مستقبل العالم.. معاهدة ملزمة للحد من نمو السكان

الخميس 2013/07/25

بعد آلاف أو ملايين السنوات على هذا الكوكب، بحسب اختلاف الآراء، وصل الجنس البشري بداية القرن العشرين وتعدادهم مليارا واحدا. قبل نهاية القرن الماضي وتحديدا في عام 1999 بلغ عددهم 6 مليارات، وبعد مرور 12 عاما فقط بلغ عددهم 7 مليارات في عام 2011، وهو مرشح لإضافة مليار آخر في غضون 10 سنوات.

في ظل تسارع الأزمات العالمية وثورات تغير خارطة إنتاج الغذاء وابتعادها عن مناطق استهلاكه، إضافة إلى تغيرات المناخ والكوارث الطبيعية، تبدو حياة مئات الملايين مهددة بين لحظة وأخرى.

الأزمات العالمية كثيرة ومتفجرة وقد نغفر للمسؤولين العالميين غرقهم في مستنقعاتها، لكنهم يهملون القضية الكبرى التي ستواجه العالم وهي النمو السكاني الذي يمكن أن يهدد الحياة على هذا الكوكب. كما أن تلك الأزمات مرشحة للتفاقم في ظل سوء توزيع السكان وكثافتهم المفرطة في بعض بقاع العالم ذات الموارد الشحيحة مثل مصر وقطاع غزة.

هناك سيناريوهات سوداوية كثيرة أقساها أزمة كبيرة في أسواق المال يمكن أن تشل حركة التجارة العالمية إذا ما انهارت أسواق العملات، وستكون نتيجة تلك الكارثة دمار يصعب تخيله قد ينتهي بموت معظم سكان العالم.

يبدو العالم وصناع القرار غارقين في الأزمات المباشرة والملحة، في وقت تتسابق فيه الشركات والدول إلى مصالحها دون عقال أو تفكير بالصورة الكبرى لمستقبل هذا العالم. ولا يبدو أن أحدا في دوائر اتخاذ القرار معني بأكثر من المصالح المباشرة على المدى القصير.

لكن لا بد أن تحين ساعة الحقيقة التي يتأمل فيها الجنس البشري مصيره على هذا الكوكب قبل فوات الآوان. عاجلا أم آجلا سيصل العالم إلى نقطة يتحتم عليه فيها أن يفكر في إيقاع نمو سكان العالم، وسيحين موعد ذلك، سواء بعد عشرين عاما أو 100 عام.

لا بد لتلك المرحلة من مقدمات، لذلك يبدو العالم اليوم بأمس الحاجة إلى معاهدة عالمية للحد من نمو السكان، تنطلق كمقدمة في صيغة معاهدة غير ملزمة للحد من نمو السكان.

قد لا تنضم إلى تلك المعاهدة في البداية أي من دول العالم، ولكن مجرد طرحها سيجعل العالم يعتاد على وجودها، لتبدأ الدول بالانضمام إليها حين تتفاقم مشكلة نمو سكان العالم. كما سيسمح ذلك للمعاهدة بأن تطور أدواتها وبحوثها وتصبح لها بنودها المقترحة وتفاصيلها.

أي محاولة عابرة لرسم ملامح معاهدة من هذا النوع ستكون افتراضية، فهي ستحتاج لمتخصصين وعلماء اجتماع سيواجهون عديد المعوقات والاعتراضات قبل أن يتمكنوا من وضع ملامح مقبولة للمعاهدة.

هل يمكننا بتبسيط مخلّ أن نتخيل معاهدة غير ملزمة عند انطلاقها، تكون عضويتها على مستويين، عضوية كاملة أو العضوية «أيه» وعضوية مخففة أو العضوية «بي».

في العضوية الكاملة أو «العضوية أيه» يحق لكل شخص أن ينجب 3 أطفال ويحق له بقرار قضائي أن ينجب أكثر من ذلك ولكن بعد اقناع القضاء بمبررات حاجته لإنجاب أكثر من ذلك العدد.

وفي العضوية الثانية أو «العضوية بي» يحق لكل شخص إنجاب 5 أطفال، وأيضا يحق له إقناع القضاء بمبررات حاجته لإنجاب أكثر من ذلك العدد.

بالتأكيد لا يمكن وضع التفاصيل الصغيرة هنا، ولكن مجرد الإعلان عن المعاهدة من قبل منظمة غير حكومية، سيعطيها الفرصة لتطور التفاصيل وسبل التعامل مع المبررات والعقبات والاعتراضات. قد يستغرق تحول المعاهدة إلى معاهدة دولية ملزمة سنوات أو عقودا، ولكن حين يتعلق الأمر بمستقبل الحياة على هذا الكوكب، وعند ظهور تحديات كبيرة سيتمكن صناع القرار العالمي من تحويلها الى معاهدة ملزمة. قد تنضم إلى المعاهدة في البداية بعض الدول التي تطبق سياسات للحد من نمو السكان مثل الصين. وقد تنضم إليها دول أوروبية في العضوية المخففة بعد جدل ديني وأخلاقي طويل.

لكن أهمية المعاهدة ستتزايد مع تزايد الأزمات العالمية مثل أزمات التغيير المناخي والكوارث الطبيعية وأزمات الغذاء. وفي كل الأحوال فإن إعلان معاهدة غير ملزمة من هذا النوع يفترض أن يكون حاجة ملحة خلال السنوات المقبلة.

8