مسجد "كروسي" يروي تاريخ المسلمين ومعاناتهم في تايلاند

الجمعة 2014/10/10
بقي مسجد كروسي مفتوحا للمصلين لمئات السنين رغم التضييق

حث فطاني (تايلاند) - ترجع أصول معظم المسلمين في تايلاند إلى منطقة فطاني التي عُرفَت تاريخياً بأنها كانت مملكة إسلامية مستقلة على الحدود الجنوبية لمملكة سيام التي تغير اسمها إلى تايلاند ويعد مسجد "كروسي" أهم معلم تاريخي للمسلمين هناك.

يعد مسجد "كروسي" في منطقة "فطاني" جنوب تايلاند معلماً هاماً لتاريخ المسلمين في هذه البلاد، ويعود تاريخه إلى عام 1583 وقد شيد من قبل راهب بوذي اعتنق الإسلام، ولم يتم استكمال بنائه بسبب الصراع الداخلي على السلطة في دولة فطاني آنذاك.

ويبقى المسجد بجدرانه شاهداً على المجزرة التي وقعت داخله عام 2004 وراح ضحيتها 32 مسلماً، احتموا به من نيران الجيش التايلاندي.

وعلى الرغم من التضييق الذي يتعرض له مسلمو تايلاند إلا أنَّ المسجد بقي مفتوحاً للمصلين لمئات السنين، وتحكي جدرانه المبنية من الطوب الصغير وأعمدته المدورة من خلال الندوب التي تركتها طلقات رصاص الجيش التايلاندي قصة معاناة المسلمين في تايلاند.

وأكد نائب مدير مدرسة "دار الفرقان" فخر الدين سعد أنَّ مسجد "كروسي" يحمل قيمة تاريخية كونه أقدم الصروح الأثرية في منطقة فطاني بالإضافة إلى قيمته المعنوية عند المسلمين بعد مقتل 32 شخصاً بداخله.

للمسجد قيمة معنوية كبيرة لدى المسلمين في تايلاند

وتعود قصة بناء المسجد إلى راهب بوذي يدعى "ليموتو كيم" جاء كمبشر بصحبة أخته الكبرى إلى منطقة فطاني، وتأثر المبشر البوذي بأخلاق المسلمين وصبرهم وجلدهم عند وفاة عزيز عليهم، مقارناً ذلك بالإحباط الذي أصابه عند وفاة كلبه، وقرر كيم الذي جاء كمبشر إلى المنطقة أن يعتنق الإسلام داعياً أخته الكبرى للحاق به، إلا أنها رفضت بشدة طلبه وعارضت اعتناق أخيها الإسلام ودخلت في إضراب عن الطعام بسبب ذلك لثني أخيها الأصغر عن قراره. إلا أن كيم كان حازماً في قراره باعتناق الإسلام.

وشرع كيم بنفسه في بناء مسجدٍ على الأرض التي اشتراها سابقاً لإقامة معبد بوذي، وبسبب الحزن الذي أصاب شقيقة كيم الكبرى قامت الحكومة الصينية بشراء أرض قريبة من المسجد وبناء معبد بوذي عليها. ويواصل مسلمو فطاني تدريس أبنائهم العلوم الإسلامية في مدارس دينية مبنية، في معظمها من الخشب وبإمكانيات محدودة.

وما تزال هذه المدارس صامدة منذ سنين على الرغم من كافة الصعوبات التي يتعرض لها المسلمون في تايلاندا.

وترجع أصول معظم المسلمين في تايلاند إلى منطقة فطاني التي عُرفَت تاريخياً بأنها كانت مملكة إسلامية مستقلة على الحدود الجنوبية لمملكة سيام التي تغير اسمها إلى تايلاند في منتصف القرن الماضي. وقد سعى المسلمون هناك إلى استعادة مملكتهم طوال العقود الماضية.

وفطاني هي المنطقة الواقعة بين ماليزيا وتايلاند، ويرجع أصل سـكانها إلى المجموعة الملايوية، ويتكلمون اللغة الملايوية ويكتبونها بأحرف عربية.

وتُحدد التقديرات السكانية عدد المسلمين في تايلاند بخمسة ملايين مسلم.

وتبلغ نسبة المسلمين في فطاني أكثر من 80 بالمئة، ويزيد عدد سكانها عن 3.5 مليون نسمة. كما يعيش عدد كبير من المسلمين أيضاً في شمال تايلاند، وهم المسلمون من الأصل الصيني والبورمي. كما يعيش في وسطها مسلمون من أصول كمبودية وهندية وإندونيسية وعربية وإيرانية.

20