مسعود البارزاني يقود عملية تشكيل تحالف مصالح جديد في بغداد

تحالف المتضررين يجمع الأطراف غير الراضية بحصصها في حكومة عبدالمهدي.
السبت 2018/11/24
"كاكه مسعود" لم يفقد رغم تقدمه في السن قدرته على القفز من ضفة إلى أخرى

نثر وإعادة تركيب التحالفات والتكتلات وتغيير الاصطفافات، أمر بات لصيقا بالعملية السياسية الجارية في العراق، والتي تقوم على تقاسم المكاسب وتبادلها بمعزل عن أي أفكار وبرامج. وهو ما يقوم به حاليا عدد من كبار قادة الأحزاب، إثر عملية إعادة تقييم لما حصلوا عليه خلال عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

بغداد - ربطت مصادر عراقية زيارة مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى بغداد، واتصالاته المكثّفة هناك بعدد من كبار الساسة وقادة الأحزاب بما سمّته “بداية حراك لتشكيل تحالف برلماني يجمع حزب البارزاني مع ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ويضم ائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري، وقد يشمل أيضا رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي زعيم تحالف النصر”.

ويأتي ذلك في وقت تتداول فيه أوساط سياسية عراقية أحاديث عن تخطيط قيادات سنية لتغيير تحالفاتها التي دخلت فيها إثر الانتخابات الأخيرة، وذلك في إطار أشمل يمتدّ إلى تغيير ولاءاتها الإقليمية والدولية.

وكان البارزاني زار المالكي في مكتبه ببغداد، الخميس، فيما تسرب أنهما بحثا توقيت الإعلان عن تحالفهما. كما زار رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، ويرجح أن يكون قد طرح عليه الانضمام إلى التحالف الجاري العمل على تشكيله.

ويصف مراقبون المشروع الجديد الذي يحضّر له البارزاني والمالكي بأنه “تحالف المتضرّرين” الذين لم يحصلوا على مبتغاهم من عملية توزيع المناصب التي تلت الانتخابات الأخيرة، ذلك أن دور وتأثير المالكي رئيس الوزراء الأسبق في تراجع واضح، كما أن العامري لم يصل إلى القدر المأمول من السيطرة على الحكومة الجديدة، حتى أنّه لم ينجح إلى حدّ الآن في الدفع بفالح الفياض إلى قيادة وزارة الداخلية.

أما حيدر العبادي فيعاني التهميش حيث حُرم من الحصول على منصب في حكومة عادل عبدالمهدي، بعد أن راجت أنباء بشأن رغبته في تولي حقيبة الخارجية، ما جعل مقرّبين منه يتّهمون تحالف “سائرون”المتحالف معه بخذلانه.

وانتقدت جهات عراقية خطوات مسعود البارزاني معتبرة أنّ زيارته لبغداد جاءت في الوقت الخطأ وأنّه اختار التحالف مع الجهة الخطأ. فلا المالكي ولا العامري، في تقدير المنتقدين، بإمكانهما أن يتحكما بما يمكن أن تفرضه الولايات المتحدة على العراق من صيغ تعامل مع العقوبات التي فرضت على إيران.

لذلك فإن صراعهما من أجل الحفاظ على المصالح الإيرانية يعد رهانا خاسرا. وهو ما لا يمكن أن يتحمله البارزاني بعد أن خسر منصبه الرسمي في إقليم كردستان إثر فشل مشروعه في الانفصال عام 2017.

أما تهديدات العامري، يضيف أحد المنتقدين، فإن الوقت كفيل بالكشف عن أنها ليست سوى فقاعات في الهواء ذلك لأن العامري نفسه سينحسر دوره السياسي ليعود مجرد زعيم لميليشيا فيلق بدر بعد أن ينسحب من تكتله النواب السنّة ومعهم عدد من النواب الشيعة حيث سيجد الطرفان، وبطريقة انتهازية، أن التيار الموالي لإيران الذي يقوده نوري المالكي مقبل على هزيمة لا بد أن تنعكس على التركيبة السياسية لنظام الحكم في العراق.

وتقول مصادر سياسية إنّ عددا من الزعامات السياسية السنية في العراق، تخطّط لتسجيل استدارة ربما تضعف المحور الموالي لإيران في بغداد، وسط تكهنات بارتباط هذا التحول الوشيك، بتغيير بوصلة التحالف التركي القطري نحو التفاهم مع الولايات المتحدة.

قيادات سنية تخطط للابتعاد عن المحور الموالي لإيران لتوقعها تقلص الموارد المالية التي تقدمها طهران لحلفائها العراقيين

وسجّل مؤخّرا حضور قطري لافت على الساحة العراقية من خلال زيارة وزير خارجية قطر محمّد بن عبدالرحمان آل ثاني، التي ربطتها مصادر بمحاولة الدوحة شراء منصب وزير الدفاع لرئيس البرلمان السابق سليم الجبوري.

وعلمت “العرب” أن “زعامات سياسية في تحالف المحور السني تفكر في الانسحاب من تحالف البناء، الذي يضم القوى السياسية الشيعية العراقية القريبة من إيران”.

وتقول المصادر إن “التحول السياسي السني، ربما يستجيب لمتغيرات تطرأ على المنطقة، أبرزها تقلص الموارد المالية التي يمكن أن تقدمها إيران لحلفائها العراقيين، بسبب العقوبات الأميركية عليها، والتحول المرتقب في اتجاه التحالف التركي القطري نحو التفاهم مع الولايات المتحدة”.

ويقول أحد الساسة السنة لـ“العرب”، إن “المحور الذي يمثل المكون السني في العراق، يخشى من أنه يراهن على الحصان الإيراني الخاسر، لذلك ربما يقفز إلى القارب الأميركي”.

وبحسب المصادر، فإن أنباء الخطط السياسية السنية  بلغت زعيم تحالف البناء هادي العامري الذي عبّر عن امتعاضه الشديد إزاءها.

وقالت وسائل إعلام محلية، إن العامري هدد ساسة المحور السني بأن جميع المناصب التي حصلوا عليها بدعم من التحالف الذي يقوده ستسحب منهم، في حال خرجوا من تحالف البناء.

وبفعل انخراط المحور السني في تحالف البناء حصل محمد الحلبوسي الذي ينحدر من محافظة الأنبار أحد أبرز المعاقل السنية في العراق على منصب رئيس البرلمان، فيما حصلت شخصيات من محافظتي نينوى وصلاح الدين على حقائب في حكومة عبدالمهدي، كالصناعة والتجارة والشباب. ومن المفترض أن يدعم تحالف البناء حصول حركة الحل بزعامة جمال الكربولي على حقيبة الدفاع.

وتقول المصادر إن “السنّة ربما يتريّثون في قرار الانسحاب من تحالف البناء بعد تهديدات العامري”.

3