مستقبل البلاد على طاولة مؤتمر أبوجا

السبت 2014/03/15
وحدة نيجيريا غير قابلة للتفاوض على طاولة مؤتمر أبوجا

أبوجا (نيجيريا)- يفترض أن يتناول المؤتمر الوطني الذي يفتتح أعماله الاثنين كل المشاكل التي تعاني منها نيجيريا، من جماعة بوكو حرام الإسلامية المتطرفة إلى الفساد المزمن المتفشي في القطاع النفطي مرورا بمكافحة الفقر.

ويرتقب أن يساهم ممثلو مئات المجموعات العرقية والدينية واللغوية المختلفة التي تشكل اكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان، في البحث في مستقبل البلاد.

وخلافا للمؤتمر الوطني الذي أطلق الفترة الانتقالية الديمقراطية في بنين في 1990 وحذت حذوه عدة دول افريقية، فأن مؤتمر أبوجا لا يعتبر سياديا لأن القرارات التي سيتخذها يجب أن يصوت عليها البرلمان لاحقا لكي يتم اعتمادها.

وقد عقد مؤتمر دستوري ذات دور استشاري من هذا القبيل في نيجيريا في عهد الجنرال ساني اباشا الذي حكم البلاد بين 1994 و1995. لكنه لم يسجل سوى القليل من النتائج في سياق الديكتاتورية العسكرية آنذاك.

ويتوقع استبعاد مسألة واحدة حساسة هذه السنة تتمثل في معرفة ما إذا كان الشمال والجنوب اللذان جمعهما الاستعمار البريطاني في بلد واحد منذ مئة سنة، سينفصلان مجددا.

وقال انييم بيوس انييم مدير الوظيفة العامة أن النقاشات يمكن أن تشمل "كل المواضيع باستثناء عدم قابلية تقسيم وحل نيجيريا كأمة".وحذرت إدارة الرئيس غودلاك جوناثان من أن "وحدة نيجيريا غير قابلة للتفاوض". ويدل هذا الموضوع الذي يعتبر من المحرمات إلى أي مدى تشكل هذه المسألة قنبلة سياسية.

وحذر غانيو ادامس الذي يرأس مجموعة ضغط من اجل دولة يوروبا مستقلة قائلا "هناك مشاكل في كل المناطق، ومن دون هذا المؤتمر الوطني قد ينهار البلد بكامله".

ونيجيريا التي تعتبر ثاني قوة اقتصادية وأول منتج للنفط في أفريقيا، والمقسمة بين شمال تسكنه أغلبية من المسلمين وجنوب يطغى عليه الوجود المسيحي، تشكل فسيفساء حقيقية من الأعراق واللغات.

وتثير الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف المناطق توترات بين المجموعات العرقية ذلك أن السياسيين متهمون في غالب الأحيان بالمحاباة والتمييز.

وقد أدت الإطاحة بأول حكومة منتخبة اثر انقلاب عسكري في 1966، إلى نشوب حرب أهلية بعد سنة على خلفية انقسامات عرقية، ما أسفر عن سقوط أكثر من مليون قتيل. وشهدت البلاد بعد ذلك سلسلة من الديكتاتوريات العسكرية حتى 1999.

لكن حتى الآن لم يتجرأ أي نظام، مدنيا كان أم عسكريا، على تحمل مسؤولية التطرق إلى الانشقاقات التاريخية بين مختلف الأعراق.وقد تكون نيجيريا التي تعاني من فساد مستشر وسوء إدارة وقلة البنى التحتية، وصلت اليوم إلى نقطة خطيرة بينما ما انفكت الهوة في الثروات تتسع بين السكان المئة والسبعين مليونا.

وفي هذا السياق، يشكل المؤتمر الوطني عنصرا أساسيا في العملية الديمقراطية بإتاحة الفرصة أمام الجميع للتعبير عن رأيهم وليس للنخب فقط، كما قال المدافعون عنه. لكن منتقديه يرون أن تلك النقاشات التي ستستمر ثلاثة أشهر، باهظة الكلفة ومن دون جدوى.

ويرى مؤتمر التقدميين، وهو أكبر حزب معارض، أن الأموال التي تنفق على هذا المؤتمر ستكون أكثر فائدة لو تنفق على التربية والصحة ومكافحة الفقر.وقال حاكم لاغوس باباتوندي فاشولا العضو في مؤتمر التقدميين "لسنا في حاجة إلى مؤتمر وطني لإنشاء بنى تحتية، ولسنا في حاجة لمؤتمر لتوفير تربية نوعية".

وكان الرئيس جوناثان معارضا في أول الأمر لفكرة هذا المؤتمر، لكنه غير رأيه في النهاية في حين يواجه أزمة كبيرة داخل معسكره السياسي، قبل سنة من الانتخابات الرئاسية.

وقد أعلن في أكتوبر بمناسبة عيد الاستقلال "عندما تثير المشاكل توترات وخلافات، من المفيد أن يجتمع المعنيون للبحث فيها".لكن زينب عثمان كتبت على موقع "افريكان ارغيومنتس" أن المؤتمرات السابقة ورغم أنها أدت أحيانا إلى تغييرات دستورية، إلا أنها كانت "أكثر رجعية منها فاعلية".

وقالت حائزة شهادة دكتوراه من جامعة اوكسفورد، أن تلك المؤتمرات كانت في الماضي "أدوات لإدارة الأزمات في خدمة أجندة سياسية عشية عملية انتقالية سياسية".

1