مسرحية "الأطياف السوداء".. رعب كوميدي فيه انتصار للخير

الثلاثاء 2014/01/28
قيم إنسانية في مسرحية إماراتية

الدمام -اختتمت مؤخرا عروض مسرحية الرعب الكوميدية “الأطياف السوداء”، لفرقة “أرين المسرحية”، على مسرح جمعية الثقافة والفنون فرع الدمام، والتي قدمت ثلاثة عروض.

أوضح مخرج العمل جميل الشايب أن العمل اجتماعي كوميدي وتراثي حاول طرح القضايا الاجتماعية بطابع كوميدي يصل إلى الجمهور بسلاسة، وفي نفس الوقت دمج العمل بالرعب ليبين دواخل الخير والشرّ في الإنسان، وحرية الاختيار له في أيّ طريق.

تحدث عن العرض ميثم بو شاهين قائلا: “أرى أن عصب ونواة هذا العمل الفني تمحور حول نقطة إنسانية بحتة هي صراع الخير والشر، الظلم والعدالة، حيث استهل المشهد بظلم العم لابن أخيه وجحد حقه في الميراث، ولم يكتفِ بالتخلي عنه، بل نفاه وسط البراري حيث الوحوش والكواسر، بعد ذلك ازدحمت خشبة المسرح وقاعته بالأشباح التي تعبّر بشكل غير مباشر بأن الشرّ يطغى كما وكيفا على الخير في عالمنا الإنساني”.

بعد ذلك انتقل نمط التمثيل للمستقبل، فكبر الولد دون أن يعرف هويته وظل يُعرف باسم (غريب) حيث عاش في الطبقة الأدنى اجتماعيا ألا وهي الكادحة.. أما العم فإنه لم يغير استراتيجيته في كسب المال بأي شكل من الأشكال، وكان مؤمنا ومعتقدا من خلال استفحال رصيده المالي بأنه سيمتلك السلطة، ويستطيع السيطرة والتلاعب في الأسعار والنصب وامتثال التجار المحيطين به إلى إمرته كيفما شاء وحسبما أراد.

لدى هذا العم ابن “مجنون” وهي إشارة مبطنة إلى الجزاء الذي يصيب الذين يأخذون أموال الناس بالباطل ويأكلون الحرام، كان “غريب” مولعا بفتاة من قريته اسمها عمشه، كان ضعف الحال قد أخّر تقدّم العرسان لها، أما عمه فكان يطمع في شراء بيت والد الفتاة التي يريدها غريب خليلة له، ولكي لا ننسى كانت الفتاة وحيدة الأب والأم ومن طبقة فقيرة أيضا.. فأشار أحدهم على العم بأن يزوج ابنه المجنون للفتاة الأخيرة، وعندما يموت الأب سوف ترث الفتاة البيت من أبيها وسوف يصبح البيت من نصيبه من خلال ابنه المجنون..

وبالفعل أجبر هذا العم والد الفتاة على تزويجها غصبا وإكراها للابن المجنون، عندما سمع غريب بالخبر تصدّع وبكى من الألم والحسرة.. حتى أغمي عليه.. وفي هذه الأثناء أتت الأشباح من جديد.. لكنها فعلت عكس طبيعتها.. وتمثل فعلها في فضح العم عبر رمي مستندات وفواتير تكشف حجم الزيف الذي كان يصطنعه وعرف غريب أن هذا الرجل الفاسد هو عمه. وانتهت المسرحية بالتسامح والعفو عن الأخطاء من بطل المسرحية غريب ومن التجار المخدوعين والناس المنكوبين أمثال أبو عمشه وابنته.

وكانطباع عن المسرحية: لقد ناقش هذا العمل الفني ونفخ في رماد القضايا الإنسانية منذ بدايتها بزي هزلي، وخلف قناع أخلاقي أخذ جمرها (العم) الممثل للشرّ يلوّح للمتواجدين في قاعة الحضور عبر سعير ولهيب تصاعدي طال أمده حتى.

حاكت هذه المسرحية في أدوارها أهم المنابع الإنسانية في قيمنا الدينية والاجتماعية، حيث قدمت معادلة أخلاقية بحتة، حُسمت في نصائح تربوية، منها أن حبل الظلم مهما ربا واستطال فإنه قصير، وأن يد العدالة ترصده ثمّ تقطعه لا محالة، هذا من ناحية، أما الناحية الأخرى فقد تجلت في زي تربوي إيماني يقول للحضور بشكل غير مباشر بأن الصبر على الفقر والمصيبة والصفح عن الذين ظلمونا، سمة أخلاقية نرتقي به في سلّم كمالنا الإنساني.

16