مسرحيون تونسيون يردون على اتهامات نواب كويتيين

الثلاثاء 2017/02/07
اتهامات مبنية على أسس أخلاقية

تونس - من جديد تعود الاتهامات المبنية على أسس أخلاقية لتوجه حمولاتها إلى الإبداع، فقد نعت نائب كويتي أعمالا مسرحية تونسية عرضت في الكويت خلال مهرجان الهيئة العربية للمسرح، العام الماضي، بـ”القذارات” وتساهم في “تدمير المجتمع الكويتي”، ما أثار حفيظة عدد من الفنانين والمثقفين التونسيين.

النائب وليد الطبطبائي اتهم وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب في الكويت الشيخ سلمان الحمود الصباح (المستقيل)، بمحاولة “تدمير المجتمع الكويتي”، وذلك بعد سماحه بعرض مسرحيات من قبيل “برج الوصيف” و”ليس إلا” دون رقابة، والتي اعتبرها خادشة للمجتمع والتقاليد بالكويت، مطالبا بسحب الثقة من الوزير في الجلسة المقرر عقدها في الثامن من فبراير الجاري.

من جهته أكد الفنان المسرحي التونسي الشاذلي العرفاوي مخرج مسرحية “برج الوصيف” أن تصريحات النائب “مبالغة وعدم فهم لمضمون المسرحية”، قائلا “نرحب بالنقد البناء لكن نرفض أن تكون المسرحية مطية لتصفية بعض الحسابات أيا كان نوعها”.

وأصدر المخرج المسرحي فاضل الجعايبي مدير مؤسسة المسرح الوطني التونسي، الاثنين، بيانا حول حملة التشويه التي قام بها بعض البرلمانيين الكويتيين.

يقول الجعايبي “في يناير 2016 كنت في الكويت كمدير عام للمسرح الوطني التونسي وكمخرج لمسرحية ‘العنف‘ وحللنا ضيوفا على دولة الكويت بدعوة من الهيئة العربية للمسرح لتقديم ثلاثة أعمال أنتجها المسرح الوطني التونسي ‘الضربة القاضية ‘ (في المسابقة) و‘برج الوصيف‘ و‘العنف‘ (خارجها)”.

يضيف الجعايبي “لم أتفاجأ حين أتاني ممثّل عن الهيئة العربية للمسرح وطلب منّي حذف مشهدين من مسرحيّتَي ‘الضربة القاضية‘ و ‘برج الوصيف‘، لكنني رفضت طبعا حذف أيّ كلمة أو حركة أو صورة من هاتين المسرحيتين، واقترحت إذا كانت المسرحيّتان مخلّتين بالحياء والأخلاق العامّة فنسحبهما من المشاركة. ووقع تقديم المسرحيّتين كاملتين”. لكن الطّريف، كما يقول الجعايبي، أنّ مسرحيّة “العنف” الّتي لم تكن معنيّة “باقتراح” الحذف الجزئي وقع حجب صورة منها في نشريّة المهرجان للممثلة فاطمة بن سعيدان، وتم تلويث صدرها بالحبر الأسود.

ويلفت مدير المسرح الوطني إلى أنهم كانوا سعداء كفنّانين وإدارة عامة بتقديم المسرحيات الثّلاث كما قدّمت في تونس وفي كافة أنحاء العالم، أمام جمهور كويتي ومثقّفين وإعلاميّين وسياسيّين كانوا مشدودين إلى ما حققته الحريات في تونس وعيا وفنا. كما لم يخف الجعايبي سعادة الوفد التونسي بالتقائه سواء في المسرح أو الفندق أو الشارع مع عدد كبير من الكويتيين والعرب والأجانب الّذين نوّهوا بتقدم المسرح التّونسي وجرأته. إضافة إلى سعادتهم بصفة خاصّة بردود فعل الشّباب الكويتي الّذين لم يسمعوا على لسان أحد منهم حرجا أو لوما أو مؤاخذة أو استنكارا أخلاقيّا لما شاهدوه، أو سمعوه في هذه الأعمال الثّلاثة، بل بالعكس.

يتساءل الجعايبي “أين المشكلة؟ وبعد عام من تقديم هذه العروض؟”. ليجيب “المشكلة سياسيّة لا ريب في ذلك. حيث يتعلّل السّياسيّون كالعادة بالعادات والتّقاليد والدّين والحياء والأخلاق لرمي الطّلاسم على النّاس، وإخفاء المشكلات الحقيقيّة، وهي توق المواطنين إلى حرّيّات أكثر وإلى الجرأة وتجاوز الضّيق والقمع والإحباط التي يعيشون فيها”.

يضيف “المسرح التّونسي ككلّ القوى الحيّة المستقلّة المتحرّرة من الرّواسب والتّبعيّات والتّحالفات والتّجاذبات (التّونسيّة منها والعربيّة ولا سيما الغربيّة) ماض للمساهمة بقسطه في تكريس دولة القانون والمؤسّسات في تونس، متحدّيا التّقاليد البالية والقوى المحافظة وحتى الظلاميّة، مدافعا عن حقّه وإن لم نقل عن واجبه في تطوير الفكر والفنّ المتحرّرين التقدميّين المعاصرين أشكالا ومضامين” .

ويؤكد الجعايبي رفضه القاطع لأن تدفع المرأة التونسية المستهدفة ثمن هذه الحملة التشويهية، لأنّها ركيزة أساسيّة في تحرّر المجتمع التونسيّ، ولربّما المجتمع العربي، تربويّا وثقافيّا بيتا ومدرسة وجامعة ومجتمعا مدنيّا ودستورا. كما يشدد على رفضه أن تُتَّهَم فنّانات وفنّانو تونس بالزّندقة والمجون في مواجهاتهم كمواطنين، يدفعون يوميّا إلى كسر حواجز التّخلّف وتهديدات الظّلمات باسم لا ندري أيّ قيم أخلاقيّة ملفّقة لا تواكب عصرها وهي في الواقع مطيّة وتعلّة لكل المتطفّلين السّياسويّين.

15