مسرح الشوارع في"غراتس" النمساوية.. إنعكاس لتطور المدن

الأربعاء 2013/10/02
الشارع يحتفي بالمسرح في النمسا

غراتس- النمسا- اختتم المهرجان العالمي لمسرح الشوارع والدمى في مدينة غراتس النمساوية في دورته الـ16عبر تاريخه، حيث رفرفت أعلام المهرجان على جبل القصر وزينت شوارع المدينة واكتظت بالجمهور، بالإضافة إلى مدن صغيرة أخرى في إقليم شتايامارك، وقد استغرق المهرجان أسبوعا من الفترة 26 يوليو إلى غاية 3 أغسطس الماضيين.

من أهداف هذا المهرجان الكشف والبحث عن إبداعات وأسرار هذه المدينة، التي كانت يوما ما عاصمة للإمبراطورية النمساوية بعد فيينا، وكشف الطاقات والإمكانيات الإبداعية المسرحية.

يجعل مسرح الشوارع من الإقليم ولمدة أسبوع كامل خشبة مسرح كبيرة، وفي هذه المدة الزمنية تستحيل الشوارع والساحات أمكنة للفنون، وتبرز أيضا الجوانب الخفية من كفاءات وطاقات الممثلين والراقصين والفنانين العالميين، وتقديم ما في وسعهم، ولكن هذه المرة ليس في المدينة الكبيرة غراتس فقط!


شراكة ثقافية


مسرح الشوارع في دورته الـ16 احتفل به سكان المدينة وقيموا التجربة بأنها رائدة وممتعة، واستقبلوه بحرارة كبيرة وكانت عروض هذا العام مختلفة عن الأعوام الأخرى، ففي العام الماضي تم العمل سوية مع مدينة (ماريبو) السلوفينية حين كانت عاصمة للثقافة الأوروبية، واليوم عمل المهرجان مع العاصمتين الثقافيتين (مارسيليا وكوشيس). ولقد تم منذ الآن وضع برنامج مكثف لعام 2014، ومن أولويات المهرجان للعام القادم التركيز على العمل سوية مع الفنانين النمساويين على درب تطوير مدينة غراتس.

لا يعرض مهرجان مسرح الشوارع عروضه فقط في المدينة الكبيرة غراتس، بل تعدتها إلى المدن الصغيرة مثل (شتاينز، لايبنيتز). وقد حمل مهرجان هذا العام بين دفتيه 21 إنتاجا و170 عرضا ضمن برنامجه المكثف، ومن شعارات المهرجان أن يكون الفن أكثر وضوحا، والمواضيع التي يضمها تعكس تطور المدن والتعاون الثقافي والحضاري والإنساني في كل المجالات، ما يرفع من مكانة المدن ويتيح تقبل الآخر.

حين تعمل مدينة غراتس مع عاصمتين ثقافيتين من أجل تطوير الثقافة بالرغم من أن غراتس كانت عاصمة للثقافة الأوروبية عام 2003، فهذه علامة على أن المدينة تقع في قلب ومركز الفنون والثقافة ومكانتها أكثر وضوحا ونضجا.

أسس فيرنار شريمبف مهرجان مسرح الشوارع قبل 16 عاما، وقام بتنظيمه وتغييره وتطويره كثيرا، ويقول بأن الدافع إلى فكرة تأسيس المهرجان كان مشاهدته لأعمال مسرحية كثيرة لمسرح الشوارع، وقال بأن في مدينة غراتس الكثير من الاختلافات في وجهات النظر والفنانون ملهمون بالتاريخ وحكايات البشر في المدينة، ومهتمون بالعمل معهم وبهذا يكون للمهرجان مكانة كبيرة.

احتلت مجموعة كبيرة من الفنانين والموسيقيين أيام المهرجان خشبات المسارح وساحات المدينة وأزقتها الضيقة والمدينة القديمة لعرض أعمالهم.

الفنانون يعرضون أعمالهم في الطرق والشوارع

مهرجان مسرح الشوارع ربما هو دعوة لأهل المدينة لمعرفة مدينتهم أكثر، فالموسيقى تصدح من كل الأمكنة والساحات والشوارع، مركز ثقل المهرجان يكمن في الطريقة التي يتبعها الفنانون والموسيقيون، وكيف بوسعهم أن يشكلوا أداة لتطوير المدينة عن طريق الفن والثقافة ضمن مشاريع وأعمال الفنانين المشتركين، من ذلك على سبيل الذكر لا الحصر مشروع (فيلي دورنار) ودوره المؤثر على المدينة والعيش مع عادات وتقاليد سكانها، مشروع (يوسف كلامار) و(راينهارد زيكاهوفار) وكيف بوسعهم أن يلونوا الفرحة والسعادة ويمنحوا الحياة للشوارع وخشباتها. الأعمال المشتركة تقدم أيضا (السيرك)، وللأطفال حصة كبيرة ضمن فعاليات المهرجان، ومسرح الشوارع أعمال جماعية ما بين الفنانين والراقصين والممثلين والموسيقيين، إذ تركوا بصمات واضحة في المدينة.


رقص وموسيقى


عرض الفنانون أعمالهم في الطرق والشوارع وحتى في الأزقة الضيقة المسدودة، وفي كل ركن من المدينة القديمة عرض خاص مفتوح، حيث تكون الفرصة متاحة للجميع لمشاهدة العروض مجانا.

افتتح المهرجان عروضه بالعرض الاحتفالي (الأصابع السبعة) وهو لناطقي اللغة الألمانية، والعمل مزيج بين الألعاب البهلوانية مع فنون الشوارع والرقص، ولم تسلم الكاتدرائيات من عروض المهرجان، فعرضت كاتدرائية القلب المقدس عرضا موسيقيا، وقدمت أعمالا للمهرجان تم خلق موسيقاها بوسائط متعددة ونغمات من اللعب والدمى الناطقة، وكانت للأطفال خيارات بمشاهدة أعمال منها عرض (الحساء الحجري). الجميل في المهرجان مشاركة الناس والجمهور في مسيرة استغرقت كيلومترين انطلقت بها مجموعة فرنسية، وبدأت من حديقة الشعب في عرض موسيقي جميل، حيث رافق المسيرة أكثر من 60 فنانا عالميا. المهرجان دعوة للرقص حسب رغبة واختيار الراقص، وله أن يختار ما بين رقصات (التانغو، السامبا، السالسا أو برفقة الموسيقى الشتاياماركية الشعبية).

لقد تم ضمان تمويل المهرجان القادم عام 2014، والجزء الأكبر منه يتم تمويله من قبل العامة، في حين كلف مهرجان هذا العام أكثر من مليون يورو، وقُدمت العروض في عشرين شارعا وملعبا وساحة أمنها فنانون من كل أنحاء العالم.

16