مسجد موسى في مومباسا يتحول إلى مكان لتعليم الجهاد والتطرف

الثلاثاء 2014/03/11
المسجد تعرض لهجوم من الشرطة لفض مؤتمرا جهاديا

مومباسا - تشير تقارير إعلامية إلى أن مسجد موسى في مومباسا ثاني أكبر المدن الكينية، أصبح من الأماكن التي تحتضن التّطرف في بلد أغلبيّة متساكنيه يعتنقون المسيحيّة، ممّا جعله هدفا لحملة قمع شرسة تقوم بها السّلطات.

فقد اغتيل الإمام المتطرف عبود روغو محمد، كبير دعاة المسجد في اغسطس 2012، ثم تلاه خلفه الشيخ ابراهيم إسماعيل الذي اغتيل في أكتوبر 2013، وأدّى مقتل كل منهما إلى اندلاع أعمال شغب عنيفة.

وشهد المسجد، أوائل فبراير الفائت، مواجهات دامية جديدة عندما دخلته الشرطة لوقف “مؤتمر جهادي” يهدف، كما قالت حينها، السلطات إلى تجنيد مقاتلين لإلحاقهم بصفوف مقاتلي حركة الشباب الإسلامية في الصومال.

وقال الشيخ أبو بكر شريف الملقب بـ “ماكابوري”، أحد وجوه المسجد والمقرب من الإمام الراحل عبود روغو محمد، “لقد تمّ اجتياح المسجد دون موجب قانوني، ولا شيء غير قانوني كان يجري داخله، لا عملية تجنيد ولا غيرها”.

وتتهم الأمم المتحدة وواشنطن الشيخ أبو بكر شريف بأنه أحد أبرز مجندي العناصر في كينيا، الّذين يتمّ إرسالهم فيما بعد إلى حركة الشباب الإسلامية.

وأكد الشيخ أبو بكر شريف قائلا “لم يكن الاجتماع مؤتمرا جهاديا، بل كان مؤتمرا لمناقشة مواضيع ذات صلة بالجهاد”، كالاستشهاد أو الردة”.

وقال رئيس المجلس الاستشاري الوطني لمسلمي كينيا، الشيخ نغاو جمعة، إن هؤلاء الأئمة “مجرمون”، يتعين القبض عليهم، لكن القمع العشوائي للمصلّين في المسجد ليس هو الحل. وأكد الشيخ جمعة، القريب مع ذلك من السلطات، إن “الهدف المحدد من عقد المؤتمر هو تعليم الجهاد والتطرف”.

وأضاف أن الدعاة المتطرفين يحاولون عبر “الوعود الزائفة” بالجنة وبالحصول على قطعة أرض في الصومال وبالتالي على زوجة صومالية جميلة، “القيام بعملية غسل دماغ للشبان عبر استخدام القرآن”.

وقال “هذه تجارة واتّجار بالكائنات البشرية، واستعباد”، لأن الذين يعمدون إلى تجنيد الشبان يحصلون على مبالغ عن كل شاب يرسلونه إلى الصومال. لكنه أوضح أن “استخدام الأسلحة لن يحل المشكلة، إذ لا تُقاتلُ العقيدة ببندقية… بل فقط عبر النقاش… الشبان يحتاجون إلى النصائح”.

وحتى لو أن تطرّف قسم من الشبيبة الإسلامية يشكل “تهديدا”، كما يقول حسن عمر حسن عضو مجلس الشيوخ المعارض عن مومباسا والناشط السابق في مجال حقوق الانسان، زادت السلطات الكينية الوضع تأزما بانتهاجها خيار العنف الذي يخرج عن الأطر الشرعية أحيانا، بدلا من التصدي لجذور المشكلة.

واعتبر حسن أن “تعامل الحكومة مع مسجد موسى باحتقار جعل منه ملاذا للتطرف”، وانتقد “تصعيد” القمع الذي أدى، خاصّة، إلى اغتيال روغو.

وقال حسن عمر حسن أن على الحكومة دراسة “الأسباب العميقة لاستياء المسلمين الكينيين، وبصورة أشمل سكان الساحل”.

فلم يقع تمثيلهم تمثيلا حقيقيا، خلال عقود، في إطار النّخبة السياسية، ولم يحصلوا على التعليم الكافي، وتعرضوا للتمييز في السوق ومجالات العمل، واعتبروا أيضا مواطنين من الدرجة الثانية يواجهون صعوبة في الحصول على وثائق هوية.

وقال إنّ “كل عمل خارج إطار القانون ستقوم به السّلطات، سيعزز خطاب قمع وإهانة مجموعات السّاحل، وخاصّة المسلمين”.

13