مسجد الثكنة في بازل السويسرية مهدد بالإزالة

الثلاثاء 2014/04/22
مسجد جنيف يحاول ترسيخ صورة ناصعة عن الإسلام والمسلمين

جنيف- أطلقت جمعية لجنة مسلمي مدينة بازل السويسرية، مؤخرا، حملة لجمع توقيعات على نداء موجه إلى السلطات السويسرية تطالب فيه بالإبقاء على مقر أقدم مساجد المدينة، والحفاظ عليه كأحد معالمها، وكرمز لتكامل المسلمين في المدينة الواقعة أقصى شمال غربي البلاد.

وقال مسؤول ملف التعليم باللجنة، إنّ المسجد هو أحد مكونات مجمع ثقافي متعدد الأنشطة. وكان هذا المجمع في الأصل ثكنة عسكرية مهجورة، ومنها اكتسب المسجد اسمه “مسجد الثكنة”. كما أشار إلى أنّ السلطات لطالما اعتبرته مثالا على التعايش السلمي بين مختلف الثقافات.

ويرى مراقبون أن نية السلطات السويسرية القاضية بإزالة المسجد يمكن إدراجها في سياق الحد من خطر التواجد الإسلامي في البلاد، خاصّة بعد أن عبرت فئات من المجتمع السويسري في وقت سابق، عن وقوفها ضد بناء المآذن في استفتاء أبان حقيقة وضع المسلمين كأقلية دينية في البلاد.

وجاء حظر البناء هذا، نتيجة للضغط الذي مارسه حزب الشّعب السويسري، الحزب اليميني الذي يعمل على تقليص عدد المهاجرين والوقوف ضد بناء المساجد والتواجد الإسلامي في البلاد.

ويرى متابعون أن المسلمين في سويسرا، وبعد الحقيقة التي أظهرها ذاك الاستفتاء وعرفوا من خلالها نسبة الأشخاص الذين يرفضونهم، عملوا على القبول بالأمر الواقع وحاولوا انتهاج وسائل جديدة للاندماج في النسيج المجتمعيّ السويسري. كما أنّ الواقع في سويسرا، يفرض عليهم بناء تجربة تعايش تقوم على الحوار والانفتاح والاحترام المتبادل.

ويقر بعض الدارسين بصعوبة المهمة بحكم أن المسلمين في سويسرا يمثلون أقلية، لكن ذاك لا يعني الانزواء وعدم الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني لمحاولة تقريب صورة الإسلام والتعريف بمبادئه وإزالة تلك الصورة المشوهة عنه، التي عمل الإعلام الغربي العنصري على ترسيخها في أذهان الغربيين. ويعتقد بعض الدارسين الآخرين أنّ الإشكالية تتمثل في الكيفية التي تفهم وتطبق بها القيم الأصيلة والنبيلة للإسلام في سياق مجتمع حديث وعلماني.

وهذه مهمة منوطة بالأجيال المسلمة الشابة التي ولدت في سويسرا، وتتطلع إلى الاندماج في مؤسسات المجتمع دون أن يمثل الانتماء الديني عائقا أمامها. وتستدعي تلك المهمة الفصل التام بين عدة ملفات كي يسهل تحقيق المطالب ذات الأولوية.

وفي هذا السياق، كان تجمّع مسلمي سويسرا قد دعا في وقت سابق إلى الفصل بين ملفي المسلمين والمهاجرين، وبين الاندماج والمواطنة التي تعني المشاركة الكاملة في الحياة العامة، والتعبير عن القناعات والتصوّرات على أساس من المساواة التامة.

وفي محاولة منها لتغيير الصورة النمطية السلبية السائدة حول الإسلام والمسلمين في سويسرا، باتت المنظمات الإسلامية تعير اهتماما متزايدا للتواصل مع وسائل الإعلام، إيمانا منها بأهمية الحوار والانفتاح على الآخر.

وتهدف مجهودات المنظمات الاسلامية إلى تسهيل اندماج أبناء المسلمين في المؤسسات التعليميّة، وفي سوق الشغل. واحترام خصوصياتهم الثقافية والدينية داخل المؤسسات العامة، وحمايتهم من التمييز العنصري، ومن المضايقات خلال سعيهم لفتح مراكز للعبادة.

13