مسرحيات تونسية تعري أزمات الإنسان في مهرجان "مسارات المسرح"

تختتم هذه الدورة يوم من الثلاثين سبتمبر بعرض مسرحية "ذاكرة" لسليم الصنهاجي.
الاثنين 2021/09/20
مسرح قضيته الإنسان (مسرحية "دولاب النار الباردة")

المهدية (تونس) – ينظم مركز الفنون الدرامية والركحية بالمهدية، المدينة الساحلية التونسية، الدورة الثالثة لمهرجان “مسارات المسرح” من الرابع والعشرين إلى الثلاثين من سبتمبر الحالي بدار الثقافة المهدية.

وتفتتح هذه الدورة من خلال وثائقي ثم لقاء مع الفنان المسرحي التونسي حمادي المزّي، يليه عرض مسرحية “شريدة” من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالمهدية.

وتنتظم يوم الخامس والعشرين من سبتمبر ندوة فكرية بعنوان “المسرح التونسي والتحولات الاجتماعية” بمشاركة عدد من الأكاديميين والمسرحيين هم آمنة الرميلي، بغدادي عون، وليد الدغسني، محمد الكشو، الناصر عبدالدايم ومحمد الهادي الفرحاني، عبدالجليل بوقرة، فوزية المزي، معز الوهايبي علي العمري وسهام عقيل.

إضافة إلى العروض المسرحية يقدم مهرجان "مسارات المسرح" ندوات فكرية وورشات لمحبي المسرح

وتبرز هذه الندوة الفكرية علاقة المسرح بعلم اجتماع المعرفة، إذ يمكن عند دراسة المسرح، أن يدمج في مقاربة علم الاجتماع السياسي أيضا. فالأفكار المنقولة بواسطة المسرح قد تستعمل للتعبير عن أيديولوجيا وعن الدفاع عنها وذلك بتغليب نظرة للعالم على أخرى، ويمكن أن يكون المسرح جزءا من الجهاز الأيديولوجي للدولة يعبر عن خيارات وزارة الثقافة، كما يمكن أن يسير أو يوجه هذا الإطار.

ويمكن اعتبار المسرح الذي عرفه التونسيون، خلال السنوات العشر التي لحقت الاستقلال، في ستينات القرن العشرين، قائما على “الفارص” و”الفودفيل” المناسبين لأيديولوجيا الرفاهة المرتبطة بالحكم الشمولي.

لكن القطع المسرحية التونسية منذ أواخر السبعينات أخذت منحى آخر باعتبارها أشكالا للتعبير المسرحي غير الرسمي، لها وقعها وتجليها في التغير الاجتماعي في البلاد التونسية.

وتختتم أشغال اليوم الثاني من المهرجان بعرض مسرحية “دولاب النار الباردة” لحمادي المزي. ويبرز العمل أنه عندما تضيق السبل وتصبح العتمة هي الميزة السائدة للواقع يتحول المثقف إلى “وحش” يحمل شعلة الحرية وينطلق بكل ما أوتي من قوة فكر وبصيرة لإنزال رايات الجهل التي أصبحت تملأ المكان وتهيمن على المشهد الاجتماعي العام.

والمسرحية طرح منغمس في الظواهر الاجتماعية للحياة اليومية يتماهى تارة مع الموجود الذي يشكل في حد ذاته ظاهرة في حاجة للتقييم والمراجعة والمنشود في علاقة بنهاية النفق المظلم وبشائر التنوير، إذ يسعى مخرجها إلى إطلاق نفير هو أقرب إلى الصرخة المكتومة منه إلى وسيلة تنبيه للبحث عن منافذ نحو الحرية والانعتاق من جبروت واقع يومي معيش أضحى كابوسا جاثما على نفوس من اعتقدوا أن للحياة بعد الثورات وجها آخر مغاير.

Thumbnail

ويكرّم المنظمون يوم السادس والعشرين من سبتمبر الفنان المسرحي حسن المؤذن بعرض شريط وثائقي بعنوان “حسن المؤذن، المسيرة والأثر” من إعداد نورالدين بالطيب. ويتضمّن اللقاء التكريمي شهادات لمحمد مومن وكمال الهلالي وكمال العلاوي. ويكون الموعد مساء مع مسرحية “الروبة” لمركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان.

وينتظم لفائدة المولعين بالمسرح في الجهة، ورشة تدريبية في فن الارتجال بإشراف عاطف بن حسين، يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من سبتمبر. ويتابع الجمهور عرضا لمسرحية “غربة” من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بمدنين، وهي نص وإخراج حمزة بن عون وتمثيل لسعد جحيدر ونادية تليش.

وتعتبر مسرحية “غربة” حفرا فكريا وجماليا في عالم العزلة الذي يعاني منه الإنسان من خلال شخصيتين محاصرتين بالفراغ واللامعنى في عالم  متحول.

ومن العروض المسرحية المدرجة ضمن برمجة هذه الدورة الثالثة لمهرجان “مسارات المسرح”، سيكون للجمهور موعد يوم الثامن والعشرين من سبتمبر مع مسرحية “آخر مرة” إنتاج شركة الأسطورة، والأربعاء التاسع والعشرين سبتمبر عرض مسرحية “X” لمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف. للمخرج محمد الطاهر خيرات، وأداء الممثلين عبدالرحمن الشيخاوي ومنير خزري والأزهر الفرحاني وسهام التليلي وصابر العمري.

تدور أحداث مسرحية “إيكس” حول شاب يشارك في مسابقة لاكتشاف دواء، ولئن نجح في أن يتوج بجائزة في هذه المسابقة، فإن العديد من العراقيل واجهته ومنعته من تسلم جائزته. ولا يقدم العمل خرافة مسترسلة أو كلاسيكية في مسار خطين، بل يذهب بنا إلى مشاهد مقطعة، ومن خلالها وعبر الحوارات التي تحدث فيها، نكتشف إسقاطات كثيرة حاول ترسيخها مخرج العمل حول واقع الإنسان اليوم.

ويسدل الستار على هذه الدورة يوم من الثلاثين سبتمبر بعرض مسرحية “ذاكرة” لسليم الصنهاجي.

وتُقام العروض بدار الثقافة بالمهدية، واشترط المنظمون على الجمهور الراغب في متابعة هذه الفعاليات الاستظهار بشهادة تلقيح ضد فايروس كورونا وارتداء الكمامة، وذلك تطبيقا للبروتوكول الصحي.

Thumbnail
14