مسرحية "الطائفة19" تضرب على الوتر اللبناني الحساس

الثلاثاء 2014/06/10
جمال الديكور لم يمنع التناول الجاد لقضية حارقة

بيروت- تعرض حاليا على مسرح قصر المؤتمرات في الضبية، مسرحية "الطائفة 19" من بطولة الممثل يوسف الخال وبمشاركة عدد من الممثلين.

المسرحية الغنائية تطرح قضية تشغل الرأي العام في لبنان بشكل دائم، على الرغم من أن الأخوين فريد وماهر الصباغ مقدما المسرحية والقيمان عليها حاولا طرح القضية في إطار جديد، طرح حلّ لهذه المشكلة التي يعانيها لبنان، أي الطائفية.

جمال الديكور وروعته كانا لافتين على خشبة المسرح، إضافة إلى أداء الممثلين الذين ظهروا مقتنعين بالقضية المطروحة، يؤدون أدوارهم من أجل إيصال رسالة آمنوا بها.

اختار الأخوان صباغ في القسم الأول سجن رومية مكانا لأحداث المسرحية، حيث يوجد السجناء حسب الطائفة في هذا المكان الذي أصبح له أكثر من معنى لدى الشعب اللبناني، وكانا سباقين في خيارهما هذا الذي لم نعهده في أيّ من المسرحيات أو الأعمال الفنية التي تتناول هذه القضية الحساسة.

أما في القسم الثاني فقد أخذتنا المسرحية إلى “الكارنتينا”، وهي منطقة قريبة من العاصمة يوجد فيها مكب للنفايات، مما شكّل إضافة نوعية في معالجة إشكالية المسرحية. تظهر المسرحية الكثير من الثغرات القانونية، كمسألة كون المواطن لا يمكنه شطب طائفته من السجلات الرسمية، رغم أنه أصبح يستطيع شطبها مؤخرا من بعض الأوراق الشخصية، كما تحاول المسرحية توعية “من يهمهم الأمر” أن الدولة تسمح بابتكار طائفة، إذا توفر العدد المطلوب من المنتسبين إليها، ومن هنا يصل الأخوان صباغ إلى فكرة الطائفة 19، طائفة القيم وليست الطائفة الدينية.

يختار في المسرحية 18 سجينا من أجل إخضاعهم لاختبار إصلاحي عبر إعطائهم حبة دواء يابانية، لكن انتماءاتهم الطائفية المختلفة تخلق مشكلة. لقد حاول الأخوان صباغ السير بين نقاط المياه الطائفية، فقد كانت واضحة محاولتهما في عدم تناول الموضوع بشكل مباشر، وعدم المساس بأيّة طائفة من الطوائف، حتى أن “اللطشات”، أي الإشارات غير المباشرة والغمز من قناة هذه الطائفة أو تلك، كانت مناصفة بين الطوائف والمذاهب، وظهر الأمر كأنه تخوّف من عدم اعتبار العمل المسرحي موجها ضدّ إحدى هذه الطوائف.

بدت المسرحية وكأنها ندوة سياسية مغناة، تعطى فيها الحجج القانونية والاجتماعية المقنعة والمنطقية لإنشاء الطائفة 19، والتي أظهرها الأخوان صباغ بمثابة الحل الوحيد، كما تقصّدت المسرحية إظهار الجيش اللبناني، كحلّ لكل المشاكل التي يقع فيها لبنان بسبب الطائفية التي يعيشها أبناؤه.

لا يبدو نجاح مسرحية “الطائفة 19” قد اعتمد على أحد من الممثلين المشاركين في العمل، بل على القضية التي طرحتها والتي كانت كفيلة لإعطائها البريق الجاذب والكافي.

وشارك في العمل إضافة إلى الممثل يوسف الخال، كارين رميا، نبيل أبو مراد، خالد السيد، نزيه يوسف، أسعد حداد، عبدو شاهين، جيسي عبدو وزاهر قيس. وعاد تصميم الديكورات في المسرحية ليارا عيسى الخوري، ورسم السينوغرافيا لرامي صباغ، وتصميم الرقصات لغريغور كلاشيان، أما تصميم الأزياء لفاتن مشرف، فيما تولى الهندسة الصوتية شادي سعد، ونفذ الإضاءة شادي نون.

16