مسجد السلطان أيوب مقصد المغتربين العرب لصلاة التراويح

يجمع مسجد السلطان أيوب بمدينة إسطنبول التركية العرب والأتراك على امتداد ليالي شهر رمضان لأداء صلاتي العشاء والتراويح، حيث تحرص بلدية مدينة إسطنبول طيلة أيام الشهر الفضيل على استخدام ماء الورد بدلا من الماء العادي لغسل وتنظيف الساحة الداخلية والخارجية للمسجد.
السبت 2017/06/03
روحانيات المكان تفوح برائحة الكعبة

إسطنبول – يحبّذ محبو عهد صحابة النبي محمد خاتم المرسلين من الأتراك والجالية العربية بالمدينة التوجه نحو مسجد السلطان أيوب في كل ليلة من ليالي رمضان لأداء صلاتي العشاء والتراويح.

ويطلق على المسجد، الذي يعد أول جامع بناه العثمانيون بإسطنبول بعد فتحها، أيضا مسجد أبوأيوب الأنصاري نظرا لوجود قبر الصحابي الجليل في باحته. كما أنه سُمّي بمسجد “السلطان أيوب” تيمنا باسم ذات الصحابي أبوأيوب الأنصاري.

ويزدحم هذا المسجد مع دخول وقت العشاء بالعرب والأتراك من إسطنبول وأيضا من خارجها، حيث يتحول إلى خلية نحل تعج بالأصوات العذبة التي تتلو آيات القرآن الكريم في جو روحاني فريد.

ويحرص الفلسطيني محمد عرمان، الذي قدم إلى تركيا منذ ثلاثة أعوام، على حضور صلاة التراويح في كل ليلة من ليالي رمضان بمسجد أيوب، وفي بعض الأحيان يقوم باصطحاب عائلته معه.

وقال عرمان عقب التراويح إن “المسجد له مكانة خاصة في قلوبنا، على خلاف غيره من المئات من المساجد في إسطنبول، وربما بسبب وجود ضريح الصحابي الجليل أبوأيوب الأنصاري هنا، أو لتاريخ المسجد الذي نعتز به”.

وأضاف “اعتدت في كل عام أداء صلاة التراويح هنا، وفي بعض الأحيان أقدم إلى المسجد قبل رفع أذان المغرب، وأتناول الإفطار الجماعي الذي تنظمه بلدية إسطنبول (بالمسجد) في كل عام”.

أما أيمن العسلي مواطن سوري، فيرى أن الصلاة في مسجد الصحابي أبوأيوب “تذكرنا بروحانيات وأجواء الصلاة في مساجد الشام، حيث الأصوات الجميلة وقلوب الناس الطيبة”.

وأوضح العسلي “قدمت إلى تركيا قبل نحو 5 سنوات وعمري الآن تجاوز الـ60 عاما، وأفضل دائما في كل رمضان مر علي بالمدينة إحياء صلاة التراويح هنا وحتى صلاة الجمعة أؤديها هنا أيضا”.

وقال محمد سمارت، مواطن تركي يقيم في ألمانيا منذ أكثر من 25 عاما، “في كل رمضان آتي إلى تركيا لإحياء صلاة التراويح فيها والشعائر الدينية المختلفة، لا سيما بمسجد الصحابي الجليل أبوأيوب”.

وأكد أن “طفولتنا وشبابنا عشناهما في مدينتنا إسطنبول، التي تشدنا إلى مسجد السلطان أيوب، حيث نجد فيها عبق التاريخ والتراث والبساطة والبركة”.

ولا يقتصر زوار المسجد على الأتراك والجالية العربية فقط، حيث يقصده طوال العام وخاصة في رمضان العديد من السياح، لا سيما المسلمون.

ويحظى مسجد السلطان أيوب بمكانة خاصة لدى الأتراك خلال رمضان، حيث يقصده الآلاف من إسطنبول والولايات التركية الأخرى يوميا لأداء صلاة العشاء والتراويح.

وجرت العادة أن تنظم بلدية إسطنبول إفطارا جماعيا للآلاف من الصائمين الذين يزورون المسجد بشكل يومي، وتصطحب العائلات أطفالها إليه، قبيل البدء في صلاة التراويح، وتضاءُ الحبال بين المنارات المكتوب عليها بالقناديل “أهلا وسهلا بسلطان الشهور”، ويفترش المصلون سجادات الصلاة.

وتقوم بلدية أيوب بمدينة إسطنبول طيلة أيام الشهر الفضيل باستخدام ماء الورد بدلا من الماء العادي لغسل وتنظيف الساحة الداخلية والخارجية للمسجد التاريخي. كما يتم طيلة أيام الشهر المبارك تعطير المسجد من الداخل بالعطر الذي يفوح في الكعبة.

24