مسرحية "سمهري" تستلهم أساطير الحب لتُدين الفتن

الخميس 2015/01/15
عماد الشنفري يفوز بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب

فازت مسرحية “سمهري” للكاتب العماني الشاب عماد الشنفري بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب فرع الآداب، وهي مسرحية تستثمر الأساطير المتداولة في الثقافة العربية وفي الثقافات العالمية لتدين واقع الصراعات والفتن.

قصة مستحيلة لعشيقين “هي خلاصة مسرحية “سمهري”، حيث تكون الجميلة أميرة والشاب من أوساط فقيرة متداولة في الثقافة الإنسانية، ومن قصة قيس وليلى العربية إلى قصة روميو وجولييت الأوروبية، تكاد قصة الحب المستحيل تلخص مسارا للحياة البشرية، تكون المواضيع الاجتماعية متحكمة في رغبات الناس وأحاسيسهم.

وفي السياق ذاته، تذهب مسرحية “سمهري” في اتجاه إعلاء كلمة الحب، وتمكينه من القدرة على اختراق الموضوعات، حيث يستطيع حب “نانا”، الأميرة ووريثة الملك، للشاب “سمهري” ابن الخادم وأمين الخزنة، أن يخترق الموضوعات ويشكل حدثا في مملكة سمهرم القديمة، وبطبيعة الحال ينحاز البناء الدرامي إلى قصة الحب، ضد مصالح الحاشية. وتستطيع الأميرة أن تقنع أباها الملك بحبها، وبصواب اختيارها لعشيقها البسيط.

ولكن انتصار هذا الحب سيحدث تحولا في المجتمع، وسيقود بسطاء الناس إلى الوصول إلى مراتب عليا، وهو ما كان يهدد سلطة الحاشية وحراس المعبد. ولعل هذه هي خصوصية المسرحية، حيث تنتقل من أجواء الحب المحض إلى النبش في طبيعة المجتمع وقوانين التعايش فيه.

فلن يجد الكهنة غير حبل إشعال الفتنة لكي يخربوا مشروع الحب والزواج، ولكي يمنعوا المجتمع من كسب رهان التحول الناجح. وسيتحقق هذا عبر استئناف الحديث الأزلي عن غضب الآلهة بسبب أن مملكة سمهرم القديمة، وكما تصورها المسرحية، تتكون من طائفتين، الأولى هي المعمرون الذين ينتمي إليهم الملك، والذين يعبدون الإله “سين وبعل”، والثانية هي السكان الأصليون الذين يعبدون منذ القديم الإله “عابر”.

وسيلعب الكهان على هذا الحبل، ويقنعون الملك بضرورة إكراه الناس على دينه، تحت تهديد غضب الآلهة. وهذا ما سيتحقق.

المسرحية تنخرط في راهن القضايا الإنسانية، وتلامس واقعا ينتشر في أماكن كثيرة من العالم، وفي كل الأماكن التي تتخبط في الحروب والفتن

وتختار المسرحية بذكاء تزامن حدثين في هذا السياق، حيث سيخطب الملك في الناس للتحول إلى دينه في اللحظة نفسها التي سيقبل فيها بزواج ابنته من “الشاب سمهري، وزيره”، معبرا عن رغبته في تنصيبه أميرا كي يكون في مستوى الأميرة.

تشكل هذه اللحظة إحدى أقوى اللحظات الدرامية في المسرحية، حيث سيجد سمهري نفسه بين نارين، بين حب الأميرة وطلب أهله له كي يقتل الملك حتى لا يضطرون إلى تغيير دين آبائهم. ما العمل إذن؟

الفتنة تقف بالمرصاد لكل أمن وطمأنينة وسلام، وكما نجح الكهنة في إقناع الملك بإكراه الناس على الدين، سيجبر الناس البسطاء “سمهري”، وهو القريب من الملك على قتل هذا الأخير حتى لا يغيرو دينهم.

وفي لحظة التحول هذه، سيقتل سمهري الملك أمام عيني الأميرة وهي فرحانة بزواجها المقبل، وسيضحي بحبه وزواجه لتلبية نار الحرب المقيتة، وستنقلب الوضعية الدرامية رأسا على عقب، لتنتحر الأميرة على جثة أبيها، بعد أن تحرر الشياطين من حكمه، وتنطلق لتعيث فسادا.

أمام هذا التحول بلغة أرسطو، وإذ يكتشف سمهري مأساة فعلته يقرر أن يلتقي بكل تراجيدية بروح عشيقته، منتحرا بنفس السكين التي قتل بها الملك، صارخا: “تبا لقوم يتصارعون بينهم باسم الإله.. نانا لا يمكنني العيش دونك.. انتظريني”.

بهذا تنخرط مسرحية “سمهري” الفائزة بجائزة السلطان قابوس لكاتبها عماد الشنفري في راهن القضايا الإنسانية، وتلامس واقعا ينتشر في أماكن كثيرة من العالم، وفي كل الأماكن التي تتخبط في الحروب والفتن.

16