مسرحية "هيستيريا": نص مشتت يحاكي اللاشيء

الجمعة 2014/03/07
ركض وسقوط ولا شيء بعدهما

دمشق- لا أحد يعلم ما يحصل، لا أحد يعلم ما يريد، لا أحد يعلم من أين الطريق. الضياع هو ما شهدته خشبة مسرح “سعد الله ونوس” في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق أثناء عرض “هيستيريا” -نص وإخراج جهاد سعد- في محاولة لمحاكاة التشتت واللامنطق الذي تمرّ به سوريا الآن، وتكثيفا لحالة “التجاهل” ، الّتي تصيب الأغلبية، لما يحدث من حولها.

الممثلون يركضون على خشبة المسرح وصراخهم يعلو، ليقعوا أرضا ثم يعودون إلى الركض وتبادل الأدوار، تفعيلا لقدرة الجسد عبر الاحتكاك والسقوط والقفز، ممّا أدّى إلى خلق ملهاة بصرية قائمة على المبالغة حدّ الابتذال، لا مبررات درامية لما يحدث، الهيستيريا التي تصيب الجميع -نظريا- لم ترتق إلى صيغة مسرحية مميزة بل كانت أقرب إلى الارتجال العشوائي، التصاعد والهبوط في دراما العرض لم تحمل المبررات الكافية لجعله مقنعا، فهي فرضيات متنوعة، الترابط في ما بينها قائم على “اللاشيء”، والخوف من التصريح ولو حتى بكلمة عمّا تمرّ به سوريا، فكرة أقرب إلى الـHappening، حيث يحيا الجميع في ظل شيء مجهول يشوّه حيواتهم.

لا يوجد نص واضح للعرض، بل أجزاء مشتتة كل منها يتداخل مع الآخر ليروي قصص الموت والحب والاغتصاب والضياع والشجار المتمثل في أن الجميع غافلون عمّا يحدث، أو ضائعون لا يدرون ما العمل، وهذا ينعكس على سلوكهم، فعلاقات الحب مدمرة، والموت طاغ، عيون الرقابة موجودة في كل مكان بالإضافة إلى الإيحاءات الجنسية المبالغ فيها، والتي اقتربت من التهريج الحاصل في عروض الهواة.

تتداخل اللهجات في العرض بين السورية الشامية والسورية الحلبية والمصرية، في محاولة لخلق جوّ من الإضحاك يمكن تبريره دراميا بأنه يشير إلى “عموم البلوى/الحدث “الذي أصاب الجميع، فاللغة ضائعة غير واضحة المعالم، واللهجات تتبادل بين الشخصيات كل منها يحاول تبرير ما يحدث، بالإضافة إلى غياب التسميات كأن الجميع مصاب بداء النسيان، واللجوء إلى الإيحاءات الجنسية الطفولية التي تخلق كوميديا سطحية لا تغوص في عمق المأساة، بل تهدف إلى الإضحاك فقط.

كان للراوي/المعلق -كِنان حميدان- أداء مميّز بالرغم من أنه وفي معظم العرض كان يلعب شخصية نمطية، شخصية معلق يتحدث باللهجة المصرية والحلبية أحيانا، تحت تأثير الكحول أو المخدرات، إلا أنه استطاع كسر إيهام اللعبة المسرحية والتوجه إلى الجمهور بقوله “هذه ليست مسرحية”، لكن بعد مضي فترة من العرض يعود ليصبح جزءا ضمن الشخصيات، ويدخل في لعبة الضياع والهذيان .

العرض أقرب إلى “كولاج”، مجموعة من المشاهد القصيرة والفرضيات التي تتجمع لتشكل وحدة ما، بالإضافة إلى الانقلابات التي تحدث ضمن خط سير الحبكة، فمن حالات الاغتصاب والحب الفاشل إلى حالات السعادة العارمة والغناء والرقص، ثم العرس فجوّ أقرب إلى أجواء المآتم، يتخلل كل ذلك صراخ، ورقيب يتدخل في كل مرة ثم ينهار مخاطبا الله. لا يمكن تحديد ملامح محددة للحبكة التي يحركها دخول أحد الممثلين راكضا ليتلقف ممثلا آخر ويأخذ مكانه.

الأنثى ضمن العرض كانت مهزومة وخائفة، محاولتها للتغيير أو الصراخ، إما تكمم أو تغتصب، بالإضافة إلى الإباحية المبالغ فيها، دون تقديم أداء متزن له هدف آخر سوى محاولة جذب الجمهور وصدمه.

17