مستقبل مجهول ينتظر أفغانستان بعد انسحاب"إيساف"

الأحد 2014/02/09
رئيس البعثة الأممية يلمح إلى أن خروج "ايساف" يعني مزيدا من القتلى المدنيين

نيويورك - أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن عدد الضحايا المدنيين في أفغانستان ارتفع بنسبة 14 في المئة العام 2013 وشهد زيادة “مقلقة” في صفوف النساء والأطفال.

وأكد التقرير السنوي لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) أن النزاع الافغاني بين متمردي طالبان الذين طردوا من الحكم في 2001 من جهة والقوات الحكومية الأفغانية والتحالف الدولي من جهة أخرى أسفر عن سقوط 2959 قتيلا (بزيادة 7بالمئة قياسا إلى 2012) و5656 جريحا (بزيادة 17 بالمئة) في صفوف المدنيين. وعبرت البعثة الأممية عن قلقها إزاء تصاعد عدد القتلى والجرحى من المدنيين، معتبرة أن ذلك يذهب في اتجاه معاكس للتراجع المسجل في 2012.

وأشارت البعثة إلى أن عدد القتلى في العام 2013 يقترب من العدد القياسي المسجل في 2011 (3133 قتيلا).

وأضاف التقرير أن معدل الضحايا بين المدنيين الذين سقطوا على ايدي القوات الموالية للحكومة ارتفع بواقع 59 بالمئة .

ومن هذا المعدل، تسبب الجيش والشرطة الأفغانية في مقتل 57 بالمئة وألقى التقرير باللائمة على القوات الدولية في مقتل ما نسبته 27 بالمئة و16 بالمئة جراء العمليات المشتركة. وتسببت الهجمات الجوية التي نفذتها القوات الدولية في مقتل 118 مدنيا وإصابة 64 اخرين، أي انخفاض بواقع 10 بالمئة عن عام 2012 .

كما قال تقرير الأمم المتحدة إن الصراع المسلح أودى بحياة نحو 14065 مدنيا منذ عام 2009.

وذكر التقرير أن هناك 743 عملية اغتيال لمسؤولين حكوميين وشيوخ قبائل عام 2013. وتضاعفت الهجمات على علماء الدين ثلاث مرات عن العام السابق عليه.

وهذا الارتفاع ناتج خصوصا من “تغيير في الدينامية” في النزاع ناجم عن انسحاب تدريجي للقوة الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان (إيساف) التي أنجزت في العام 2013 عملية نقل مسؤولية الأمن في البلاد إلى قوات أفغانية (350 ألف عنصر) تعتبر رغم أهميتها ضعيفة وغير مجهزة بشكل كاف.

2013 الأسوأ على الأفغان منذ 2011
◄ 2959 إجمالي عدد القتلى المدنيين

◄ 5656 إجمالي عدد الجرحى

◄ 235 عدد النساء القتلى

◄ 511 عدد النساء الجرحى

◄ 561 عدد الأطفال القتلى

◄ 1195 عدد الأطفال الجرحى

وتشهد أفغانستان منذ التدخل الأطلسي وطرد حركة طالبان من الحكم على خلفية هجمات 11 سبتمبر صراعا داميا أدى إلى مقتل وتهجير الآلاف، بالمقابل تمكنت الحركة من التقاط أنفاسها والعودة من جديد حيث باتت تحكم سيطرتها اليوم على أجزاء واسعة من البلاد.

ويرى متابعون أن سقوط هذا العدد من القتلى المدنيين في أفغانستان يؤكد مدى ضعف قوى الأمن الأفغانية التي تولت العمليات العسكرية منذ أكثر من سنة.

ولفتت البعثة إلى “أن إغلاق قواعد عسكرية دولية وخفض العمليات الجوية والبرية لإيساف (…) أعطى القوات المعادية للحكومة مزيدا من القدرة على الحركة والقدرة في بعض المناطق على مهاجمة القوات الأفغانية الأكثر تدخلا وتعرضا من السنوات السابقة”.

ولاحظ رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان يان كوبيس في بيان أن “مزيدا من المواجهات على الأرض يعني مزيدا من المدنيين القتلى أو الجرحى “.

وارتفاع عدد الضحايا المدنيين في 2013 يطرح تساؤلات حول قدرة القوات الأفغانية على توفير الأمن في البلاد، فيما يستعد خمسون ألف جندي ينتمون إلى قوة الأطلسي للانسحاب من أفغانستان بحلول نهاية العام.

لكن الجيش الأفغاني سيتمكن رغم ذلك من الإفادة من دعم غربي بعد 2014 إذا توصلت كابول وواشنطن إلى التفاهم على اتفاق أمني ثنائي سيمهد لبقاء نحو عشرة آلاف جندي أميركي على الأراضي الأفغانية.

لكن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي قرن توقيعه هذا الاتفاق بإطلاق عملية سلام فعلية مع متمردي طالبان، علما بأنها متعثرة حاليا. وتعليقا على التقرير الأممي، اعتبرت قوة إيساف التابعة للأطلسي أن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين يظهر “استمرار ازدراء طالبان بالحياة الإنسانية”.

وتحدثت بعثة الأمم المتحدة عن ارتفاع “مقلق” لعدد الضحايا في صفوف النساء (+ 36 في المئة بالنسبة إلى 2012) والأطفال (+ 34 في المئة). وقالت جورجيت غانيون وهي مسؤولة في البعثة الأممية مكلفة بحقوق الإنسان إن “الواقع المحزن أن غالبية النساء والأطفال قتلوا أو أصيبوا في حياتهم اليومية، داخل منازلهم، في الطريق إلى المدرسة أو هم يعملون في الحقول”.

ولاحظ التقرير أن العبوات الناسفة اليدوية الصنع، وهي السلاح الأكثر استخداما لدى طالبان، وظلت في 2013 سبب العدد الأكبر من الضحايا المدنيين (34 في المئة)، وكانت خلفت 962 قتيلا و1928 جريحا العام الفائت. أبدت البعثة قلقها أيضا حيال أعمال العنف التي تستهدف الانتخابات الرئاسية في أفغانستان والمقررة دورتها الأولى في الخامس من أبريل. وقد أحصت الأمم المتحدة 25 هجوما أسفرت عن مقتل أربعــة مدنيين العام 2013.

ونبهت إلى أن هذه المشاكل الأمنية تهدد بالتأثير “في مشاركة المدنيين” في الانتخابات المقبلة.

ويشكل الاستحقاق الانتخابي اختبارا لاستقرار أفغانستان ومستقبلها في ضوء تدخل عسكري غربي استمر 12 عاما ومساعدات دولية استثمرت في أفغانستان منذ 2001 وتقدر بعشرات مليارات الدولارات.

وتعليقا على التقرير، أقر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية زاهر عظيمي بأن الضحايا المدنيين هم "موضع قلق"، مؤكدا أن القوات الأفغانية "تلقت تعليمات بتجنب المعارك في المناطق المدنية".

من جهتها وتعليقا على التقرير أيضا اتهمت وزارة الداخلية الأفغانية المتمردين باستخدام المدنيين "دروعا بشرية" مع تأكيدها أنها تتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.

أما المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد فقد "رفض" ما ورد في التقرير، معتبرا أن المدنيين بغالبيتهم يقعون ضحايا "القصف الأميركي".

وفي سياق منفصل أدانت حركة "طالبان" إدراج أسماء 3 من قادة "شبكة حقاني" على لائحة "الإرهاب" في أميركا، وتجميد أصولهم، معتبرة أن هذه الخطوة هي دليل على فشل الجيش الأميركي في أفغانستان.

ونقلت صحيفة (خاما) الأفغانية عن المتحدث باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد، قوله إن تصنيف أميركا لـ3 من "شبكة حقاني" على أنهم "إرهابيون" وتجميدها أصولهم "يعني فشل الجيش الأميركي في أفغانستان". وتنشط شبكة حقاني في الحزام القبلي شمال غرب باكستان وشاركت في العديد من العمليات في أفغانستان.

5