مسعود أوزيل.. نقطة الضوء في الدوري الإنكليزي

بات تألق الألماني مسعود أوزيل أمرا مألوفا في الدوري الإنكليزي، فإذا كان أرسنال يعتلي العرش ولو بشكل مؤقت حاليا، فذلك بفضل لاعبه الذي حاز على أجمل عبارات المديح من صحافة أوروبا والعالم.
الأحد 2016/01/03
رجل الحسم يصمد في وجه العاصفة

لندن - أثبت صانع ألعاب نادي أرسنال الإنكليزي، الدولي الألماني مسعود أوزيل، بما لا يدع مجالا للشك أنه يُعدّ واحدا من أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم خلال الوقت الحالي، وذلك بفضل مهاراته العالية ونظرته الثاقبة وقدرته الفائقة على صناعة اللعب وتسجيل الأهداف، الأمر الذي جعل جماهير المدفعجية تطلق عليه لقب بابا نويل الدوري الإنكليزي.

واستحقّ نجم كرة القدم الألمانية البالغ من العمر 27 عاما عن جدارة لقب بابا نويل الدوري الإنكليزي، وذلك في ظل المستويات اللافتة التي يقدمها اللاعب الألماني رفقة فريق المدفعجية، حيث يواصل توزيع الهدايا (التمريرات الحاسمة) على زملائه في الفريق اللندني. ورغم أن اللاعب الألماني لا يتميّز بامتلاكه مؤهلات جسمانية خارقة، فقامته لا تفوق 1.80 متر ووزنه لا يتعدى 76 كغ، إلا أنه عوّض كل ذلك بانسيابية في حركته وبتحكمه الجيد في الكرة وحسه الكبير لقراءة تحركات اللاعبين، ونبوغه الذي قل نظيره بين أقرانه من لاعبي خط الوسط في العالم.

ونجح صانع ألعاب فريق الغانرز في استغلال كل هذه المميزات من خلال قيادة فريقه لاعتلاء عرش صدارة جدول ترتيب بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعدما سجّل هدفا وصنع آخر، ليُساهم في فوز فريقه على ضيفه بورنموث، بنتيجة هدفين دون مقابل في المباراة التي جمعت بين الفريقين على ملعب الإمارات ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من بطولة البريميرليغ. وأهدى اللاعب الذي قاد منتخب بلاده للفوز ببطولة كأس العالم 2014 التي أقيمت في البرازيل صيف العام الماضي، زميله في الفريق، البرازيلي غابريل باوليستا، كرة على طبق من ذهب من ركلة ركنية، ليُقابلها الأخير برأسية رائعة سكنت شباك بورنموث، مُعلنة عن تسجيل الهدف الأول لصالح المدفعجية.

ووصل أوزيل من خلال صناعته لهذا الهدف إلى تمريرته الحاسمة رقم 16 هذا الموسم رفقة فريقه اللندني، ليُصبح اللاعب الألماني على بعد أربعة أهداف فقط ليُعادل رقم مهاجم نادي أرسنال السابق، الفرنسي تييري هنري، التاريخي الذي صنع 20 هدفا في موسم واحد في بطولة الدوري الإنكليزي. ويعتبر مسعود أوزيل ملك “الأسيست” ورجل الحسم في أرسنال، والمساهم في كل انتصار هذا الموسم تقريبا.. فهو أغلى صفقة في تاريخ أرسنال، وأغلى لاعب ألماني عرفه التاريخ.

مسعود أوزيل ملك "الأسيست" ورجل الحسم في أرسنال، والمساهم في كل انتصار هذا الموسم تقريبا.. يعتبر أغلى صفقة في تاريخ أرسنال، وأغلى لاعب ألماني عرفه التاريخ
حاول البعض تحطيمه إعلاميا، انتقدوه، وطالبوا برحيله، لكنه صمد في وجه الهجمة العنيفة، وعاد الآن ليطلب من الجميع الصمت، فاضطر مهاجموه سريعا لرسم الابتسامة على وجوههم، والإشادة به يوميا مرددين “قلنا لكم من قبل إنه رائع!”. أوزيل صفى حساباته مع محاولي تحطيمه في أرض الملعب، لكن ما الذي ساعد عازف الليل على العودة إلى دور المايسترو والبطل، وما الذي جعلنا نرى الوجه المتألق من النجم الألماني من جديد؟

ضعني في مكاني

المشكلة الكبرى التي عانى منها مسعود أوزيل هي تغيير مكانه بشكل متكرر لعيون جاك ويلشير أو لضرورة منح بعض اللاعبين مثل والكوت ورامسي وكازورلا دقائق أكثر. تم الطلب منه أن يلعب في الجناح الأيسر، وهذا خلق ضرورة مساهمته الدفاعية بشكل أكبر مما لو كان في المركز 10، فكان هبوط المستوى غير المبرّر، وبدأ البعض ينسج قصصا خيالية عن كسله وكثرة سهره. في هذا الموسم، ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد أدت إصابة جاك ويلشير إلى قلة عدد اللاعبين المقنعين لأرسين فنجر في خط الوسط، فتمت إعادة أوزيل إلى المركز 10، وهذا المركز الذي لعب فيه مع ريال مدريد، فكانت العودة الرائعة بأرقام قياسية في صناعة الأهداف.

واعترف مسعود أوزيل مؤخرا بأنه خضع لتدريبات خاصة لتقوية بنائه العضلي ومستوى لياقته البدنية. ومن اللافت جدا أن نجد مسعود أوزيل يكمل 10 مباريات يبدأها من أصل 18، دون أن يقع تغييره في أي لقاء إلا بعد الدقيقة 75، وفي معظمها كانت النتيجة محسومة لصالح فريقه، علما أنه كان أكثر لاعب تم استبداله في فترة تواجده مع ريال مدريد لمدة 3 مواسم. وأكثر شيء يحتاجه لاعب خط الوسط أن يكون متفاهما مع من هم حوله من لاعبي خط الوسط والهجوم، وهذا ما حصل أخيرا مع توقف أرسين فينغر عن سياسة المداورة التي تسبب الصداع في رأس مسعود أوزيل. الآن بات قادرا على أن يعرف كيف يتحرك من هم حوله، لأنه يلعب معهم تقريبا في كل مواجهة، وبات باستطاعته أن يتوقع ثبات اللاعبين ليخلق بذلك سهولة في التعامل وتفاهما أكبر، فماذا يحتاج لاعب تتركز قدرته في التمرير إلا التفاهم وتوقع ماذا سيفعل زميله.

تألق أوزيل يعد أمرا مألوفا في الدوري الإنكليزي

سعادة كبيرة

من ناحية أخرى أعرب اللاعب الألماني عن رضاه الكبير بالتطور الذي طرأ على مستوى فريقه هذا الموسم. ويرى اللاعب الدولي الألماني أن أرسنال أصبح يتمتع بنهم كبير لإثبات ذاته، كما يعتقد في قدرة الفريق على التغلب على أيّ منافس بعد الأداء الرائع الذي قدمه في النصف الأول من مسابقة الدوري الإنكليزي. وقال أوزيل “نحن نتمتع بثقة أكبر هذا الموسم.. أشعر كلاعب داخل الملعب أن الفريق أصبح أكثر ثقة وأننا نفرض طريقة لعبنا على الفريق المنافس”.

وأضاف “الفريق يثق بنفسه بشكل أكبر وهذا الأمر لم يبدأ الآن ولكن كان مستمرا طوال العام.. لعبنا كرة قدم جيدة في النصف الثاني من الموسم الماضي.. اللاعبون يثقون في نجاحنا هذا الموسم”. وتابع “أثق بأننا سنقتنص النقاط الثلاث من مانشستر سيتي.. نرغب في تحقيق الفوز لأننا نخوض المباراة على ملعبنا.. نشعر بنهم أكبر هذا الموسم.. إذا نظرت إلى مباراتنا في بطولة دوري أبطال أوروبا أمام أولمبياكوس في أثينا، كنا نحتاج إلى هدفين ولكننا بحثنا عن تسجيل هدف ثالث.. نشعر بنهم كبير”.

ويواجه أرسنال في دور الستة عشر من البطولة الأوروبية برشلونة الأسباني الذي توّج ببطولة كأس العالم للأندية، وهي المباراة التي يراها أوزيل اختبارا حقيقيا لفريقه. واستطرد النجم الألماني قائلا “برشلونة هو أصعب فريق في العالم يمكن مواجهته.. هو أفضل فريق في العالم في الوقت الراهن.. نحن نعرف هذا ولكنني كلاعب أتطلع لخوض مباريات مثل هذه”.

وأشاد أرسين فينغر بصانع ألعابه مسعود أوزيل معتبرا إياه أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم. وقال “يكفي النظر إلى الأرقام والإحصائيات والتمريرات الحاسمة التي قام بها، فهي تتكلم عن نفسها”. ولم يتردد المدرب الفرنسي في تشبيه أوزيل بمايسترو خط وسط أرسنال السابق الهولندي دنيس برغكامب بقوله “كان برغكامب يسجل عددا أكبر من الأهداف، لكن أوزيل بدأ بدوره تسجيل الأهداف أيضا وبالتالي يمكن تشبيهه ببرغكامب”.

وكانت الانتقادات انهالت على أوزيل من كل حدب وصوب الموسم الماضي حيث اعتبر النقاد بأن مستواه غير مستقر إضافة إلى غيابه التام في بعض المباريات خصوصا الكبيرة منها.

لكن فينغر بقي مؤمنا بقدرات صانع ألعابه ورشحه لنيل لقب لاعب العام في إنكلترا في المستقبل وقال في هذا الصدد “إنه بيضة القبان في فريقنا. لا أدري ما إذا كان قدّم أفضل أداء له في مواجهة بورنموث، فأنا شاهدت مباريات تألق فيها بشكل كبير في السابق أيضا. ما هو مهم بأن يثبت أوزيل بأنه ليس لاعبا مهاريا فقط بل أن يعمل من أجل مصلحة الفريق”.

وتابع “لقد أضاف ميزة التهديف إلى اختصاصه في التمريرات الحاسمة وبالتالي أصبح لاعبا كاملا”. وقال أيضا “يتعيّن على كل لاعب أن يطوّر مستواه من مباراة إلى أخرى، بعض اللاعبين يملكون القدرة على التركيز والمحافظة على ثبات المستوى والبعض الآخر لا يملك هذه القدرة”.

22