مسرحية تونسية تساعد المهاجرين غير الشرعيين على الوصول إلى إيطاليا

المخرجة سيرين قنون سعت من خلال مسرحية "الشقف" إلى التأكيد على أن ظاهرة الهجرة لا تقتصر بالأساس على دوافع اقتصادية بل تتجاوز ذلك إلى أسباب اجتماعية وسياسية.
الثلاثاء 2019/01/22
الفن منصة لنشر الوعي

تواصل مسرحية “الشقف” بعد انتهاء سلسلة عروضها بتونس في سياق حملة توعية للمنظمة الدولية للهجرة انطلقت في نهاية 2018، معالجة قضية الهجرة غير الشرعية لتحط هذه المرة في المسارح الإيطالية حيث عجز عدد كبير ممّن حاول الهجرة عن الوصول إلى هذا البلد الأوروبي وقضى في البحر.

تونس- تستعد مسرحية “الشقف” التي تغوص في مقاربة فنية فريدة من الدوافع الاجتماعية والسياسية التي نادرا ما يحكى عنها حول هجرة عدد كبير من الأشخاص بطريقة غير قانونية عبر البحر المتوسط، لأن تعرض في إيطاليا البلد الذي تنتهي أغلب هذه الرحلات على نحو مأسوي قبل الوصول إليه.

وهذا العمل المسرحي “الشقف”، وتعني باللهجة المحلية التونسية قارب صيد صغير، من إخراج التونسية سيرين قنون واللبناني مجدي أبومطر وهو يكتسي أهمية خاصة في المنطقة العربية وأفريقيا حيث تسجّل موجات من الهجرة غير القانونية باتجاه السواحل الأوروبية أملا في حياة أفضل، غير أن الموت يترصد المهاجرين في كثير من الأحيان.

وقالت قنون بمناسبة انتهاء سلسلة عروض للمسرحية في تونس في سياق حملة توعية للمنظمة الدولية للهجرة انطلقت نهاية 2018 “يهمني معرفة هؤلاء المهاجرين غير القانونيين ولماذا يُسارع أغلبهم نحو الموت”.

وسعت المخرجة التونسية من خلال عملها المسرحي إلى التأكيد على أن ظاهرة الهجرة لا تقتصر بالأساس وكما هو متداول على دوافع اقتصادية مرتبطة بتدني المستوى المعيشي في بعض البلدان فقط، بل تتجاوز ذلك إلى أسباب اجتماعية وسياسية في بعض الأحيان. وأضافت “حاولت أن أكون صوتهم كي لا يتحولوا إلى مجرد أرقام وصور تعج بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن لكل منهم حكاية ليست مدفوعة بالضرورة بعوامل اقتصادية”.

وتُتَداول في وسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار أخبار عن غرق أو فقدان لمهاجرين عرب وأفارقة من بينهم من يأتون إلى تونس بغية الوصول إلى جزيرة لمبيدوزا الإيطالية.

وكان البحر المتوسط لسنوات أكثر بحر مميت في العالم للمهاجرين مع نسبة وفيات سجلت ارتفاعا كبيرا. وستعرض المسرحية وهي من إنتاج “فضاء الحمراء” للفنان التونسي الراحل عزالدين قنون في ربيع 2019 في كلّ من فرنسا وإيطاليا ولبنان.

وأفادت لورينا لاندو ممثلة المنظمة الدولية للهجرة بتونس “ندعم هذا العمل الفني بهدف فتح نقاش مباشر ومغاير حول مسألة الهجرة غير القانونية من أجل مشروع هجرة عادل”، مبررة دعم العمل لأن المسرح “مساحة للتفكير أقدر على إيصال الرسائل لأن له تأثيرا مباشرا”.

وشارك في المسرحية سبعة ممثلين يجسدون أدوار مهاجرين من أصول عربية وأفريقية، وقد بدوا مثقلين بمآسي أوطانهم، محشورين في القارب الصغير الذي تتقاذفه أمواج البحر فيتملكهم الرعب والتوتر حين يعلمون أنهم مهددون بالغرق والموت.

وتبدأ المسرحية التي تمتد على أكثر من ساعة، بمشهد لأشخاص يحاولون التسلل إلى القارب وسط العتمة للإبحار خلسة باتجاه الضفة الأخرى من المتوسط بعد أن دفعوا مبلغا ماليا جمعوه بصعوبة. ويبرز في هذا العمل حضور الممثلة اللبنانية الشابة صوفيا موسى التي جسدت دور “ياسمين” القادمة من جنوب لبنان.

وأقدمت ياسمين على حرق أصابعها لمحو بصماتها لتتمكن من طمس هويتها وانتحال شخصية فتاة سورية حتى تستطيع الهجرة إلى أوروبا حيث تطمح إلى احتراف الرقص و”القطع مع العادات والتقاليد والأحكام المسبقة التي تعرقل طموحها”.

وأضافت موسى أن “شخصية ياسمين تمثل صوت الشباب الثائر الذي يدفع ثمن الحروب السياسية والعقائدية وحتى الأخلاقية في المنطقة العربية”، واصفة “عملية انتحال شخصية أخرى بقمة المأساة”. وتتسارع فصول المسرحية، وتمضي الممثلة السورية ندى الحمصي بدورها في تجسيد الواقع السوري المأساوي بلباس تغلب عليه الألوان الداكنة.

ويحاول الشاب التونسي بيرم إيجاد موضع له في “قارب الموت” المزدحم للمرة الرابعة على التوالي، هروبا من “زيف” الخطابات و”الوعود الكاذبة” للطبقة السياسية بعد ثورة 2011. أما مواطنه أسامة، الشاب المثلي، فقد أقحم نفسه في مجازفة خطيرة هربا من النظرة القاسية للمجتمع التونسي لهذه الفئة التي ظلّت “منبوذة اجتماعيا” في تونس رغم أن الثورة أثارت آمالا كبيرة بأن تسير البلاد على طريق تعزيز الحريات الفردية والعامة والتطوير القانوني.

وحصلت المسرحية على عشر جوائز من بينها “الجائزة الكبرى” في البحرين وجائزة “العمل المتكامل” في الأردن. وترى قنون أن “المسرح سلاح نرفعه ضد شبكات تهريب المهاجرين” حتى ننجح في رفع “مستوى الوعي بمخاطر الهجرة غير القانونية”.

24