مسرحيات محورها المرأة في مهرجان عمون لمسرح الشباب

لمهرجان عمون لمسرح الشباب أثر واضح في تخريج أجيال وأسماء عديدة من المسرحيين الأردنيين الذين رفدوا الساحة المسرحية الأردنية والعربية بالكفاءات المشهود لها.
الاثنين 2019/06/24
المرأة هاجس المسرحيين الجدد

رغم تراجعه في مستوى وعدد العروض المسرحية المقدمة، يبقى “مهرجان عموّن لمسرح الشباب” من أبرز التظاهرات التي رفدت المشهد المسرحي الأردني بأسماء بارزة خلال دوراته المتعاقبة والتي بلغت هذا العام الدورة الـ18، حيث شاركت في دورته الأخيرة 4 عروض فقط، بينما يأمل منظموه أن يتطور المهرجان أكثر في دوراته اللاحقة.

اختتمت في المركز الثقافي الملكي بعمّان مساء الجمعة فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان عمون لمسرح الشباب. الذي نظمته مديرية الفنون والمسرح بوزارة الثقافة، بالتعاون مع نقابة الفنانين ومديرية ثقافة محافظة الزرقاء.

واقتصرت المسرحيات المشاركة في هذه الدورة على أربع فقط هي “انحدار” للكاتب والمخرج زيد نقرش، “حنين” للكاتب عباس الحايك والمخرجة ساجدة العمر، “دارين” للكاتبة هبة أبوكويك والمخرج أسامة هاني الجراح، و”جالاتيا” للكاتب محمد ناصر والمخرج عمر الضمور، في حين شهدت الدورات السابقة عروضا تزيد عن هذا العدد.

ومنحت لجنة التحكيم المكونة من المخرج خالد الطريفي رئيسا، والفنانين رشيد ملحس وخالد الغويري عضوين، جوائز المهرجان على النحو الآتي: جائزة أفضل إخراج للمخرجة ساجدة العمر عن مسرحية “حنين”، جائزة أفضل ممثل لحمزة أبوالغنم عن دوره في مسرحية “دارين”، جائزة أفضل ممثلة مناصفة بين دانا أبولبن عن دورها في مسرحية “حنين”، وزينب الشريف عن دورها في مسرحية “دارين”، وجائزة أفضل نص مسرحي لهبة أبوكويك عن مسرحيتها “دارين”.

وكان وزير الثقافة والشباب الدكتور محمد أبورمان قد أكد في حفل افتتاح المهرجان، الذي أقيم على مسرح الشاعر حبيب الزيودي في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في مدينة الزرقاء، أهمية هذه الفعالية السنوية والقيمة الكبيرة التي تتضمنها، حيث كان لها أثر واضح في تخريج أجيال وأسماء عديدة من المسرحيين الأردنيين الذين رفدوا الساحة المسرحية الأردنية والعربية بالكفاءات المشهود لها.

عروض مسرحية تتناول واقع المرأة العربية بمنظورين، يركز الأول على تهميشها ومعاناتها، ويبرز الثاني دورها القيادي في المجتمع
عروض مسرحية تتناول واقع المرأة العربية بمنظورين، يركز الأول على تهميشها ومعاناتها، ويبرز الثاني دورها القيادي في المجتمع

جسدت مسرحية “دارين”، وهي من تمثيل زينب الشريف، سارة غنما، سلسبيلا البرايسة، حمزة أبوالغنم، رامي الشوابكة، ومعتصم بالله سميرات، معاناة امرأة متزوجة تعيش في جو من العنف الأسري، ما يدفعها إلى قتل زوجها للتخلص من التسلط والقهر اللذين يمارسهما عليها، لكنها تخفي جريمتها أمام المحققين، في حين  تعترف بها للجمهور حينما تنفرد بنفسها.

وقدم زيد نقرش في تجربته الإخراجية الأولى “انحدار”، تمثيل محمد الوالي (كيمو)، ومحمد كمال خريسات، رؤيته للواقع العربي بأسلوب ينتمي إلى الكباريه السياسي، حيث يجري فعلها الدرامي في فضاء يمثل بارا تحتسي فيه شخصيتان الخمر، ويستدعي أحدهما، وهو الرجل الثمل الأحداث، وسط حالة من الجمود وثبات كل شيء، إشارة إلى رتابة الزمن وجموده في العالم العربي. لكن رغم ذلك اتسم العرض بإيقاعه السريع، وانقسم إلى قسمين حمل كل قسم منهما رسالة خاصة به، وحاول تكثيف أزمنة كثيرة من خلال لقطات تمر على العديد من الأحداث العامة والخاصة، المحلية والعربية، وتستبطن دعوة إلى التغيير.

وتناولت مسرحية “حنين”، المعدة عن مونودراما “صبية كان اسمها حنين” للكاتب السعودي عباس الحايك، وأدتها دانا أبولبن وفرح الناصر، قصة فتاة تُرغم على الزواج، وهي في عمر 12 عاما، من رجل طاعن في السن، ليثبت للناس أنه ما زال يتمتع بريعان الشباب وقادر على الزواج، وتبقى الفتاة محبوسة بين الجدران عشر سنوات، بينما يحاول هذا المسن أن يعيش معها حياة الأزواج كل ليلة، لكنه يفشل بسبب عجزه الجنسي لتظل الفتاة طوال هذه السنوات عذراء، وتتنفس الصعداء وترقص حين تعلم بوفاته وتخلع ثيابها التقيلدية وكأنها تعود من جديد طفلة لتحكي بألم ما كانت تعانيه مع الرجل، لكنها تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الحياة، وتداعيات الخطأ الاجتماعي الذي ارتكبه أهلها. وتبث لصديقتها لواعجها، وتكشف لها عن الآثار المأساوية للسلوك الاجتماعي الذي وضعها في مشكلة لا يد لها فيها.

وتدعو المسرحية، على نحو غير مباشر،  إلى منح المرأة حريتها في تحديد اختياراتها، لا بما يتعلق بالزواج وتوقيته فقط، بل بكل مناحي الحياة مثل الدراسة والعمل والسفر.

واقتبس محمد ناصر مسرحية “جالاتيا”، أداء حمزة محادين، رندا ساري، وسارة يغمور، عن أسطورة “بيجماليون” الشهيرة، التي تدور حول النحات الذي أراد نحت تمثال للمرأة المثالية الكاملة، وتعرض المسرحية قضايا معاصرة يواجهها الفرد، مثل المسؤولية التقليدية لكل من المرأة والرجل في المجتمع، وكيف أصبحت المرأة قيادية وقادرة على اتخاذ القرار بشخصيتها المستقلة، وما يعتمل في داخلها من صراع وانفعالات لتأكيد ذاتها، وكيف يجب على الإنسان أن يدافع عن نفسه، وإلا سيبقى على الهامش أسيرا للنزعات والأفكار اللاعقلانية.

وقد وظّف مخرج المسرحية عمر الضمور، في صياغة العرض، جملة من العناصر البصرية والتعبيرية والسمعية كالحركة والإيماءة والسينوغرافيا والأزياء والموسيقى والمؤثرات الصوتية، التي أسهمت، مع أداء الممثلين، في تجسيد رؤيته الإخراجية.

15