شبكة لينكدين أكثر من 450 مليون ملف تعريفي للمستخدمين، وهي مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بأن مستقبل الأعمال بات مرتبطا بالقدرة على التفاعل مع الإعلام الرقمي بشكل وثيق.

ولا تعني هذه الأرقام الكبيرة أنه من الممكن تجاهل حاجة الأسواق في الوقت الحالي إلى حلول مبتكرة تمكن الشركات والأفراد من الوصول إلى الفئات المستهدفة وتسويق منتجاتها وخدماتها بسهولة وسرعة وبأقل التكاليف، حيث أن الحلول التي تقدمها المواقع المتخصصة في مجالات الإعلام والإعلان ستستحوذ على أدوار متقدّمة في صناعة التسويق والترويج لها في المستقبل، إضافة إلى أنها ستتسع خدماتها لتصل إلى تقديم كافة الخدمات التي يبحث عنها العملاء من خلال وسائل متطورة تتناسب مع جميع الفئات على اختلاف احتياجاتها وأهدافها.

18