مسرحيون يضعون "تونس على الأريكة" لتحليل نفسية شعبها

نظم المسرح الوطني التونسي بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتحليل النفسي بفرنسا تجربة تحليل نفسي للتونسيين تحت عنوان “تونس على الأريكة” وهي مبادرة فريدة من نوعها انتظمت لتشخيص علل أهل البلاد من خلال محاورتهم في الشارع خصوصا بعد تفشي ظاهرة الإرهاب الغريب عن بلد صغير صدر ثورة سلمية للعالم بأسره.
الجمعة 2015/07/03
ممثلون تونسيون يعيدون اكتشاف مدينة تونس وسكانها بتشخيص اضطراباتهم النفسية في الشوارع

تونس – تمديد التونسيين على الأريكة في شوارع المدن والكشف عن عقدهم واقتراح حلول علاجية مناسبة هو آخر مبادرة فنية مرحة قام بها طلبة المسرح الوطني التونسي بالتعاون مع شركة فرنسية للتحليل النفسي في المدن لتحليل الشارع التونسي بطريقة شاعرية لا تخلو من الطرافة.

وبعد تشخيصها لسكان أكثر من ستين مدينة، أساسا في فرنسا، وضعت الشركة الفرنسية مشروعا في العاصمة تونس، حيث استغرقت عملية تشخيص السكان 10 أيام واختتمت المبادرة بعرض عام بساحة الحلفاوين بباب سويقة في العاصمة يوم 18 يونيو الماضي.

وقال لوران بوتيه، مدير الشركة الفرنسية إن القائمين على المشروع لا يعملون إلا في المدن التي تطلب ذلك. وهو جزء من علاج التحليل النفسي.

وأضاف بوتيه أن هذه التظاهرة يمكن أن تنتشر لتشمل المدن التونسية الأخرى في وقت لاحق.

وتستمد هذه التجربة الجديدة دلالتها من حصص العلاج النفسي عند الأطباء النفسانيين، حيث يستلقي المريض على سرير أو أريكة وينطلق في الإجابة عن أسئلة طبيبه والحديث عما يخالجه من مشاكل ومشاغل وأحاسيس.

وتعد مبادرة “تونس على الأريكة” محاولة لتشخيص حالة التونسيين النفسية وكيفية تعاملهم مع الفضاء الخارجي وخصوصا التطورات التي شهدتها البلاد بعد ثورة 14 جانفي 2011 لجس نبض البلاد والعباد ونسق الحياة في ظل التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها.

ومن أبرز فقرات هذه التظاهرة الأولى من نوعها في تاريخ المسرح التونسي ثلاثة لقاءات علمية وضعت تحت عنوان “عملية الأريكة” ونشطها خبراء فرنسيون هم كاميل فوشار وشارل الترفار ولوران بوتيه.

وبدأ الممثلون بالملاحظة في العديد من أحياء تونس العاصمة، وبعد التقصي والبحث أطلقت “حملة الأريكة” في عدة أحياء في العاصمة التونسية مثل ساحة الحلفاوين وحي المدينة القديمة وضفاف البحيرة وحلق الوادي.

وتدرب نحو عشرة ممثلين لمدة أسبوع على “الاستماع للناس وجعلهم يتحدثون” وارتدوا بذلات بيضاء وزودوا بأرائك وذهبوا للقاء أهل مدينة تونس.

وأثمرت التشخيصات النهائية، التي اكتسبت ثراء من خبرات مهندسين ومؤرخين وخبراء اجتماع وصحفيين، تمثيلية مسرحية في حي شعبي بالعاصمة. وتقول مدرسة اللغة الإنكليزية مروى وهي من ضمن المشاركين في مبادرة “تونس على الأريكة” بوصفها “محللة نفسية في المدن”: لقد شاركنا الناس همومهم ومخاوفهم إزاء الأزمة الاقتصاديــة. وهــم يأسفـون لأن المـدينة تنقصها الـعنايــة. شعرنا بوجود نوع من الخوف، لكنهم لم يعبروا عن ذلك دائما. يعتقدون كما يتمنى الكثير منهم أن يظل الإرهاب محصورا في أماكن معينة وأن يكون مجرد حالة عابرة”.

وأضافت “كل واحد منا قام بدور شخصية من الخيال تمدد أهل تونس على الأريكة. استخدمنا الاستبيان المعروف باسم “الاستبيان الصيني” وكانت الفكرة هي قراءة مدينة تونس من خلال عيون أهلها”.

ويعتبر الخبراء المشاركون في المبادرة من أبرز الأسماء في فرنسا والعالم التي نجحت في وضع منهج جديد يعتمد اللعب والترفيه كمنحى علاجي للمدن والتجمعات الحضرية والسكانية.

كما تضمن برنامج هذه التجربة مجموعة من اللقاءات مع خبراء وأخصائيين تونسيين في عدة مجالات مثل الطب والهندسة والمسرح والحضارة والتاريخ.

لكن شارل ألتورفر، مهندس ومساهم في الشركة الفرنسية للتحليل النفسي تأسف لكون “السلطات دائما لا تأخذ تلك المبادرة على محمل الجد ولا توليهم الاهتمام الضروري”، مضيفا أن “الأطباء النفسانيين يرون أننا نقوم بنوع من الكاريكاتور لمهنتهم. لكننا لا ندعي أننا نحيط بعلم دقيق. نحن نستلهم من التحليل النفسي لتحرير ألسنة الناس كي يتحدثوا ويعملوا في المدينة”.

24