مسرحية "واسيني" الإماراتية.. للمتسولين فلسفتهم

الثلاثاء 2013/09/24
كسر لنمطية المتسول في مسرحية «واسيني».. المال وحده لا يكفي

أبوظبي- عرض مؤخرا على خشبة مسرح أبوظبي الوطني، العرض المسرحي «واسيني» من إخراج الكاتب والمخرج المسرحي والسينمائي الإماراتي صالح كرامة العامري، ومن تأليفه، بمشاركة ممثلين يمثل بعضهم لأول مرة على خشبة المسرح، مجموعة من الشباب الإماراتيين الراغبين في العمل بالمسرح.

كرامة الذي شارك إلى جانب التأليف والإخراج بالتمثيل، مهّد للعرض على أنه لا يتبع لنمط المسرح التقليدي الذي بات نمطا سائدا في عروض المسرح العربي، إنما هو عرض يحاكي الجمهور ويقترب منه بما يقدمه من اختلاف في الطرح على مستوى الشكل والمضمون، بالإضافة إلى أنه يختلف بالفكرة التي يقولها للمتلقي، والتي حرص من خلالها على إثارة نوع من الجدل والنقاش بعد العرض.

كسر النمط السائد، بدأ من لحظة دخول الممثلين إلى الخشبة مرورا بمقاعد الحاضرين في الصالة، لتدور بعدها صراعات الطبقات الاجتماعية والمادية، حيث النظرة السائدة للأشخاص اعتمادا على المظهر ليس إلا. وهنا يتم التركيز على الفرق بين «الحرامي» و»الشحاذ»، فالناس يهربون من الأخير ويبدون قرفهم منه، في حين يقدمون كل التحية للأول، لأنه يملك المال ومظهرا مقبولا. إنها وعلى الرغم من كونها تلقى نقدا واسعا من المجتمع، تظلّ قاعدة عامة تسري قوانينها على الجميع.

فريق "واسيني" تناول قضية المتسولين بارتجالية


إغراءات مختلفة


أزمة العرض تدور حول محاولة الرجل صاحب المال والنفوذ، السيطرة على «الشحاذين» والمحتاجين وامتلاك حياتهم مقابل تقديم الطعام والشراب لهم والنقود «الفلوس» أيضا. وفعلا وبعد حوارات وصراعات طويلة استمرت من بداية العرض وحتى نهايته، يتمكن القوي أي صاحب المال من إخضاع الضعيف المتسوّل، باستخدام طرق مختلفة منها إغراء المرأة وإغراء الحلم.

كشفت نهاية أن الإنسان البسيط المتشرد الضعيف، لا يملك مصيره في المجتمع، مع أننا وقفنا في عرض «واسيني» أمام متسوّل فلسفي يطرح فلسفة مختلفة كسرت نمطية «المتسولين» في أذهاننا. فكيف لشخص يعيش على طلب المال من الآخرين أن يرفض هبة من رجل ما؟ الشيء الذي جاء على لسان الشاب الذي قام بدور واحد من المتسولين، عندما علّق على الطريقة الملوكية في السيطرة على الآخر من فوق وإخضاعه لشروط وأحكام معينة.

نقطة أخرى مهمة يطرحها العرض، تتجسّد في الجدار الأمني العازل بين المواطن ودوره الحقيقي في بلده، فإلى جانب الشخصيات التي جسّدت الفروقات الطبقية في مجتمعاتنا على الخشبة اليوم، ظهرت شخصية «السيد الملاحظ» الذي ملأ الفراغ الأمني المعيش في واقعنا العربي، حيث حاول صالح كرامة الذي أدى الدور، أن يعزّز الخوف والرهبة في نفوس الجميع في كل مشهد يشارك به، ليظلّ مسيطرا بدوره وفارضا شخصيته، حتى أنه ومن خلال أحد المشاهد نراه يبالغ في أدائه كنوع من المبالغة في فرض الرهبة والسيطرة.


شاعرية النص


«نص العرض مربك ويعتمد على السردية في فكرته»، هذا ما قاله كاتب ومؤلف المسرحية في شرحه للآلية التي تمّ إتباعها للوصول إلى الصيغة النهائية التي عرضت على خشبة المسرح. حيث قال: «عملنا جميعا كمجموعة على الارتجال كمبدأ للنص والعرض، إلا أنني كنت قائد هذه التقنية نحو الفكرة المطلوبة والمطروحة من قبل.

لقد تمّ تكسير النص الأساسي إلى نص آخر مكتوب توصلنا له، وقد حمل بين صفحاته عبارات وتراكيب درامية، أدّت بدورها إلى الصدام الحواري الحاصل. وبالعموم هو نص مربك يقوم على السرد في خدمة الفكرة الأصيلة له ويتخلله شعر أنتولوجي تردد على لسان شخصياته».

أما فيما يخصّ اللغة المحكية، فهي لغة عربية فصيحة سهلة وبسيطة، مفهومة استطاع الجميع استساغتها. واستطاعت بدورها إيصال الفكرة بما حملته من كلمات ومصطلحات كانت لها فنياتها الواضحة إلى جانب وظيفتها الخدمية.

عرضت «واسيني» وسط ديكور فقير في قاعة بسيطة، غير أن بعض الأغراض وحركة الممثلين على الخشبة، حدّدت بدقة المكان والزمان والحدث، هنا عودة إلى نقطة البداية التي طرحها صالح كرامة أثناء تمهيده للعرض، حيث عاد الممثلون من المكان الذي خرجوا منه وسط مقاعد الحاضرين من الجمهور.

16