مسرحية "عن الحرب وأشياء أخرى": العرض مستمر رغم الصعوبات

الخميس 2014/03/27
"روميو وجولييت" يموتان مجددا في سوريا بفعل الحرب لا الحب هذه المرة

دمشق - ندخل خشبة مسرح الحمراء لنرى أن العرض مازال قيد التجهيز، فالممثلون والراقصون ما زالوا يقومون بتمرينات الإحماء، والموسيقيون يضبطون إيقاع آلاتهم، يستمرّ الوضع هكذا لفترة ليست بالقصيرة.

يتدخل المخرج عروة العربي خلال هذا الوضع القاهر ويعتلي الخشبة متحدثا عن الصعوبات الإدارية التي يواجهها العرض، ناهيك عن “الحرب” التي تعيشها البلاد، فالممثلون يتأخرون بسبب الحواجز وانقطاع الطرقات، أحد الممثلين (وسيم قزق/روميو) يتأخر عن “البروفة العامة” والممثلة سحر أغلقت هاتفها النقال فضلا عن تأخر بعض الأزياء، لذلك تجري بعض التعديلات في الشخصيات ليبدأ بعدها العرض.

النص لزيد الظريف مستوحى من روميو وجولييت، حيث تعاد رواية الحكاية وتعديل الحبكة، بحيث تبرز حالة الفقدان التي يصاب بها الجميع والتأكيد على فكرة الحرب التي قتلت روح المدينة وشتتت العلاقات، فالحب مشوّه سواء بين روميو وجولييت أو بين مركيوشو وزوجة عمه، حضور الأنثى هو حضور الضحية في المجتمع الذي يقف في وجهها ويصادر رغباتها.

الفضاء يعكس الخراب الذي تمرّ به البلاد فالركام في كل مكان، والشخصيات تتنقل ضمنه وهي تنهار لحظة بلحظة. أمّا الحوار فيخترق الشخصية التاريخية ليعود إلى الشخصية الأولى، حينها يكتسب الفضاء معنى آخر يعكس حالات الموت والرحيل والجنون التي تعبّر عن الواقع في سوريا.

كل من روميو وجولييت في هذا العرض يعكسان الحالة التي كانا عليها في النص الأصلي، هي رفض الانتماء، فكلاهما يكره عائلته والحالة التي وصلت إليها المدينة من تشتت، واسم كل منهما حيث يحملان تاريخ العائلة، باسم حبهما يقرران الهرب، لكن مصيرهما هو الموت، الموت كامن في الزوايا والجميع مهدد بالغياب. الخطوط السياسية مغيبة في الحبكة الثانية (روميو وجولييت) فالتركيز قائم على الصراع بين الأسرتين وانعكاسه على سكان المدينة، إلا أن الحبكة الأولى (استعداد الممثلين للعرض) تعكس استمرار العمل الفني برغم ما تمرّ به البلاد من مآسي الموت، ومن الصعوبات التي يعـــاني منها الممثلون في سبيل العمل الفني.

العرض يقدم حبكتين يتضافر خلالهما ما هو واقعي وما هو شعري لإيصال المعنى

لا يخلو الأمر من حالات الصراخ والمبالغة في الأداء من قبل بعض الممثلين التي يتميز به المسرح السوري، والعرض يقدّم صيغة بصرية ليست متماسكة بشكل كامل يتداخل فيها الرقص مع الغناء، بالإضافة إلى صعود المغنين على الخشبة دون أي مبرر درامي.

كذلك كسر إيهام اللعبة المسرحية كوجود (روميو/وسيم قزق) بالزيّ العادي -لباس ينتمي إلى الواقع الحالي لا زمن المسرحية- دون أي مبرر، إذ يمكن له تبديل زيه، بالرغم من عملية تبديل أحد الممثلين لدوره نراه متقنا له ومجيدا للحوار بالرغم من أنها ليست الشخصية المقررة له.

نلاحظ انهزام الجانب الديني في العرض، فالقس لم يستطع إنقاذ كل من روميو أو جولييت ولا إنقاذ المدينة، بل ورط شابين من المدينة في لعبة لم يستطع إتمامها، إشارة ولو بعيدة إلى ما تمرّ به سوريا الآن.

الحبكة الأولى تقدّم العرض للمشاهد بوصفه “بروفة عامة”، والتي يمكن أن نعتبرها رسالة مضمنة لتبرير الزلات في العرض التي كانت بسيطة، فاللعبة المسرحية مفضوحة أمام المشاهد الذي يعيش إيهامين، الحبكة الأولى والحبكة الثانية لتنتهي كلاهما بالموت، موت الممثلة سحر التي لم تتمكن من الحضور، وموت روميو وجولييت.

العرض يطرح تساؤلا يتعلق بنتيجة العمل الفني ومستواه، والصعوبات التي يمرّ بها المخرجون أثناء عملهم في سوريا، وقسوة الحكم على نتاج العمل الفني دون مراعاة وجود حرب تدور في البلاد، الحرب التي تغتال الجميع، سواء كانوا فنانين أو أناسا من غير مهن، الموت واحد يصيب الجميع، الموت يدمر المدينة، لكن الأمل ما زال يحكم الجميع، فالعرض مستمر رغم الصعوبات، والحياة ستستمر أيضا رغم الخوف.

16