مستقبل ضبابي لجمعية إخوان الأردن بعد الانتخابات

تجد جمعية الإخوان المسلمين نفسها في موقف صعب بعد النتائج الهزيلة التي حققتها خلال الانتخابات، ونجاح الجماعة غير المرخصة في تأمين مقاعد لها بالبرلمان، وليست حال الأحزاب القومية واليسارية بالأفضل، حيث يرى مراقبون أن على الجانبين إعادة تقييم الوضع، وإلا فإن قدرتهما على الصمود في الساحة السياسية ستكون شبه مستحيلة.
الجمعة 2016/09/23
تحالف الإصلاح يحجز موقعه في البرلمان

عمان - شكلت الانتخابات النيابية في الأردن فرصة مهمة لقوى سياسية وشخصيات مستقلة لإعادة تموقعها في المشهد السياسي، وفتحت الباب خاصة أمام جماعة الإخوان المسلمين للعودة إلى الحياة البرلمانية بعد مقاطعة قاربت الثماني سنوات.

ورغم أن النتائج لم تكن على قدر تطلعات الجماعة حيث لم تتجاوز سقف 15 مقعدا فإنها ستعمل على استثمارها داخل قبة البرلمان في صراعها مع الحكومة الأردنية.

في المقابل لم تسعف هذه الدورة أحزابا وأطرافا عدة للدخول إلى البرلمان الأمر الذي سيضطرها إلى القيام بمراجعة نقدية جادة للوقوف على مكامن الخلل، وإلا فإنها ستكون خارج اللعبة السياسية لسنوات.

ويرى متابعون أن الانتخابات شكلت صفعة قوية لجمعية الإخوان المسلمين التي تتنافس والجماعة غير المرخصة على “الشرعية”.

وكانت جمعية الإخوان بقيادة عبدالمجيد ذنيبات قد حصلت على ترخيص قانوني في العام 2015، الأمر الذي جعلها الوريث القانوني للجماعة الأم، ولكنها لم تنجح في كسب القواعد الإخوانية إلى صفها، خاصة بعد أن عمد شق الصقور إلى الترويج إلى أن الجمعية هي وليدة مؤامرة من الدولة ضد الإخوان.

ولم تحرز الجمعية التي دخلت في تحالف مع زمزم (وهو حزب وليد شكلته قيادات إخوانية انفصلت عن الجماعة غير المرخصة) نتائج مهمة، حيث لم تفز إلا بخمسة مقاعد.

وأعلن ارحيل الغرايبة، عن فوز 5 من أعضاء الحزب، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بعضهم خاض الانتخابات دون تبني اسم الحزب الذي لم يكن مرخصا له بعد.

وعن تداخل عضوية بعضهم في جمعية الإخوان، أكد الغرايبة أن هناك “تفاهما في توزيع الأدوار بين الجمعية وزمزم، على أن يكون لزمزم العمل السياسي”.

زيد النوايسة: زمزم والجمعية مجرد مشروعين سياسيين لا توجد لهما حواضن اجتماعية

وعلى ضوء النتائج الهزيلة لا يستبعد متابعون أن يدخل الطرفان مع الجماعة الأم (التي تملك أكبر كتلة حزبية معارضة) في تحالف داخل قبة البرلمان.

وقال المحلل السياسي الأردني زيد النوايسة في تصريحات لـ”العرب” إن الانتخابات البرلمانية كانت فرصة مهمة لجماعة الإخوان لاستعادة المشروعية التي كانت موضع التباس مع الحكومة وقد نجحت في الانحناء للعاصفة واليوم تثبت أنها موجودة بالشارع وبنسبة مقبولة وهي التعبير السياسي الوحيد الوازن حوالي 15 بالمئة من المقاعد.

واعتبر النوايسة أن دخول الجماعة إلى مجلس النواب هو رد غير مباشر على كل الطبعات المنقحة من مشاريع الإسلام السياسي كحزبي الوسط وزمزم والجمعية العاجزين على تثبيت حضورهما السياسي والتمثيلي على الأرض.

وشدد المحلل السياسي الأردني على ضرورة قيام زمزم والجمعية بإعادة تقييم التجربة بعد الفشل الذريع الذي أثبت أنهما مجرد مشروعين سياسيين لا توجد لها حواضن اجتماعية على الأرض.

ولا تنحصر قائمة الخاسرين في الاستحقاق الانتخابي الأردني على الجمعية الإخوانية وحزب زمزم لا بل تطال قوى أخرى وعلى رأسها الأحزاب القومية واليسارية التي فشلت فشلا ذريعا في هذه الانتخابات.

وعزا متابعون هذا الفشل إلى الصراعات التي اندلعت بينهم خلال مساعيهم لتشكيل تحالف انتخابي، وقد بلغ الأمر بينهم حدّ التراشق بالتهم والتخوين على مسمع ومرأى المواطن الأردني، الأمر الذي كلفهم غاليا. وهناك اختلافات فكرية كبيرة بل وجوهرية بين القوميين واليساريين.

ويرى البعض أن هذا ليس السبب الوحيد في خسارة هذه الأحزاب رهان الانتخابات، فالطرح اليساري والقومي، لم ينجح في فرض نفسه في تربة العشائر المهيمنة، وظل نخبويا. كما أن عامل المال السياسي لعب دورا كبيرا في فشل هذه الأحزاب.

ويقول في هذا الإطار زيد النوايسة “فشلُ اليسار والقوميين أمر طبيعي في بلد مثل الأردن حيث تلعب النعرات العشائرية والقبلية دورا كبيرا، هذا فضلا عن فشل المشروع القومي في الإقليم بشكل عام”.

وفي سياق تحديد أكبر الخاسرين في هذا الاستحقاق لا يمكن تجاهل العشرات من النواب السابقين وعلى رأسهم الرئيس الأسبق لمجلس النواب سعد هايل السرور والوزيران السابقان مفلح الرحيمي ومصطفى شنيكات والنائب السابق محمود الخرابشة.

ويرى متابعون أن خسارة هؤلاء النواب المخضرمين يندرج في إطار رد الفعل من مردودهم خلال الدورات السابقة.

2