مستقبل الحارس دي خيا تحدده طموحات المان يونايتد وأموال ريال مدريد

في العام 2011 وبالتحديد في 24 مايو خلال مباراة اعتزال غاري نيفيل مدافع مانشستر يونايتد أعلن السير أليكس فيرغسون عن تعاقد النادي مع الحارس الأسباني ديفد دي خيا بمبلغ قياسي بريطاني لحارس مرمى بلغ ما يعادل 26 مليون دولار قادما من نادي أتلتيكو مدريد الأسباني ليخلف الحارس الهولندي المخضرم أدوين فان در سار في تشكيلة المان يونايتد.
الأحد 2016/05/01
صمام أمان اليونايتد

عند إشراك دي خيا في مباريات مانشستر بالدوري الإنكليزي وبطولات أوروبا تعرض السير أليكس فيرغسون والحارس دي خيا إلى انتقادات شديدة من الوسط الكروي والإعلامي في إنكلترا بسبب ضعف مستوى حارس المرمى الذي أهدى العديد من الأهداف السهلة إلى الخصوم، مما جعل الفريق يتعرض إلى خسائر مفاجئة في بطولة الدوري .الآن رأي السير فيرغسون كان ذو بعد نظر عميق لمستقبل هذا الحارس بعد إعطائه الثقة كاملة للوقوف أمام مهاجمي الدوري الإنكليزي ليظهر في المواسم التالية كأفضل حارس مرمى في إنكلترا واليوم يقف بين أفضل حراس المرمى على مستوى العالم.

ولد دي خيا في السابع من شهر نوفمبر عام 1990 وانضم إلى نادي أتلتيكو مدريد وهو في سن العاشرة من عمره ليلعب مع فريق الناشئين ثم انتقل إلى صفوف الفريق الرديف بأتلتيكو مدريد وهو في عمر السابعة عشر ليتم استدعاؤه في الموسم التالي كحارس احتياطي للحارس الأول لأتلتيكو مدريد ليقوم بحراسة عرين النادي بعد إصابة حارسه الأول روبيرتو وهو في سن الثامنة عشرة لينهى الموسم بتفوق كبير ويفوز بجائزة أحسن لاعب في بعض مباريات الدوري الأسباني وكذلك الدوري الأوروبي الذي كان له الدور الكبير في فوز أتلتيكو مدريد بالمباراة النهائية وإحراز كأس البطولة أمام نادي فولهام الإنكليزي ثم ساعد النادي الأسباني على الفوز بكأس السوبر الأوربية في الموسم 2010 عندما أنقذ ضربة جزاء في الدقيقة التسعين من المباراة ليسطع نجمه كحارس واعد في عالم كرة القدم، مما حدا بمانشستر يونايتد إلى التعاقد معه ليحرس الخشبات الثلاث للمان يونايتد .

ويقف دي خيا اليوم بثبات لحراسة مرمى المان يونايتد وهو يعتبر صمام أمان الفريق خلال الموسمين الماضيين، حيث يعاني فريق المان يونايتد من التذبذب في مستواه الكروي بشكل عام ومستوى أكثر تذبذبا في خط الدفاع الذي فيه أكثر من نقطة ضعف أدت إلى اختراقه بسهولة من جميع جوانب الملعب ليجد مهاجمي الخصوم أنفسهم أمام حارس فذ ممثلا في شخص دي خيا الذي يتصدى للهجمات في اللحظات الحاسمة وبالتالي ينقذ الفريق من خسائر كانت تكون فادحة في بعض المباريات. والمتتبع لمسيرة المان يونايتد في الدوري الإنكليزي والمباريات الأوروبية لهذا الموسم يجد أن الكثير من المباريات التي فاز بها نادي مانشستر يعود الفضل فيها إلى تصدي دي خيا للعديد من هجمات وانفرادات الخصوم ليعوض ويغطي على أخطاء خط دفاعه المهزوز.

وبالرغم من امتلاك دي خيا لردة فعل سريعة وحافزا قويا للتصدي إلى الكرات الموجهة للمرمى وخصوصا تعامله مع الكرات الأرضية وتصديه لها بواسطة القدمين وهذه ميزة يتفوق بها دي خيا عن أقرانه من حراس المرمى إلا أنه في بعض الأحيان وإن كانت قليلة يسمح بدخول كرات سهلة إلى مرماه خصوصا عندما يكون تركيزه ضعيفا ومشتت الأفكار. وهذا ما حصل معه قبل موسمين عندما وقع وسط صراع نفسي كبير بعد تقدم نادي ريال مدريد الأسباني بفكرة شراء دي خيا من المان يونايتد ورحب الحارس المرموق بالفكرة خصوصا أن عقده مع المان باقية له سنة واحدة على الانتهاء وأن انتقاله للعب في مدريد يجعله قريب من صديقته التي تعيش في أسبانيا مما يعطيه أريحية كاملة في حياته الاجتماعية وأن نادي المان يونايتد سيستفيد ماديا من بيع اللاعب قبل انتهاء عقده ويدخل في مرحلة انتقال حر تكبد النادي خسائر كبيرة.

إلا أن إدارة نادي مانشستر لعبت لعبة ذكية عبر إرسال وثائق عقد البيع إلى ريال مدريد في الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب الانتقالات، مما أربك النادي الملكي وجعله يقدم الأوراق التعاقدية لانتقال اللاعب إلى الاتحادات المعنية بعد غلق باب سوق الانتقالات بساعات قليلة لإفشال الصفقة، وهو فشل مدوي أبقى دي خيا في صفوف النادي الإنكليزي ليجدد عقده مع اليونايتد لأربع سنوات، ويخسر النادي الملكي الصفقة التي فادت مانشستر كثيرا باستمرار دي خيا في صفوفه ليحرس المرمى الانكليزي من جديد، ويبدأ بالتفوق البارز ويتربع على عرش أفضل حراس المرمى في العالم ويقف بكل ثبات اليوم ليترشح لحراسة مرمى المنتخب الأسباني ببطولة أوروبا القادمة بفرنسا على حساب الحارس الأساسي إيكر كاسياس.

السير ألكس فارغيسون، آمن بقدرات دي خيا رغم بدايته غير الموفقة حين التحق بالمان يونايتد سنة 2011، ليظهر في المواسم التالية كأفضل حارس مرمى في إنكلترا، واليوم يقف بين أفضل حراس المرمى على مستوى العالم

وبالرغم من أن دي خيا استغنى عن بيته في إنكلترا وانتقل للسكن في فندق مما أثار الشكوك حول تصفية أموره الشخصية في مانشستر استعدادا للانتقال إلى مدريد في الموسم القادم إلا أن تصريحات مدرب اليونايتد لويس فان غال، أكد على عدم رحيل دي خيا عن اليونايتد حتى وإن لم يترشح الفريق للعب في بطولة أندية أوروبا وربما هناك سبب آخر يدعو إلى بقاء دي خيا في مانشستر هو الشرط الجزائي الكبير في حالة فسخ العقد وبالتأكيد انتبهت فقد إدارة نادي مانشستر لهذه النقطة وجعلت من هذا الشرط سندا قويا تحصد منه الملاين في حالة رغبة دي خيا مغادرة النادي أو يعود الريال ويجدد التفاوض حول مسألة انتقال دي خيا إلى أسبانيا.

وفي مباريات الدوري الإنكليزي لهذا الموسم لا يمكن إحصاء الكرات التي أنقذها دي خيا لكثرتها وتنوعها، فالكثير من مهاجمي الفرق الإنكليزية يجدون أنفسهم في انفراد تام مع دي خيا ويفشلون في هز شباكه بفضل تصديه بكل جرأة لكراتهم سواء باليد أو القدم أو بجسمه أحيانا والأهم من ذلك أن دي خيا بعد تصديه للكرة يعود وينهض بشكل سريع ليتصدى لكرة أخرى مرتدة ناتجة عن رد فعل الإنقاذ الأول الذي قام به، وردة الفعل السريعة هذه أعطت لدي حيا ميزة تفوقه عن بقية حراس المرمى كما أن لطوله البالغ (مترا وثلاث وتسعين سنتمترا) الفضل في إعطائه فرصة التصدي للكرات العالية أيضا إلا أن أكثر ما يميز دي خيا وهو واقف بين الخشبات الثلاث هو قدرته على التصدي بشكل خارق للكرات الموجه إليه من جهة اليمين وخصوصا ضربات الجزاء التي أنقذ دي خيا العديد منها والتي تأتي على يمينه ولعل آخرها ضربة الجزاء التي أنقذها في مباراة النصف النهائي لكأس إنكلترا أمام إيفرتون والتي كان الفضل الكبير لدي خيا في فوز المان يونايتد والانتقال إلى المباراة النهائية لمقابلة نادي كريستال بالاس في ملعب ويمبلي.

وفي عالم كرة القدم يكون حارس المرمى صمام أمان الفريق حيث أن ثقة خط الدفاع لأي فريق تزداد عندما يقف خلفه حارس ذكي وبارع يستطيع حسم الكرات وقطعها مهما كانت خطورتها أو قوتها وهذا ما جعل من دي خيا مثلا أعلى للاعب المدافع الشاب ذو الثمانية عشر عاما تيموثي فوسو منساه مدافع مانشستر يونايتد الواعد الذي تسبب بضربة جزاء أمام إيفرتون وكادت تقصي المان من البطولة إلا أن إنقاذ دي خيا لضربة الجزاء أعاد الوضع إلى ما كان عليه مما حدا بالشاب فوسو منساه إلى توجيه الشكر لدي خيا عبر حسابه الشخصي على فيسبوك لإنقاذه من الحمل الثقيل الذي كان سيشعر به لو سجل هذا الهدف ضد مانشستر.

ومن هنا نرى أن دي خيا يمثل نصف فريق مانشستر يونايتد وأن وقوفه خلف دفاعات مانشستر بكل ثقة يدفع نادي مانشستر إلى المحافظة عليه للمواسم القادمة وعدم التفريط فيه من أجل صفقة واحدة مربحة لأن ما سيجنيه النادي من بطولات وجوائز في الموسم القادم سيكون أكبر بكثير مما يجنيه من صفقة دي خيا خصوصا أن نادي مانشستر بدأ في استرجاع مستواه المعهود، وهو مرشح لحصد بطولة كأس إنكلترا في المباراة النهائية التي سيحتضنها ملعب ويمبلي هذا الشهر أمام نادي كريستال بالاس وأن الموسم المقبل سيكون يونايتد منافسا شرسا على لقب البطولة وأمام دي خيا سنين طويلة ليبقى حارسا لخشبات المرمى وقد تمتد لعشر سنوات قادمة. وإذا ما قدر لأي ناد كروي التعاقد مع دي خيا فسيكون مكسبه كبيرا جدا نظير الخسارة الكبيرة لمانشتر يونايتد بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة المادية.

صحافي عراقي
23