مستقبل تيريزا ماي على محك قبول الحكومة والبرلمان باتفاق بريكست

رئيسة وزراء بريطانيا حاولت إقناع وزرائها باتفاق نهائي بشأن الخروج من التكتل الأوروبي قبل إرساله للبرلمان.
الخميس 2018/11/15
أغلب الاتجاهات السياسية البريطانية ضد اتفاق ماي

لندن – تحاول رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي جاهدة تمرير مشروع اتفاق نهائي توصلت إليه لندن مع الاتحاد الأوروبي بخصوص الخروج، لكنها تواجه شكوكا عميقة من مختلف الاتجاهات السياسية داخل حزبها وفي مجلس العموم.

وتوقعت تقارير أن يقدم وزراء في الحكومة البريطانية، من بين المريدين لخروج صعب من الاتحاد الأوروبي، استقالتهم اعتراضا على نصوص الاتفاق المبدئي، الذي لم يكشف حتى مثول الجريدة للطباعة عن بنوده بعد.

لكن تسريبات في الصحف البريطانية قالت إن رئيسة الحكومة قدمت تنازلات كبرى للاتحاد الأوروبي، خصوصا في ما يتعلق بـ”الحل النهائي” لمعضلة الحدود مع أيرلندا الشمالية، وإجراءات خاصة تتعلق بالمنافسة والبيئة والتجارة ستطبق على المقاطعة دون باقي أراضي المملكة المتحدة.

كما تنص بنود الاتفاق أيضا على أن تظل بريطانيا عضوا في اتحاد جمركي “مؤقت” يظل ساريا طوال المرحلة الانتقالية، التي من المقرر أن تمتد حتى نهاية عام 2020، ويتعين على الجانبين خلالها التوصل إلى اتفاق تجارة يحدد ملامح العلاقة الاقتصادية والتجارية بينهما في مرحلة ما بعد الخروج.

وأرادت حكومة ماي، خلال مرحلة التفاوض، وضع بند يسمح لبريطانيا بالانسحاب من هذا الاتحاد الجمركي المؤقت متى أرادت، لكن يبدو أنها خضعت للضغوط الأوروبية التي لم تسمح لبريطانيا بالتمتع بهذه الميزة، وأدرجت في الاتفاق أن إنهاء هذه الحالة سيكون بناء على توافق ثنائي.

وسيثير ذلك اليمينيين المتشددين المعادين للاتحاد الأوروبي في حزب المحافظين الذي ترأسه ماي، إذ يعني بقاء بريطانيا كجزء من الاتحاد الجمركي عدم قدرتها، طوال كل المرحلة الانتقالية، على إبرام اتفاقات تجارة حرة مع طرف ثالث.

كما يتخوف المتشككون في الاتفاق من عدم نجاح الجانبين في التوصل إلى اتفاق تجارة حرة بينهما بحلول الموعد المحدد لنهاية المرحلة الانتقالية. وفي هذه الحالة سيكون أمام بريطانيا خياران فقط: إما تمديد المرحلة الانتقالية لعام إضافي، ومن ثم استمرارها كجزء من الاتحاد الجمركي، أو البقاء فيه إلى الأبد كما كان عليه الحال عندما كانت بريطانيا لا تزال عضوا في الاتحاد.

Thumbnail

وأثارت البنود التي تم تسريبها غضب الحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي، الذي تقوم عقيدته على معاملة أيرلندا الشمالية بالمثل كباقي أجزاء المملكة المتحدة. ويدعم الحزب ماي في البرلمان. لكنه هدد، الأربعاء، بأنه سيصوت ضد الاتفاق بسبب الإجراءات الخاصة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على أيرلندا الشمالية.

كما قال رئيس حزب العمال المعارض جيرمي كوربين إن بنود الاتفاق لا تضمن حقوق العمل وتعرقل الاستمرار في خلق الوظائف. ومن المتوقع أن يصوت الحزب، كما أعلن سابقا، ضد الاتفاق. وقال كوربين إنه في حالة فشل ماي في تمرير الاتفاق في البرلمان، فسيعتبر ذلك تصويتا غير مباشر على شرعية الحكومة، وسيقدم حزب العمال رؤيته الخاصة لخروج بريطانيا، وسيدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة.

ومن المتوقع أيضا أن “يثور” المؤيديون للاتحاد الأوروبي في حزب ماي ضد الاتفاق. ويتفق معظم هؤلاء مع رؤى رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، الذي قال أمس إن بنود الاتفاق هي “استسلام” من قبل بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

وتشمل بنود الاتفاق أيضا ضمان حقوق الأوروبيين المقيمين على الأراضي البريطانية، وتتضمن مبدأ المعاملة بالمثل للبريطانيين المقيمين في أوروبا.

كما تشمل أيضا تسديد بريطانيا قرابة 40 مليار جنيه إسترليني كـ”فاتورة طلاق” للاتحاد الأوروبي، إلى جانب بنود تتعلق بمحددات العلاقات المالية بين الجانبين. وإلى جانب الاتفاق تم ضم إعلان سياسي “غير ملزم” من 15 صفحة عن الاتفاق.

ومن المرجح أن تعقد قمة أوروبية عاجلة، الأحد، 25 نوفمبر الجاري، للموافقة على الاتفاق، ثم يتم إرساله إلى مجلس العموم والبرلمان الأوروبي للتصديق عليه في وقت مبكر من ديسمبر المقبل.

تيريزا ماي متمسكة بمشروع اتفاق بريكست رغم الانتقادات

1