مسجد ضخم في نيقوسيا بتمويل تركي يثير جدلا

المسجد الجديد نسخة مصغرة من جامع السليمية بمحافظة أدرنة التركية الذي شيِّد أثناء العهد العثماني بالضرائب المحصلة في قبرص.
الثلاثاء 2018/07/10
استثمار سياسي

نيقوسيا - يثير مسجد ضخم موّلت أنقرة بناءه في شمال العاصمة القبرصية نيقوسيا ويفتتح هذا الأسبوع من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جدلا في المجتمع القبرصي إلى حد كبير.

وفيما رحب كثيرون بمسجد هالة سلطان الذي يتسع لثلاثة آلاف مصلٍ، أبدى بعض القبارصة الأتراك مخاوف من تنامي نفوذ تركيا في شمال الجزيرة المتوسطية المقّسمة.

وقال رئيس نقابة المعلمين القبارصة الأتراك شينير إلجيل لوكالة الصحافة الفرنسية في مكتبه في نيقوسيا “هذا المسجد يجسد العقلية الإسلامية، العقلية الإسلامية السنية وأيضا عقلية امبريالية”، مضيفا “المجتمع القبرصي التركي علماني ونحن لسنا مجتمعا إسلاميا أصوليا”.

ويعارض إلجيل وغيره من القبارصة الأتراك اليساريين بقوة تصرفات أنقرة في شمال قبرص التي انفصلت عن الجزيرة في العام 1974 عندما اجتاحت القوات التركية الثلث الشمالي منها واحتلته ردا على انقلاب عسكري كان يسعى للوحدة مع اليونان.

وتركيا هي البلد الوحيد الذي اعترف بجمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من جانب واحد في العام 1983، وهي تدير نظامها المالي وتنشر فيها نحو 35 ألف جندي تركي.

وقال العضو السابق في البرلمان ومؤسس حزب قبرص الموحدة الاشتراكي عزت إزجان إن “سياسة أردوغان تقضي بتغيير هوية القبارصة الأتراك”، داعيا أعضاء الحكومة إلى مقاطعة مراسم افتتاح المسجد. وأضاف “هويتنا ترتكز على قبرص، لدينا الكثير من القواسم المشتركة في هويتنا مع القبارصة اليونانيين والأرمن والموارنة، وكلهم لهم وجود على الجزيرة”. وتابع “ما يحاول أردوغان فعله هو ضمّ الشمال، وبناء هوية أخرى، يحاول الأتراك أن يجعلوننا مسلمين صالحين بأسلوب حياتهم ومحض أتراك كما يتمنون أن يروننا”.

واستدرك “كلنا نعرف أن الهدف خلف هذا هو استيعاب ودمج الجزء الشمالي من قبرص في تركيا”، حيث يقود إزجان الدعوات ضد تعزيز قبضة أنقرة على حياة القبارصة الأتراك”. وفي احتجاج نادر في نيقوسيا الجمعة، تظاهر أعضاء نقابة المعلمين ضد بناء المسجد تحت شعار “ضعوا المدارس والمستشفيات أولا”.

وجاء في بيان للمحتجين “ما تحتاج إليه بلادنا هو العلم والتعليم والصحة، بينما الأولوية تمنح للاستثمار في الدين”.

ويعد مسجد هالة سلطان أحد أبرز سلسلة مشاريع تمولها تركيا في المنطقة نفسها عند أطراف نيقوسيا، وتشمل معهدا إسلاميا وجامعات ومشاريع إسكان للطلاب القادمين في جزء كبير منهم من تركيا.

ويعد المسجد الجديد نسخة مصغرة من جامع السليمية بمحافظة أدرنة التركية الذي شيِّد أثناء العهد العثماني بالضرائب المحصلة في قبرص، على ما تقول روايات تاريخية.

ويقول أستاذ التسويق في جامعة العلوم الاجتماعية المحاذية للمسجد “هذا النوع من المباني يضيف شيئا للمجتمع”.

5