مسجد العرضي: استراحة روحانية تفوح بعبق التاريخ في اليمن

الاثنين 2014/07/21
تزخر تعز مثل بقية المدن اليمنية بجوامع ومساجد متميزة معماريا وفنيا

تعز (اليمن) - خلافا لبقية أشهر السنة، تجذب المساجد اليمنية خلال شهر رمضان عددا كبيرا من المصلين الذين يداومون على أداء الصلوات الخمسة فيها، ولمدينة تعز جنوبي البلاد عدد هام من الجوامع والمساجد التي تجتذب المصلين والزائرين لجمال معمارها، ويعد جامع السعيد أكبرها، أما “مسجد العُرضي” في المدينة فيتحول إلى استراحة روحانية للصائمين طيلة الشهر الكريم.

ويتميز “مسجد العرضي”، الواقع في حي “الجحملية” القديم في مدينة تعز، بطابع معماري أثري فريد من نوعه، يمنح مرتاديه أجواء روحانية خاصة، يمتزج فيها عالم الروحانيات بالموروث التاريخي والحضاري للمكان، وهو ما يجعلهم يتنافسون في أداء الصلوات وقراءة القرآن تحت سقفه الذي بني بطريقة معمارية مميزة تجلب له تكييفا طبيعيا يجعل قاصدي الجامع لا يشعرون بصعوبة الصيام في أيام الصيف الحارة.

ووفقا للخبير الأثري اليمني، العزي مصلح، فقد بُني المسجد عام 1952، بأمر من الإمام الزيدي، أحمد حميد الدين (1891 – 1962)، وتم الانتهاء منه وتجهيزه عام 1955، قبل سبع سنوات من انتهاء دولة الأئمة وإعلان النظام الجمهـوري في سبتمبــر 1962.

وقال مصلح “المسجد لم يطرأ عليه أي تعديلات أو ترميمات منذ بنائه، وما زال محافظاً على صلابته وجوّه الروحاني الفريد، منذ أكثر من نصف قرن”.

ويشكل المسجد خلال أيام شهر رمضان المبارك استراحة روحانية يتسابق إليها عشرات الصائمين الذي يجدون في أعمدة الجامع العتيدة سندا روحانيا لهم وهم يتلون القرآن الكريم، كما أن الصلاة فيه تبعث على الطمأنينة والخشوع، حسب سكان الحي ومرتادي المسجد.

الصلاة في المسجد تبعث جوا خاصا من الطمأنينة والخشوع، حيث الوجل الروحاني وعبق التاريخ

وقال جلال المحيا، فنان تشكيلي من سكان الحي الذي يوجد فيه المسجد، إن “جامع العرضي يعني الكثير لأبناء تعز القدامى وسكان حي الجحملية، ومن يقصد قلب مدينة تعز راجلا أو راكبا لا يفضّل الصلاة في سواه”.

وأضاف محدثنا “نوافذ المسجد العريضة والمتقاربة، تنقل الهواء بين أرجائه، ومداميكه (جدرانه) العريضة المبنية من الأحجار المحشوّة بالطين وتحول دون الإحساس بحرارة الصيف، والمصلون الصائمون يجدون فيه استراحة روحانية طيلة رمضان، بسبب هذا التكييف الربــاني”.

وقال الفنان التشكيلي المحيا: “الصلاة في المسجد تبعث جوا خاصا من الطمأنينة والخشوع، حيث الوجل الروحاني وعبق التاريخ، لاسيما أنه ليس هناك ما يُلهي المصلين من زخارف ومخطوطات على الجدران فضلا عن أن القباب لا وجود لها على سطح الجامع”.

وأوضح الحاج أحمد الشرعي، وهو من كبار سكان الحي، أن “خلو الجامع من القباب والزخارف والمنارات لم يكن من باب التقشف أو ما شابه، بل كان من دواعي وتجليات الزهد والمقاصد الدينية للإمام أحمد الذي بنا المسجد من ماله الخاص”.

وإضافة إلى جدران المسجد المبنية من الأحجار والطين فقط، فللجامع أبواب ونوافذ أثرية عملاقة مصنوعة من أخشاب “الطنب” المتين، وتأسر الجميع بالمهارة اليدوية للصناع في تلك الفترة.

وشكل الجامع قاعدة أساسية للتعايش بين المذاهب، باعتباره المسجد الزيدي الوحيد في مدينة سنية.

ومنذ عام، أغلق الطريق الواصل بين الجامع وأعلى وأسفل مدينة تعز لدواع أمنية، نظرا إلى قربه من مقار أمنية رئيسية في المدينة، مما حال دون وصول المصلين إليه من أحياء أخرى، وصعوبة الدخول إليه بالسيارات.

12