مسرح "ثربانتس" بطنجة تاريخ آيل للسقوط

الخميس 2014/02/13
فقدت الرسوم والنقوش التي تزين جدران المسرح ملامحها

طنجة (المغرب) – بعد مئة سنة على بنائه، تحول مسرح "ثربانتس"، التحفة المعمارية الأسبانية في مدينة طنجة المغربية والتي احتضنت عروض كبار الفنانين والمسرحيين العالميين، إلى بناء مهمل آيل للسقوط ومهدد بالاندثار.

على مسافة قصيرة من مرفأ طنجة القديم، الذي سيتحول إلى ميناء ترفيهي لجذب السياح، تقف معالم مسرح “ثربانتس″ المعمارية شاهدة على تاريخ المدينة المغربية العريقة في التجارة الدولية والحركة الثقافية، وسط تساؤلات عن إمكانية صمود هذه المعالم أمام عوامل الزمن في ظل الإهمال.

ويبدو السيراميك الأصفر والأزرق الذي يزين واجهة هذا المسرح متهالكاً، فيما الرسوم والنقوش على السطح فقدت ملامحها، وداخل المسرح يعلو الغبار ما تبقى من كراس قديمة.

وتقول مديرة المعهد الثقافي الأسباني “ثربانتس″ في مدينة طنجة سيسيليا فرنانديز سوزور إن “حالة المسرح اليوم (الذي تملكه الدولة الأسبانية) تبعث على الشفقة”.

اكتمل وافتتح بناء مسرح “ثربانتس″، الذي سمي أيضا مسرح “ثربانتس الكبير”، في عام 1913 وعاش عصره الذهبي في فترة الخمسينات من القرن العشرين لما وصل تعداد الجالية الأسبانية حينها إلى 30 ألف شخص، وظل لمدة طويلة أكبر مسارح شمال أفريقيا وأشهرها.

وكان المسرح يتسع لـ1400 شخص، وقد جذب فنانين كباراً في تلك الحقبة التي كانت فيها مدينة طنجة تحت الإدارة الدولية.

واكتسب هذا المسرح شهرة كبيرة مع تحول مدينة طنجة إلى منطقة دولية بموجب اتفاق بين فرنسا وأسبانيا وبريطانيا في 1925، وتشكلت هيئة لإدارة المدينة من 18 نائباً أجنبياً وستة مغاربة مسلمين وثلاثة من اليهود المغاربة.

ظل مسرح "ثربانتس" لفترة طويلة أكبر مسارح شمال أفريقيا وأشهرها

ومن بين المشاهير الذين تناوبوا على خشبة مسرح “ثربانتس″ المغني أنطونيو كاروزو، والمغنية باتي أدلين، إضافة إلى فرق موسيقى الفلامنكو الأسبانية الشهيرة بداية القرن الماضي، والمجموعات الموسيقية العربية والمغربية.

لكن بعد الحرب العالمية الأولى بدأت الأحوال الاقتصادية لعائلة بينيا المشرفة على المسرح تتدهور، ولم تعد قادرة على تحمل النفقات، ورغم الاقتراح بتحويل المسرح إلى كازينو، إلا أن العائلة رفضت بسبب حبها وتعلقها بالفن والثقافة، لتضطر في آخر الأمر إلى التنازل عن المسرح وتسليمه للدولة الأسبانية.

وتقول سيسيليا فرنانديز سوزور مديرة المعهد الثقافي الأسباني إنه حتى اليوم لم تتوصل السلطات المغربية والأسبانية إلى اتفاق على ترميمه، علماً أن ميزانية الترميم تقدر بما بين 4 و5 ملايين أورو، لكن موقعه في حي شعبي مهمل في المدينة العتيقة يشكل نقطة ضعف لإقناع المسؤولين باتخاذ القرار لصرف هذه الميزانية، ولا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأسبانيا.

وأصبح المسرح الذي يقع على مقربة من “المرسية” أو الميناء القديم، الآن عرضة للإهمال ويأمل مثقفو طنجة في أن يتم ترميمه ليستعيد رونقه، كرمز للتسامح بين الثقافات.

وتشكل مبادرات لإحياء مسرح “ثربانتس″ بمثابة محاولات لبعث الروح في الحياة الثقافية بطنجة التي تشكل حلقة وصل أساسية بين المغرب وأوروبا وفي مقدمتها أسبانيا.

وفي شهر ديسمبر الماضي تولى المؤرخ الأسباني برنابي لوبيز غارسيا إقامة معرض تم تكريسه لمئوية مسرح سرفانتس، في محاولة لنفض غبار النسيان الذي يغطيه بسبب موقعه في نهاية شارع ضيق في منطقة شعبية من مدينة طنجة العتيقة، حيث أصبح شبه حطام يثير تذمر العارفين بتاريخه.

20