مستقبل طلبة الموصل بين مطرقة "داعش" وسندان وزارة التعليم

الثلاثاء 2014/10/14
المستقبل الدراسي لأكثر من 340 ألف طالب وطالبة بات مجهولا

في مدينة الموصل، ثانية كبريات المدن العراقية ذات الغالبية السنية، مرجعيتان للتربية والتعليم، الأولى “ديوان التعليم” التابع لتنظيم “داعش”، والثانية وزارة التعليم التابعة للحكومة العراقية، الأمر الذي وضع طلبة المدينة في حيرة من أمرهم، بين الامتثال لقرارات “داعش” أو بغداد وكأنها حرب من نوع جديد بين الطرفين، تتوازى مع المعارك الحربية المشتعلة منذ أشهر بينهما.

فالمستقبل الدراسي لأكثر من 340 ألف طالب وطالبة (حسب إحصاءات رسمية) في المراحل الدراسية المختلفة، بات مجهولا بعد سيطرة تنظيم “داعش” بالكامل على مدينة الموصل، في وقت كان فيه الطلبة يجتازون الامتحانات النهائية التي تأجلت وقتها بفعل قرار صادر عن وزارة بغداد، بسبب حظر التجول الذي رافق العمليات المسلحة في المدينة.

يقول عمار حامد طالب من الموصل، إنه وباقي طلاب المدينة “باتوا في حيرة من أمرهم بعد أن وقعوا بين مطرقة ديوان “التنظيم”، وسندان مثيلتها العراقية، وأن مستقبلهم الدراسي “بات مجهولا”، ويستذكر عمار اليوم الذي اجتاح فيه “داعش” الموصل، وتحديدا مع موعد الامتحانات النهائية لطلاب الشهادات المتوسطة والإعدادية، ويقول “سقوط المدينة بيد ‘داعش’ أضاع مستقبلنا، فلم نعد نعلم أي جهة نتبع، هل ننصت لقوانين ‘داعش’، أم ننتظر أن تتذكرنا وزارة التربية التي نسيت طلبة الموصل كما تناست حكومة بغداد أوضاع المدينة”.

وأصدر ما يعرف بـ “ديوان التعليم” المتخصص في تنظيم أمور التعليم في المناطق التي يسيطر عليها “داعش” قرارا قبل بداية العام الدراسي الجديد في 10 سبتمبر المنقضي اعتبر فيه العام الدراسي الماضي 2013 -2014 عام عبور للصفوف غير المنتهية (كافة الصفوف ما عدا الثالث المتوسط والثالث الاعدادي) ليشمل القرار المدارس الابتدائية، والمتوسطة، والاعدادية، واعتبار كافة الطلبة ناجحين حتى الذين لم يتقدموا إلى الامتحانات. لكن ذلك دفع بوزارة التربية والتعليم في بغداد، إلى عدم الاعتراف بهذه القرارات، وحذرت مؤسسات التربية في نينوى من تنفيذ الأمر حتى صدور تعليمات جديدة من الوزارة.

ولم يقتصر الحال عند هذا الحد، حيث أن التنظيم سبق وأن حدد موعدا للامتحانات الجامعية، وخاصة لكليات الطب، والصيدلة، والتمريض، وكليات أخرى، لكن جامعة الموصل، لم تصدر أي تعليق بهذا الخصوص، فالعديد من أساتذة الجامعة فروا من الموصل، فيما يقبع آخرون تحت “رحمة” التنظيم الذي يلزمهم بتطبيق قراراته، وتعليماته، وشرائعه، وفي حال خالفوا ذلك قد يواجهون عقوبة تصل إلى الإعدام.

ويقول وكيل الوزارة لشؤون التخطيط، نايف ثامر، إن وزارته “قررت عدم الاعتراف كلياً بالواقع التعليمي في مدينة الموصل في ظل سيطرة عناصر ‘داعش’ على المدينة، وإجرائهم سلسلة تغييرات في المناهج الدراسية وآلية التدريس”. وأوضح ثامر أن الوزارة “خيرت جميع طلبة الموصل بإجراء الامتحانات في أي مدينة هم يختاروها على أن تكون تحت سيطرة الحكومة الاتحادية”.

17