مسرحيون عرب يحتفون بسعدالله ونوس في ندوة مؤسسة العويس الثقافية

الكاتب المسرحي الراحل سعدالله ونوس ثار على القوالب الجامدة للمسرح العربي وراهن في منجزه على المتفرج مقدما إضافة نوعية للفكر والأدب العربيين.
الأربعاء 2021/05/05
سعدالله ونوس إحدى علامات الضمير الشجاع

دبي- تنظم مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية يومي الثلاثاء 25 والأربعاء 26 مايو الجاري 2021، ملتقى فكريا افتراضيا عن الكاتب المسرحي الراحل سعدالله ونوس بعنوان “الأمل ينتصر والحلم يستمر” وذلك ضمن خطتها الهادفة إلى إعادة إحياء ذكرى مبدعين عرب كبار فازوا بجائزة سلطان بن علي العويس في مختلف الحقول.

يشارك في الندوة نخبة من الشخصيات الفكرية والفنية المرموقة عربياً بشهادات وبحوث ودراسات عن المسرحي الراحل الذي فاز بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في حقل القصة والرواية والمسرحية في دورتها الأولى (1988 ـ 1989) وجاء في حيثيات الفوز أن “سعدالله ونوس يتعامل مع الواقع العربي برؤية واضحة من الناحيتين النظرية والعملية، واعية لدور المسرح في تعميق الإحساس الجماعي بالمصير التاريخي”.

ويعد سعدالله ونوس (1941 ـ 1997) أحد أهم المسرحيين السوريين، ممن أسهموا في إثراء المسرح العربي، فقد أبدع مسرحا جديدا مختلفا عن مسرح الخطابة، آمن بـ”الكلمة – الفعل” وخلق مسرحًا وجوديًا فلسفيًا، وأصبح إحدى علامات الضمير الشجاع. ومن أجرأ مسرحياته السياسية “الفيل يا ملك الزمان” (1969)، “الملك هو الملك” (1977)، و”رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة” 1978.

وقد استلهم ونوس نصوصه المسرحية من التراث العربي، ونبش في تحالفات السلطة والجلادين والمال ورجال الدين ضد الشعوب ومصيرها، وبحث عن شخصياته في القصور والسجون والأسواق والمواخير، ملوك ووزراء ورجال دين وبائعات هوى، واستفاد من مؤرخين يُراقبون ويُعلّقون داخل مسرحياته دون أن يتدخلوا في مجراها.

قدّم المسرحي السوري إضافة نوعية للفكر والأدب العربيين، وأغناهما بإبداعات مسرحية إنسانية سياسية وفكرية، دافع فيها عن قيم الحرية والديمقراطية والإنسانية والعدالة الاجتماعية، وأعاد دراسة أحداث تاريخية لتعرية الحاضر ونقد الواقع المعيش، واقتراح أفكارا وقيما تجعل الإنسان أكثر حرية ووعياً.

وكان ونوس أول مسرحي عربي يقوم بكتابة الرسالة الدولية في اليوم العالمي للمسرح (1996)، وتم تكريمه في أكثر من مهرجان من أهمها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ومهرجان قرطاج، إضافة إلى جائزة سلطان العويس الثقافية.

واتسم ونوس في بياناته بالمنهجية، رغم اعترافه بأنها رؤوس أقلام وليدة تجربة قصيرة في الممارسة المسرحية، لموضوعات تحتاج إلى وقفات أطول حتى يستوفيها البحث، ويعمّق ما تمسّ من قضايا وشؤون مسرحية وثقافية، أو فروض للبحث عن مسرح أصيل يعي دوره في بيئته، ويحاول أن يستوعب هذا الدور ويضطلع به.

وقد شكّل الجمهور الهاجس الأول لونوس، لأنه يعدّه المدخل الأساسي والصحيح للحديث عن المسرح وتبلوره وإشكالاته، لذا دعا إلى أن يقدّم لهذا الجمهور مسرحا شعبيا ملتحما به، نابعا من ظروفه، يشتمل، إضافة إلى المتعة، على فعالية تنمية وعيه، وإدراكه لمصيره التاريخي المشترك، ولمشاكله وقدره الاجتماعي، ووعي حاجاته وأنماط تفكيره وطرائق فهمه. وبذلك تنتهي، كما رأى ونوس، واحدة من دوامات التخبط التي يتوه فيها مسرحنا العربي.

اشتهرت مسرحياته بالنقد السياسي والاجتماعي للواقع العربي الراهن، وانتقد فيها الأنظمة السياسية العربية، والمفكرين العرب الذين يتملقون للسلطة، وكان من أوائل من طرح فكرة “تسييس المسرح” كبديل عن المسرح السياسي.

لم يؤمن ونوس بالقوالب الجامدة للمسرح، كان مرناً يبحث دائما عن وسائل أنجع لتطوير علاقة مسرحه بالمتفرج، وكرّس معارفه الفكرية لهذه الغاية، وطوّر وجدّد في الكتابة المسرحية، ووفق النقّاد، مرّت تجربته بأربع مراحل، كل مرحلة استندت إلى رؤية فكرية وسياسية جديدة.

ندوة حول أهم المسرحيين العرب
ندوة حول أهم المسرحيين العرب

ويأتي هذا الاحتفاء بالمسرحي الراحل تكريما لمنجزه الفريد ولأثره الكبير في المسرح العربي الذي مازال راسخا إلى اليوم ومازال يضيء درب المسرحيين العرب من محيط إلى الخليج.

 ويشارك في الملتقى كل من الفنانة نضال الأشقر والشاعر والكاتب المسرحي بول شاوول من لبنان والكاتب المسرحي فرحان بلبل والكاتب المسرحي نجم الدين سمان والكاتبة ديما سعدالله ونوس من سوريا والممثل أحمد الجسمي من الإمارات والكاتب والفنان عبدالله صالح من الإمارات والناقد المسرحي عزالدين المدني من تونس والناقدة ابتهال الخطيب من الكويت والكاتب والمخرج المسرحي عبدالإله عبدالقادر من العراق والأكاديمي حسن يوسفي من المغرب، ويدير الملتقى الدكتور حبيب غلوم من الإمارات والناقد المسرحي عصام أبوالقاسم من السودان.

يقام الملتقى افتراضيا عبر بث حي على منصة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ويمكن حضور وقائع الملتقى من خلال صفحة المؤسسة على الفيسبوك، ومن ثم ستطبع جميع المشاركات في كتاب تصدره المؤسسة لاحقا.

16