"مستورة" فيلم يرصد الواقع الاجتماعي المصري وتحولاته

بين مستورة وميرفت، تتحرك كاميرا المخرج المصري الشاب مهند دياب في فيلمه التسجيلي الجديد “مستورة”، والذي أنتجته وزارة التضامن الاجتماعي بمصر، في إطار برنامجيها “تكافل”، و”كرامة”، فتصبح مستورة الشخصية الرئيسية في الفيلم عنوانا على البرنامج الأول للأسر الأشد فقرا “تكافل”، وتصبح ميرفت عنوانا على البرنامج الثاني للوزارة “كرامة”، للأسر الفقيرة.
الثلاثاء 2016/09/27
"مستورة" رغم الأوجاع

يعد الفيلم التسجيلي المصري “مستورة” لمهند دياب تعبيرا عن السينما الدعائية الموجهة، حيث يستهدف إلقاء الضوء على التغييرات الإيجابية التي تحدث لبطلتيه مستورة وميرفت، جراء حصولهما على المعاش التضامني في إطار برنامجي وزارة التضامن الاجتماعي في مصر، وهما “تكافل” و”كرامة” للأسر المصرية الفقيرة.

أوضح المخرج مهند دياب لـ”العرب” أن البرنامج الاجتماعي يتكون من قسمين، “تكافل” وهو عبارة عن معاش شهري قدره حوالي 35 دولارا أميركيا، و”كرامة” معاش شهري يصرف كل 3 أشهر ويعادل 100 دولار.

ولفت إلى أنه اختار مستورة لمشروع تكافل، واختار سيدة فقيرة أخرى لمشروع كرامة تدعى ميرفت، واصفا إياها بأنها أوفر حظا من الأولى، فهي ليست مريضة وزوجها يساعدها وأقاما بهذا المبلغ البسيط مشروعا لبيع الخضار وبيع “مناخل” الدقيق، وهي أداة يصنعون إطارها الدائري من الخشب مثبتة عليه قطعة من قماش الحرير الخفيف لاستخدامها في فصل الدقيق عن نخالته.

وعلى الرغم من أننا أمام سينما تسجيلية تقترب من التوثيق الواقعي لحياة أسرتين مصريتين فقيرتين، إلّا أن الأمر لم يخلُ من سمات فنية مميزة، بدءا من حركة الكاميرا التي تنقل بحساسية شديدة حالة العوز المهيمنة على حياة السيدتين.

ويبدو الاختيار الدال لاسم الفيلم “مستورة” تعبيرا فنيا عن وعي كاتبه ومخرجه بسيكولوجية الشخصية المصرية التي تبغي الستر والأمان النفسي، في ظل عالم مضطرب من التحولات، وبيئات اجتماعية فقيرة وبائسة.

مهند دياب: مستورة فيلم تسجيلي يوثق مأساة أسر مصرية كثيرة تعاني من الفقر

وقال دياب لـ”العرب” مبيّنا “مستورة فيلم تسجيلي يوثق مأساة أسر مصرية كثيرة تعاني من الفقر الشديد في المحافظات المصرية”، وحينما عهدت وزارة التضامن الاجتماعي إليه بإخراج هذا الفيلم كان عليه أن يبحث عن بطلة أو عدة بطلات، ولم يكن أمامه تصور أو رؤية واضحة للخطوط العريضة منذ البداية، لكن بمساعدة الموظفين في الوزارة استطاع أن يصل إلى محافظة بني سويف في جنوب مصر وأن يقع اختياره على مستورة التي لفت اسمها مخيلته، وقرر أن يسمي الفيلم باسمها، وأن تكون قصتها محور أحداث الفيلم.

انطلق مهند دياب إذن من أجواء واقعية، واستلهم فيلمه من بشر حقيقيين، فالفتاة مستورة واحدة من هؤلاء الفقراء في مصر البالغ عددهم طبقا لأحدث تقرير للتنمية البشرية 14 مليونا و400 ألف مصري، من تعداد عام يبلغ نحو 92 مليون نسمة.

بدأ المخرج فيلمه من مكان أكثر فقرا في مصر، أي محافظة بني سويف التي تفتقر إلى الكثير من الخدمات الصحية والتعليمية، بمشهد فني للطريق إلى القرية التي تعيش فيها مستورة، وعلى جانبيه الماء والخضرة في إشارة إلى سير الحياة رغم معوقاتها، ومع ذلك لا تخلو من الجمال، ويظهر في الكادرات وجه مستورة ضاحكا رغم قلة حيلتها.

وركزت عدسة الكاميرا على ملامح الفتاة البسيطة التي حفر عليها الزمن علاماته، لكنها راضية برغم عوزها، وتنطق بجملتها الرئيسية “أنا مستورة اسم على مسمى، ربنا جعل لي حظا من اسمي، الحمد لله راضية”.

تتجول الكاميرا في بيت مستورة المتواضع، فهو مبني من الطوب القديم، جدرانه متهالكة وأثاثه بسيط لا يتعدى بساطا من البلاستيك، فرش على الأرض ليجلس عليه زوجها وأطفالها الثلاثة، وعلى سلم درجاته من الحجر الأبيض، تجلس مستورة تقص أجزاء من حكايتها بأنفاس متقطعة من أثر المرض، فهي مريضة بالضغط والسكر وغيرهما، وتحمل بين يديها “كيس بلاستيك” به عدد كبير من قنينات الدواء.

وكان للمخرج مهند دياب أكثر من تجربة إنسانية وفنية، تجسدت في أفلامه “حياة طاهرة” الذي فاز من خلاله بعدة جوائز، كما عُرض العام الماضي في زاوية الأفلام التسجيلية بمهرجان كان السينمائي، فضلا عن أفلام “كاملة”، و”آه” و”غاليري”.

16