مسرحية "تيكي كارديا" خديعة الجنس والحقيقة

الثلاثاء 2014/01/21
فراغات المعنى أخلت بإيقاع العرض

دمشق- لم يكن من الممكن أن نرى على خشبة مسرح الحمراء أو القباني في دمشق عرضا يتمكن فيه الممثلون من إبراز أجسادهم بهذا الأسلوب أو التصريح بالإيحاءات الجنسية بهذه الحرية، مسرح بابل “بيروت” أتاح للممثلين هذه الفرصة. الجنس، الخيانة الزوجية، والكذب عناصر تحكم عرض “تيكي كارديا” للكاتب الفرنسي الشاب فلوريان زيللير.

الجنس ومعضلة الإفصاح عنه هو المحور الذي تدور حوله المسرحية، حيث يقوم “ميشيل” أويس مخلالاتي بخيانة زوجته “لورانس” أروى عمرين بعلاقة سرية تدوم لستة أشهر مع زوجة صديقه “بول” ميار ألكسان، “أليس” بتول محمد زوجة بول تعيش مغامرة لقاءات سرية مع ميشيل في فنادق وموتيلات باريس مليئة بالجنس ومحكومة بالسرعة لعدم إثارة الشبهات، بعدها تبدأ الشكوك والقلق يراودان أليس حول أهمية إخطار زوجها حقيقة أنها تخونه مع صديقه المقرّب. في النهاية بول يخدع صديقه وينتقم منه عبر استغلال تسرعه وانفعاله ودفعه للاعتراف لزوجته لورانس بالحقيقة.

فضاء العرض واقعي تتخلله الشرطية، وتنقسم الخشبة -باستخدام الإضاءة- إلى ثلاثة أماكن تمثل غرفة في الفندق ومنزل ميشيل واستراحة ملعب التنس، ويوحي التغيير البسيط في غرفة الفندق إلى تتغيّر المكان من باريس إلى بوردو، يتغير فضاء “الجنس” وتكتسب الخيانة معاني جديدة، مما يزيد لذة التجربة، وهذا ما اتضح في انبهار “ميشيل” بالأثاث المختلف للفندق وإطلالته وتجربة مكان جديد ووضعية جديدة في الفندق الباذخ.

اعتمد الممثلون في الإضحاك على المفارقات المختلفة سواء بالمكان أو التعابير اللفظية والجسدية، هذه المكونات لم ترتبط بطبيعة النص -بسبب غياب القراءة العميقة- حيث أوقعت الممثلين أحيانا في فخ الابتذال والتهريج.

أبرز الممثل أويس مخلالاتي أداء متنوعا، حيث استعرض كممثل أدواته المختلفة من الغناء وقدرته على التلاعب بطبقات صوته، بالإضافة إلى الانتقال من حالات شعورية إلى أخرى ليقع في النهاية بدور الضحية المخدوعة، بصورة أقرب إلى مسرحيات موليير “طرطوف” أو “البخيل” في حين قدّم ميّار ألكسان أداء متزنا رصينا، حاول فيه أن يحافظ على دوره الهادئ- المستكين، لكن النص لم يساعد كلا من الممثلين اللذين حاولا التقاط مفاتيحه، إذ أن “أسئلة المعنى” لم تكن واضحة بسبب طبيعة النص التي جعلته يبتعد عن الممثلين، بالإضافة إلى عدم تمكنهم من ملء فراغات المعنى الموجودة، ممّا أدّى بهم للضياع أحيانا وخرق إيقاع العرض، بتول محمد قاربت دورها بأسلوبين متباينين، فكانت الزوجة التي تخاف على زوجها وتحبه، والعشيقة الشغوفة التي تدخل في معضلة أخلاقية بين أن تكذب على زوجها أم لا، علما أنها خلال العرض لم تلتق معه في أيّ فصل من الفصول، في حين أن أروى عمران كان دورها بسيطا لا يحوي الكثير من التعقيدات، فهي زوجة تقليدية تحب زوجها وتغار عليه من الخيانة وتدخله ضمن ألعاب ومتاهات كي تكتشف صدقه من كذبه.

تعتبر هذه التجربة الأولى للمخرج جميل أرشيد الذي درس الإخراج في روسيا، وقد صرح لـ”العرب”: «غيّرت اسم المسرحية من الحقيقة إلى “تيكي كارديا” ومعناها حالة صحية تتضمن تسرّع ضربات القلب، كي ابتعد عن أي دلالة سياسية، وكي لا أخدع الجمهور بكلمة “الحقيقة”، إذ أردت تقديم مسرحية بعيدة عن الوضع السياسي في سوريا». أرشيد هو الذي ترجم النص الفرنسي من الروسية إلى العربية، بالإضافة إلى أن العمل بأكمله تحت إشراف الممثل السوري مكسيم خليل.

16