مستقبل الحرية في المحتوى المتميز للصحافة الإلكترونية المغربية

يشهد قطاع الصحافة الإلكترونية في المغرب نموا متسارعا وثابتا وفق الأرقام، مما يفتح النقاش والحوار حول مجموعة من الركائز الأساسية لممارسة هذه المهنة، وبحث التحديات من قبيل أخلاقيات المهنة وتقوية قدرات الصحفيين والرفع من أدائهم المهني.
الاثنين 2015/05/04
احترام أخلاقيات المهنة أهم التحديات في الصحافة

أكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال المغربي أنه وبعد مرور ثلاث سنوات على انعقاد الملتقى الوطني الأول للصحافة الإلكترونية، سنة 2012 فإن الحصيلة واعدة ومسار الإصلاح والنهوض والمواكبة يتقدم بخطى ثابتة.

وفي لقاء نظمته وزارة الاتصال تحت عنوان “تطور الصحافة الإلكترونية المغربية بين إكراهات النموذج الاقتصادي وتحديات الممارسة المهنية”، أول أمس، عزا الوزير هذه الحصيلة إلى ما أسماه تضحيات وجهود المشتغلين في الصحافة الإلكترونية، إذ يشهد المغرب اليوم نموا في قطاع الصحافة الإلكترونية تشهد عليه المؤشرات الرقمية.

وأضاف الخلفي أنه في سنة 2012 لم يكن هنالك أي موقع إلكتروني إخباري يتوفر على وصل قانوني، واليوم هناك حوالي 160 موقعا إلكترونيا إخباريا بشكل قانوني.

وسلط اللقاء الضوء على التحديات التي تواجه القطاع، متمثلة في التحدي التكنولوجي والتحدي الاقتصادي والتحدي القانوني. بحضور أكثر من 300 مشارك من مختلف المنابر الإعلامية إضافة إلى مشاركة 28 جمعية مهنية ومؤسسات حكومية.

وجاء في بيان لوزارة الاتصال أن اللقاء يهدف إلى فتح النقاش والحوار حول مجموعة من الركائز الأساسية لممارسة مهنة الصحافة، من قبيل أخلاقيات المهنة وتقوية قدرات الصحفيين والرفع من أدائهم المهني من خلال التكوين، بالإضافة إلى التنظيم الذاتي للمهنة الذي يخول للصحفيين العاملين في مجال الصحافة الإلكترونية الحماية القانونية والاشتغال في إطار نموذج اقتصادي مستديم للمقاولة الصحفية.

وحسب التقرير السنوي حول جهود النهوض بحرية الصحافة في المغرب برسم سنة 2014، الذي قدمه الخلفي، في فبراير 2015. أكد فيه أن المملكة تضم أكثر من 500 موقع إخباري إلكتروني، مضيفا أن هذه الصحافة انتشرت في جميع جهات المغرب كما تعكس محتوى محليا متنوعا وتعدديا. وشدد الوزير على أن مستقبل الحرية هو بين يدي الصحافة الإلكترونية وهي خلاصة ثابتة عالميا وليس محليا فقط.

نور الدين مفتاح: الصحافة الإلكترونية في حاجة إلى تكاتف الجهود وتنظيم مهني قوي

وحصلت 158 صحيفة إلكترونية على وصولات الإيداع القانونية حتى نهاية أبريل 2015، في حين كان العدد الذي حصل على الإيداع القانوني، حتى نهاية سنة 2014 لم يتعدّ 132 موقعا إلكترونيا إخباريا. حيث توزعت تلك المواقع على 66 موقعا ناطقا باللغة العربية، و5 مواقع باللغة الفرنسية، و45 موقعا باللغتين معا، و16 موقعا متعدد اللغات.

كما يوجد من بين 132 موقعا المشار إليها 19 موقعا إخباريا يحمل اسم النطاق المغربي (MA)، و7 مواقع منها تتضمن إشارة “صحافة” (PRESS MA)..

وأشار الوزير المغربي إلى أنه في ظرف سنتين بين (2012-2014) انتقل فيها عدد المشتركين في شبكة الإنترنت من أقل من 4 ملايين مشترك إلى أكثر من 10 ملايين مشترك، فيما يتوقع أن يبلغ هذا الرقم 22 مليون مشترك في أفق 2018.

وحسب الإحصاءات العالمية فإن عدد صفحات فيسبوك المغربية تفوق 9 ملايين صفحة حاليا، 80 في المئة منها صفحات يؤطرها شباب، فيما يتم استهلاك المنتوج الرقمي بصفة مهمة بواسطة الهاتف المتنقل.

وركز وزير الاتصال في اللقاء، على تحدي التأهيل والتكوين للنموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية الإلكترونية.

واعتبر أن من بين التحديات التي تواجه الصحافة الإلكترونية بالمغرب، هناك احترام أخلاقيات المهنة خصوصا في ما يتعلق بالدقة في نقل الأخبار واحترام تعددية الآراء واحترام الحياة الخاصة وحقوق الملكية الفكرية وعدم التحريض على العنف أو التمييز وعدم السقوط في المس بالقاصرين أو بصورة المرأة أو بانتهاك حرمة المعطيات الشخصية.

وذكر أن من تحديات هذا القطاع الذي ينمو بسرعة وثبات، “حماية الصحفيين من الاعتداء، وتوفير ضمانات الحماية من التضييق”.

بدوره صرح نور الدين مفتاح، رئيس فدرالية الناشرين بالمغرب، قائلا إنه “لا يمكن التغلب على الصعوبات المطروحة في واقع الممارسة الصحفية بالاستمرار في الاعتقاد بفكرة وجود تصادم بين الصحافة الورقية ونظيرتها الرقمية”، مؤكدا، في المقابل هناك “تكامل بينهما”.

وحث رئيس فدرالية الناشرين بالمغرب، على توحيد الصف في مواجهة الدخلاء على مهنة الصحافة، معتبرا أن الصحافة الإلكترونية في حاجة اليوم إلى تكاثف الجهود وتنظيم مهني قوي لمواجهة الوضع الحالي.

ويؤطر عدد من الخبراء والفاعلين في قطاع الإعلام، ورشات تتعلق بالحماية القانونية للصحفيين، النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية الإلكترونية وآليات الدعم، أخلاقيات المهنة والتنظيم الذاتي في الصحافة الإلكترونية، وحاجيات التكوين في الصحافة الإلكترونية.

ووصف تقرير النقابة الوطنية للصحافة المغربية السنوي، أن هناك اعتداءات وتضييقا وقال التقرير عن الآلية التي وضعتها وزارة الاتصال لتتبع شكاوى الصحفيين بـ”مقبرة الملفات”.

من جهته أكد يونس مجاهد، الأمين العام للمجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن من بين الأسباب التي جعلت الصحافة الإلكترونية تتخبط في مجموعة إشكاليات كغياب التأطير والدعم، هو أنه “لم يتم الوعي مبكرا بأشكال هذه الصحافة في المغرب”، وحمل مجاهد، المسؤولية إلى قطاعات حكومية منها وزارة الصناعة والتجارة فضلا عن وزارة الاتصال.

ولفت مجاهد، إلى ضرورة التفكير المشترك في الإشكالات التي تعترض الإعلام الرقمي من أجل الرقي به، وذلك بتطوير النموذج الاقتصادي للصحافة الإلكترونية وضمان مستوى عال من المهنية والحرص على حماية الصحفيين والتعامل مع إشكالية الإعلانات وتحفيز الاستثمار في هذا المجال.

وحسب معطيات جاءت في وثيقة وزعت ضمن اللقاء الدراسي، تتضمن حصيلة ثلاث سنوات منذ تنظيم اللقاء الأول للصحافة الإلكترونية بالمغرب في مارس 2012، اعتبرت أن “ثلاث سنوات من العمل المؤسس على المقاربة التشاركية، أثمر معطيات رقمية انعكست إيجابيا على الممارسة الصحفية داخل قطاع الصحافة الإلكترونية”.

18