مسجد في بغداد يطعم الفقراء والصائمين منذ قرون

مسجد عبدالقادر الجيلاني، الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الثالث عشر، يقدم وجبات للفقراء والصائمين في رمضان.
الخميس 2018/06/14
مسجد الفقراء

بغداد - منذ المئات من السنين يحافظ مسجد في بغداد على تقليد تقديم وجبات ساخنة من الحساء (الشوربة) للفقراء والمحتاجين خلال شهر رمضان.

ويقدم مسجد عبدالقادر الجيلاني، الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الثالث عشر، وجبات للفقراء والصائمين في الشهر الكريم.

وحرصا على روح التعايش المشترك يعد مطبخ الحساء الملحق بالمسجد السُني واحة تسامح حتى في سنوات الصراع الطائفي (2006-2007) عندما لقي عشرات الآلاف من الشيعة والسُنة حتفهم.

وقال عامل في مطبخ جامع الشيخ عبدالقادر يدعى هشام محمد رشيد إن مطبخ المسجد يرجع تاريخه لأكثر من 500 عام. وأوضح قائلا “تاريخ هذا المطبخ يعود إلى 500 سنة أو أكثر، من حياة سيدنا الشيخ عبدالقادر الجيلاني وهو موجود إلى حد الآن. وهذه هي الوجبة الخاصة التي ميزت الشيخ عبدالقادر الجيلاني، حيث كان يقدم الشوربة للفقراء والمساكين، وقررنا أن نستمر منذ ذلك الوقت وإلى حد الآن على هذا البرنامج. وبعد المئات من السنين بدأ المطبخ بالتطور وبازدياد الكمية وبازدياد أنواع الطعام وإقبال الكثير من الناس علينا من جميع الطوائف والمذاهب والقوميات”.

وأوضح رشيد أن تقديم وجبة مطبخ جامع عبدالقادر الجيلاني لا يقتصر على الفقراء فقط، فأحيانا يأتي أغنياء وشخصيات بارزة في المجتمع لتناولها بغرض نيل البركة.

وأردف “تأتي يوميا بين 400 و500 أسرة بالإضافة إلى الأشخاص الموجودين من الفقراء والمساكين والنازحين الموجودين في هذه المنطقة، كما  يأتي الكثير من الزوار من خارج المحافظة ومن دول أخرى، وكذلك أناس ميسورو الحال، وأعضاء برلمان ومسؤولون في الدولة، وغايتهم التبرك بهذا الأكل”.

وتعتبر  المدرسة القادرية في بغداد واحدة من الهيئات الخيرية التي تطلق حملة خيرية سنوية لتوزيع المئات من الوجبات المجانية على الكثير من الأسر في أحياء فقيرة بالمدينة مثل باب الشيخ والنهضة وأبي سفيان.

وتمول هذه الحملة والمشروع كله الأوقاف السُنية وأفراد من المحسنين. وتتلقى الأُسر الفقيرة حصصا يومية من الطعام من المطبخ خلال شهر الصوم.

وقالت عراقية من منطقة باب الشيخ القريبة من الجامع تدعى بشرى حكمت “الجميع يأتون إلى هنا من جميع المحافظات، حتى هؤلاء النازحين لهم أربع سنوات يأكلون هنا، يوجد الكثير من الفقراء هنا والمساكين”.

ويشار إلى أن الجامع يُعرف بأنه مكان دفن الشيخ الصوفي عبدالقادر الجيلاني، كما يشتهر بقبة بناها في مجمع المسجد السلطان العثماني سليمان القانوني.

21