"مستقبل مفتوح" كلمة سر أعرق معرض للسيارات في آسيا

أسطول من النماذج الاختبارية المبتكرة يختزل أساليب التنقل الذكي في المدن.
الأربعاء 2019/10/30
نظرة عن قرب لمستقبل التنقل

لفت معرض طوكيو للسيارات في دورته الحالية، والذي يحمل شعار “مستقبل مفتوح”، الأنظار من كافة أنحاء العالم بعد أن شكلت أروقة أعرق حدث في القارة الأسيوية منصات متميزة لكبار المصنعين لاستعراض عضلاتهم في ابتكار أحدث الموديلات، مع التركيز على السيارات ذات التوجه المستقبلي والأحدث تطورا، مثل السيارات ذاتية القيادة.

طوكيو – يعتبر المولعون بعالم السيارات طوكيو إحدى أبرز المدن التي تسير على خطى جنيف وباريس ونيويورك ودبي في الاحتفال سنويا باستعراض آخر ما صدر من موديلات السيارات في العالم.

واستقبلت العاصمة اليابانية هذه السنة مجموعة كبيرة من الشركات حيث قدمت رؤيتها لسيارة المستقبل، التي ستسير على الطرقات في السنوات القليلة القادمة خلال المعرض السادس والأربعين والذي تختتم فعالياته الاثنين المقبل.

وانطلق المعرض، الذي يحمل شعار “مستقبل مفتوح”، الخميس الماضي لعرض أحدث الموديلات من السيارات العالمية، مع التركيز على السيارات ذات التوجه المستقبلي والأحدث تطورا، مثل السيارات ذاتية القيادة.

ويعد معرض طوكيو من معارض الفئة الأولى للسيارات في العالم وهو فرصة يحاول اليابانيون استغلالها وتقديم نماذج مستقبلية قد تشكل المشهد في المستقبل القريب.

وتشارك العديد من شركات السيارات الشهيرة المصنعة للمركبات مثل تويوتا ونيسان وهوندا ومازدا وليكسيس وبي.أم.دبليو فيات وغيرها من الشركات العالمية المنافسة من صانعي السيارات.

ولكن الملاحظ هذا العام أن معظم الشركات ولاسيما اليابانية قدمت أفكارها في هياكل تجريبية وليست سيارات عملية تدخل الأسواق قريبا.

ويقول نائب الرئيس التنفيذي لشركة تويوتا، شيجيكي تيراشي، إن المصنعين اليوم بما فيهم تويوتا يستهدفون إنتاج سيارات كهربائية صغيرة حتى تتلاءم والتغيرات الطارئة في شكل السير عبر الطرقات.

سيطرة يابانية

تظهر المعلومات القادمة من طوكيو أن عمالقة قطاع صناعة السيارات في اليابان سيطروا على أروقة الصالون، إذ تكشف الموديلات التي تظهر أمام عدسة المصورين للمرة الأولى عن مدى قوة المنافسة بين الشركات المحلية.

وتعد الاختبارية أل.أف 30 الكتريفايد الكهربائية، التي أزاحت شركة لكزس النقاب عنها، إحدى أبرز السيارات المبتكرة في هذا الحدث، فقد أدار التصميم أعناق الزوار.

وتعتمد السيارة على نظام دفع كهربائي خالص مكون من محركات على صرة العجلات في المحورين الأمامي والخلفي، وهو ما يتيح قيادة السيارة بأنظمة الدفع الأمامي والخلفي والرباعي.

وتهدف رؤية لكزس الكهربائية الجديدة إلى تحقيق قفزة أساسية في أداء السيارات والتعامل معها والتحكم فيها لأقصى درجة مع المحافظة على متعة القيادة واستمتاع السائق بقيادتها.

وتعمل لكزس على تطوير تقنيات جديدة للتحكم في السيارة مع تقنيات كهربائية إضافية لزيادة وتحسين متعة القيادة ولتحويل جوهر السيارات الفاخرة المستقبلية بشكل جذري.

وتنطلق السيارة الكهربائية بقوة 400 كيلوواط، كما تم تجهيزها ببطارية سعة 110 كيلوواط ساعة تصل بالسيارة إلى مدى السير 500 كلم.

إيكو إيكو أحد النماذج الاختبارية الأربعة التي كشفت عنها شركة دايهاتسو اليابانية، إلى جانب كل من واكو واكو وواي واي وتسومو تسومو، وجميعها تستشرف مستقبل التنقل في المدن المزدحمة

وتتسارع هذه المركبة من الثبات إلى 100 كلم/س في غضون 3.8 ثوان فقط، كما تصل سرعتها القصوى إلى 200 كلم/س.

وتعتمد السيارة على العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي لتنظيم درجة الهواء في المقصورة وشدة الصوت والتعرف على مدخلات هدف الوصول ضمن نظام الملاحة، فضلا عن مواءمة مجموعة التعليق ونظام الدفع مع نمط القيادة.

وكان من بين السيارات التجريبية نموذج كهربائي من مازدا يعتمد على محرك بقدرة 138 حصانا وناقل حركة بسرعة واحدة. ويصل مدى السيارة التي تسمى مازدا أي.في إلى 290 كلم فقط.

كما كشف عملاق صناعة السيارات اليابانية النقاب عن الموديل الكهربائي الجديد أم.إكس 30، التي تنتمي لفئة الموديلات الرياضية متعددة الأغراض، تأتي مزودة بأبواب يتم فتحها بشكل متقابل مع سقف انسيابي على مؤخرة السيارة بشدة.

وتعتمد السيارة الكهربائية على بطارية ليثيوم أيون سعة 35.5 كيلوواط ساعة تصل بالسيارة إلى مدى السير 200 كلم بحسب معيار دبليو.أل.تي.بي.

وتزخر السيارة بمواد طبيعية في المقصورة الداخلية، وتتم عمليات الاستعمال عبر شاشتين في المقصورة الداخلية.

أما نيسان فقدمت الاختبارية إريا كونسبت، التي تعتمد على محركين كهربائيين تتجه قوتهما لعجلات الدفع الأربع، وتتمتع بتصميم مستقبلي جذاب بالمقدمة وعناصر إضاءة أنيقة على المؤخرة ورفارف مفتولة العضلات وشريط إضاءة أل.إي.دي.

وتأتي السيارة الجديدة بطول 4.6 متر وعرض 1.92 مترا، وتقف السيارة على جنوط مصنوعة من سبائك الألومنيوم قياس 21 بوصة بتصميم خماسي البرامق باللون النحاسي، والذي يتناغم مع اللون الأزرق الأساسي للسيارة.

وتزخر الاختبارية الجديدة بالعديد من الأنظمة المتطورة للمساعدة على القيادة مثل مناورات التجاوز وتغيير حارة السير، فضلا عن نظام الملاحة ومستشعرات 360 درجة.

ومن نيسان يأتي نموذج تجريبي آخر اسمه آي.أم.كي تستعرض فيه الشركة أحدث خطوط التصميم لديها، وهي سيارة ركاب بخمسة أبواب تعمل بالدفع الكهربائي، وسوف تقود هذه السيارة قطاع السيارات الصغيرة في الشركة.

كما عرضت الشركة اليابانية نموذجا عمليا للجيل الجديد للسيارة جيوك، التي تأتي بمحرك من ثلاث أسطوانات سعته لتر واحد بشاحن توربيني وناقل حركة أوتوماتيكي بسبع سرعات.

وزادت شركة تويوتا من التشويق حينما كشفت النقاب عن سيارتها الكهربائية الترا كونسبت بي.إي.في المدمجة، والتي بمقعدين.

سيارة ذاتية القيادة
سيارة ذاتية القيادة 

وتتمتع السيارة بمدى سير يبلغ 100 كلم، في حين تقف سرعتها القصوى على أعتاب 60 كلم/س. وإلى جانب هذه السيارة، التي دخلت مرحلة الإنتاج القياسي، تقف السيارة الاختبارية أل.كيو الجديدة، التي تهيمن الأسطح الزجاجية على جسمها الخارجي.

وأوضحت تويوتا أن السيارة أل.كيو الاختبارية تدعم المستوى الرابع من مستويات القيادة الآلية، كما تم تجهيزها بالمساعد ياوي ضمن واجهة تويوتا المستقبلية بين الإنسان والمركبة.

وبمقدور الذكاء الاصطناعي على سبيل المثال التعرف على الحالة المزاجية لقائد السيارة، ومن ثم مواءمة المقصورة الداخلية معها. ولم تكشف تويوتا عن فرص دخول السيارة أل.كيو الاختبارية مرحلة الإنتاج القياسي.

كما عرضت تويوتا نموذجا تجريبيا لطراز الجيل الثاني للسيارة ميراي، وهو موديل يعمل بغاز الهيدروجين والكهرباء. وتنوي الشركة إنتاج هذا النموذج وطرحه في الأسواق في عام 2020.

وبينما قدمت سوزوكي سيارتين كونسبت واحدة من النوع الهايبرد بشحن خارجي تسمى واكو والثانية بدفع كهربائي وتسمى هناري، عرضت شركة ميتسوبيشي نموذجين اختباريين لسيارة رباعية رياضية كهربائية مكشوفة بمقعدين.

وتقول ميتسوبيشي إن السيارة مي تيك مزودة بنظام هايبرد بشحن خارجي يدفعها محرك توربيني يعمل بالغاز، أما النموذج الثاني فهو لسيارة واغن مرتفعة بمحرك بترولي صغير سعته 660 سم بثلاث أسطوانات وقدرة 63 حصانا.

نماذج للازدحامات

تطور لافت
تطور لافت 

يعيد السباق التكنولوجي المتزايد بين عمالقة السيارات خلط الأوراق مجددا في طريق اعتماد تسلسل هرمي جديد ضمن هذه الصناعة الآخذة في النمو بشكل غير مسبوق نتيجة التركيز على إيجاد حلول تنسجم مع البيئة في المركبات صغيرة الحجم.

وتتجه شركات بشكل متزايد للبحث عن حلول بيئية مستقبلية لاسيما في المناطق المزدحمة، لذلك انصبّ تركيز البعض منها على تزويد السوق بجيل من المركبات الكهربائية الصغيرة في ظل جنوحها لاستخدام التكنولوجيا بشكل أكبر.

ويقول المتابعون إن النموذج الفعلي في معرض طوكيو هذا العام جاء من شركة هوندا، التي تعرض الجيل الأخير من سيارتها الشهيرة جاز والتي تأتي بنظام دفع هايبرد وشكل رباعي رياضي صغير.

وتشمل ملامح السيارة أضواء أمامية أكبر حجما وإطارات سوداء حول العجلات. ويستخدم المحرك الكهربائي لشحن البطاريات في السيارة وليس للدفع الذي يترك للمحرك البترولي الصغير.

وتزخر السيارة الجديدة بالعديد من أنظمة السلامة مثل محذر التصادم ووظيفة الكبح الاضطراري ومنظم السرعة المتوائم، فضلا عن مساعد الحفاظ على حارة السير.

وتتيح المقصورة الداخلية إمكانية دمج الهواتف الذكية عبر أبل كاربلاي وأندرويد أوتو، مع شاشة لمسية تتم من خلالها معظم عمليات الاستعمال.

ولم تكشف هوندا عن أي تفاصيل تقنية تتعلق بالمحركات أو معدلات الأداء أو قيم الاستهلاك، كما أنها لم تفصح عن موعد الطرح أو الأسعار.

وكانت شركة دايهاتسو اليابانية المتخصصة في إنتاج المركبات الصغيرة أحد أبرز نجوم المعرض لهذا العام بتقديمها مجموعة من النماذج دفعة واحدة.

وكشفت دايهاتسو النقاب عن أربع سيارات اختبارية الأولى تحمل اسم واكو واكو، وتنتمي لفئة موديلات الكروس أوفر.

شيجيكي تيراشي:  المصنعون يستهدفون إنتاج سيارات كهربائية صغيرة تتلاءم والتغيرات ​الطارئة في شكل السير
شيجيكي تيراشي: المصنعون يستهدفون إنتاج سيارات كهربائية صغيرة تتلاءم والتغيرات الطارئة في شكل السير

وتمتاز هذه السيارة الاختبارية من خلال الطلاء باللون الأزرق الفاتح مع ألواح بلاستيكية على جوانب السيارة باللون الأسود ومصادم باللون الفضي وحليات باللون البرتقالي، والذي يهيمن أيضا على المقصورة الداخلية.

أما الاختبارية واي واي فتصميمها مستلهم من فيات مولتيبلا 600 من حقبة الخمسينات من القرن الماضي.

وتوفر السيارة الخدمية مقاعد لستة أشخاص، وبينما تفتح الأبواب الأمامية للأمام يتم سحب الأبواب الخلفية على قضيب مركب على أرضية السيارة باتجاه العجلات الخلفية، وتطل السيارة بتصميم ثنائي اللون وكشافات دائرية.

وتحمل السيارة الاختبارية الثالثة اسم إيكو إيكو، وهي عبارة عن حافلة صغيرة مزودة بنظام القيادة الآلية ومقصورة داخلية متغيرة.
وبإمكان الركاب الجلوس خلف بعضهم أو بشكل متقابل وتأتي السيارة مجهزة بروبوت لمساعدة الركاب عند الحاجة وشاشة كبيرة، وتتصل السيارة الاختبارية بالعالم الخارجي عبر الشاشات.

والسيارة الاختبارية التي قدمتها دايهاتسو في المعرض هي تسومو تسومو، وتنتمي لفئة السيارات الخدمية بسطح تحميل متعدد الاستخدامات، مع إمكانية الفصل عن الهيكل بشكل تام.

ومن العناصر المثيرة للاهتمام في السيارة هو مفهوم “الأبواب الجديدة”، حيث تم تجهيز السيارة بأبواب مزدوجة الجناحين على الجانب الأيسر.

كما يوجد مزيج من الأبواب المتقابلة والقابلة للطي على الجانب الأيمن لسيارة تسومو تسومو، ويمكن كذلك طي المقعد الأمامي واستخدامه كمساحة للتخزين.

17