مسجد السلطان قابوس.. أروقة للتعبد والتأمل

الاثنين 2013/09/16
تضم ثريا المسجد أكثر من 1122 مصباحاً صغيراً و8 أطنان من الكريستال

مسقط - يعتبر مسجد السلطان قابوس من أهم المساجد في سلطنة عمان. وهو عبارة عن تحفة معمارية استغرق بناؤه 6 سنوات ليختصر أهم وأجمل روائع وزخارف الفن العربي والإسلامي، من المنطقة العربية والعالم الإسلامي عبر التاريخ ماضياً وحاضراً.

يقع مسجد السلطان قابوس في محافظة مسقط عاصمة سلطنة عمان، وقد أمر ببنائه سنة 1992، وأبرز ما يتميز به هذا الجامع هو التصميم الفريد الذي قام به المهندس المعماري محمد صالح مكية بالاشتراك مع كواد ديزين ومركزهم لندن ومسقط.

ويعد الجامع إلى جانب وظيفته الدينية، مزاراً سياحياً حيث يسمح بالزيارة يومياً من الثامنة صباحاً وحتى 11 ظهراً، فضلا عن وجود مكتبة وقاعة للمحاضرات، ويتميز تصميم الجامع باحتوائه على مختلف الفنون المعمارية والجداريات مثل فن الزليج المغربي والجداريات المغولية، إلى جانب الممرات والقباب والمنائر والحدائق الواسعة والنوافير المائية. استخدمت في بنائه مختلف المواد من الخشب والرخام والزجاج المعشق والجداريات والزخارف النحاسية.

والواقع أن مسجد السلطان قابوس ليس مكاناً للتعبد وحسب، بل يشتمل كذلك على مكتبة تضم أكثر من عشرين ألف كتاب ومرجع إضافة إلى معهد للعلوم الإسلامية، وصالة للندوات، وأخرى للاجتماعات وحديقة عامة فسيحة.

أما من الداخل فيزدهر المسجد ببلاط عاجي اللون يغطي جدرانه، مع تاج محيط بالأسقف المنحوتة في عمان أو المستجلبة من الهند. بينما جدران قاعة الصلاة الرئيسية مغلفة بكاملها بالرخام الأبيض والرمادي، على الطراز التقليدي المملوكي، إضافة إلى لوحات كاملة من الفسيفساء بالرسوم الملونة الفارسية، وبأشكال هندسية متنوعة قامت بتصميمها كاملة، مجموعة من الحرفيين والفنيين من مدينة أصفهان في إيران.

سجادة المسجد رسمت من الزخارف المورقة المتأثرة بأسلوب الفن الصفوي

أما الأدوات التزيينية الأخرى المنتشرة في بقية أقسام المسجد، فكلها مستوحاة من الرسوم العربية، من الحقبتين الإسلامية وما قبل الإسلامية، تلك الرسوم والزخارف التي تعود إلى عهود تاريخية مختلفة، تمثل أساليب وتقنيات تقليدية تعتبر من أهم معالم الثقافة والحضارة الهندسية التقليدية، المستخدمة في تصميم المسجد وأرجائه، الرواق الشمالي يبدأ بالفن العماني والمنطقة العربية، يليه الفن العثماني، ثم المملوكي، والمغربي، والمصري القديم، وصولاً إلى فن بلاد ما بين النهرين والفن البيزنطي، بينما يمتاز الرواق الجنوبي بزخارفه الإسلامية من الهند وآسيا الوسطى وإيران.

تم تغطية المسجد بسجادة الصلاة التي تغطي أرضية قاعة الصلاة، حيث تحتوي على 1.700.000 عقدة، وتزن 21 طنَا واَستغرق إنتاجها 4 سَنَوات ويتجمع تبريز الكلاسيكية والكاشان وتقاليد التصميمِ الأصفهاني من حيث اللون في الظلال المختلفة التي استعملت الأغلبية عليه من الأصباغ النباتية التقليديةِ، أما السجادة المحاكة يدويا فهي الأكبر في العالم أُنتجت بشركة سجادة إيران (آي سي سي) عن طريق طلب ديوان البلاط السلطاني العماني لتغطية كامل أرضية قاعة الصلاة الرئيسية لمسجد السلطان قابوس الكبير في مسقط. كما أن الثريا فوق قاعة الصلاة يبلغ طولها 14 مترا، وهي أيضا ثاني أكبر ثريا في العالم بعد الثريا الأولى في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي.

و تكتمل الصورة الرائعة بالحديقة المحيطة بالمسجد، التي تظهر وكأنها لوحة أبدعتها يد رسام ماهر، ولعل أجمل ما في تلك الحديقة، صوت ترقرق المياه في الفلج، وهو قناة الري التقليدية العمانية، ولا يملك الزائر إلا أن يلاحظ العناية الفائقة التي خصصت لتلك الحديقة، حيث الزهور تعبق برائحة لا تضاهيها روعة، سوى رائحة البخور المنبعثة من هنا وهناك. أما عن مدة بناء هذا المسجد فقد استغرق 6 سنوات وقد أقيمت مسابقة معمارية لاختيار أفضل المخططات لهذا الجامع الذي تبلغ سعته الإجمالية 20 ألف مصل. وقد بُني على مساحة تقدر بـ 416 ألف متر مربع حيث يتسع المصلى الرئيسي لـ6500 مصل. ويربط قمة جدران المصلى والصحن الداخلي شريط محفور عليه الآيات القرآنية بخط الثلث، وتملأ الزخارف الهندسية الإسلامية أطر أقواس الأروقة، فيما تحتل أسماء الله الحسنى المحفورة بالخط الديواني واجهات الأروقة. وتبدو الأروقة بمثابة سور أمين حول عمارة الجامع إلا أنها تختتم بالمآذن الخمس التي ترسم حدود الموقع، وتجتمع المآذن لترمز إلى أركان الإسلام الخمسة، ويصل طول كل من الرواق الشمالي والرواق الجنوبي إلى 240 متراً، وقسمت هذه الأروقة إلى ردهات كل ردهة تحتوي على زخرفة من حضارة إسلامية معينة.

20