مسفاة العبريين العمانية مقصد سياحي يغري الزوار بمنازله الطينية

المسارات الجبلية وقصص الجنّ الشهيرة تجذب السياح لزيارة القرية الهادئة.
الاثنين 2021/03/01
استثمار في المنازل التراثية

مسفاة العبريين (سلطنة عمان) – أصبحت قرية مسفاة العبريين العمانية بفضل جهود أهاليها مقصدا سياحيا تستقطب فنادقه الصغيرة، التي كانت منازل قديمة مصنوعة من الطين، الآلاف من الزوار إلى المنطقة الشهيرة بمسارات المشي الجبلي وقصص الجنّ. 

وقبل ست سنوات، فتحت القرية التي يبلغ عدد سكانها 800 نسمة وتقع في منطقة ذات طبيعة أشبه بأخدود غراند كانيون في الولايات المتحدة، حاراتها الضيقة للأجانب والسكان المحليين الباحثين عن المغامرة في الصحارى والزوايا الخضراء في السلطنة الخليجية.

ويروي يعقوب العبري أنّ كل شيء بدأ في عام 2010، عندما اقترح عمه على العائلة العودة إلى استخدام المنازل الطينية بعد إهمالها لسنوات في المنطقة القديمة من القرية، إنّما بغرض الضيافة.

وكان أصحاب هذه المنازل التي يعود تاريخ بناؤها إلى قرون مضت قد هجروها خوفا من انهيارها، وانتقلوا للعيش في الجانب الآخر من القرية حيث بنوا مساكن جديدة.

ويقول العبري إنّ فكرة عمّه كانت العودة “إلى حياة طبيعية بسيطة لا يمسها الصخب وهي الحياة المأخوذة من حياة العماني القديم، لكن مع إضافة لمسة حضارية توفر الراحة والسلامة والحياة السهلة”.

وبدأت حينها بلورة فكرة تحويل المنازل ذات الجدران البنية المصنوعة من الطين والطوب، إلى نزل بسيطة وأنيقة مفروشة بالخشب والمنسوجات التقليدية.

وبعد خمس سنوات، أنشئ أول فندق “بوتيك” للعائلة وتشغيله، مما ألهم العديد من الجيران والقرى الأخرى في أجزاء مختلفة من السلطنة، فساروا على النهج ذاته محولين منازلهم إلى أماكن ضيافة.

ويوضح العبري “بدأنا بخمس غرف فقط (..) ثم زدنا عدد الغرف واشترينا بيوتا قديمة أخرى حتى وصلنا الآن إلى 15 غرفة، ولدينا مخطط للاستمرار في التوسع حتى الوصول إلى 50 غرفة”.

رحلة في عالم الطمأنينة

عماني يطوع منزله ليصبح فندقا
عماني يطوع منزله ليصبح فندقا 

حتى قبل عملية تحويل المنازل، كانت قرية مسفاة العبريين الواقعة على بعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من العاصمة مسقط، تمتلك عناصر الجذب السياحي.

فالقرية الممتدة على قمة جبل بارتفاع يزيد عن ألف متر عن سطح البحر، هي عبارة عن مجموعة منازل تقليدية متناثرة في العشرات من الأزقة الصغيرة المطلة على الأراضي المزروعة بأشجار الليمون والموز والحمضيات والنخيل.

وهي جزء من منطقة تُلقب بـ“غراند كانيون عمان” وغالبا ما يزورها السياح للتنزه في جبالها الصخرية والوديان واستكشاف طرق العيش القديمة للسكان المحليين.

لكن المنطقة تشتهر أيضا بقصص الجن المتوارثة منذ قرون، والتي لا تزال تُروى على نطاق واسع في القرى المشابهة في كل أنحاء البلاد.

ويقول العبري مرتديا دشداشة بيضاء وعمامة تقليدية ملونة، إن الإقامة في قريته “أشبه برحلة إنسانية في عالم الطمأنينة والسلام النفسي وغسل الروح من صخب وحياة المدنية المليئة بالضجيج والزحام”.

ويتابع “حتى المأكولات التي توفر في هذه النزل تُجهز في بيوت عمانية من أهالي القرية”.

ووفقا لمالك الفندق، فقد نزل 5500 سائح من ألمانيا وفرنسا والخليج ومناطق أخرى من العالم في منزله في عام 2019، بمعدل إشغال سنوي بلغ 90 في المئة، مقارنة بـ800 فقط خلال العام الأول في 2015.

وتتراوح أسعار الغرف وبحسب الموسم والحجم ما بين 90 و180 دولارا.

طوق نجاة 

طبيعة خلابة
طبيعة خلابة

تحاول الدولة التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة تنويع اقتصادها المعتمد على النفط منذ هبوط أسعار الخام قبل سبع سنوات. ولطالما كانت السياحة بمثابة شريان حياة بديل في السلطنة الخليجية، التي تتمتع بتراث غني وسواحل تمتد على الآلاف من الكيلومترات وجغرافيا جبلية فريدة من نوعها في المنطقة.

ويُنظر إلى جهود تنشيط السياحة أخيرا على أنّها طوق نجاة لاقتصاد ضُرب بشدّة جرّاء انهيار أسعار الخام العام الماضي، والإغلاقات المرتبطة بفايروس كورونا في عمان والبلدان المجاورة.

وزار حوالي 3.5 مليون سائح عمان في عام 2019، لكن السلطنة تخطط لجذب 11 مليونا بحلول عام 2040.

وفي مسفاة العبريين، أوجد تحويل ستة منازل طينية إلى فنادق فرص عمل إضافية من خلال المشاريع الهادفة إلى الترفيه عن الزوار، مثل إنشاء مسارات جديدة للمشي لمسافات طويلة ورحلات تسلق الجبال، وفقا لعبدالله العبري الذي يمتلك أحد الفنادق.

وفي الوقت الذي شل فيه الفايروس السياحة الدولية، كان أصحاب الفنادق في مسفاة العبريين وغيرها من المناطق يعتمدون بشكل رئيسي على السياحة المحلية.

وبالنسبة للأخصائية النفسية الهولندية رينودا التي تعمل في مسقط، فإن القرية أصبحت ملاذا، وهي تقول “هذه المرة العاشرة ربما التي أزور فيها هذا الفندق خلال نحو عام”، مضيفة “هذا ما نحتاج إليه الآن خصوصا في ظل أجواء” التطورات العالمية.

وتتابع “لذلك أكاد أزورها شهريا لليلة أو ليلتين لأني أشعر فيها بالهدوء والاستجمام والراحة”.