مسقط تبدأ برنامج الخصخصة ببيع حصة في شركة كهرباء

شركة صينية تشتري 49 بالمئة من شركة الكهرباء العمانية مقابل مليار دولار.
الاثنين 2019/12/16
سقف مرتفع لإعادة هيكلة الاقتصاد

تسارعت خطوات سلطنة عمان لخصخصة الأصول الحكومية ببيع حصة كبيرة في شركة لنقل الكهرباء إلى مستثمر صيني، في نقلة نوعية كبيرة لتصحيح الاختلالات المالية وبناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

مسقط - أعلنت شركة الكهرباء العمانية القابضة المعرفة (نماء) أنها أكملت أمس بيع حصة تبلغ 49 بالمئة في الشركة العمانية لنقل الكهرباء إلى مؤسسة شبكة الكهرباء الوطنية الصينية، لتجمع حوالي مليار دولار.

وتمثل الصفقة واحدة من خمس عمليات خصخصة تخطط لها شركة الكهرباء العمانية في إطار سعي حكومة سلطنة عمان لتدبير السيولة من بيع أصول من أجل تدعيم خزائنها، التي استنزفت على مدى الأعوام القليلة الماضية بسبب تدني أسعار النفط.

وقال المتحدث باسم شركة الكهرباء العمانية منصور الهنائي إنه من المقرر إبرام صفقة أخرى لبيع حصة في شركة مسقط لنقل الكهرباء في الربع الثاني من العام المقبل. وكشف أن نماء تلقت 14 عرضا غير ملزم للاستثمار في الشركة.

وتملك عمان احتياطيا من الطاقة أقل من جيرانها الأثرياء وإنتاجا أقل كذلك. وتتوقع السلطنة أن يبلغ عجز ميزانيتها نحو 7.28 مليار دولار، أي ما يعادل تسعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت الحكومة العمانية قد جمعت ثلاثة مليارات دولار من أسواق السندات العالمية، لتؤكد قدرتها على طرق أسواق المال العالمية رغم خفض ثلاث وكالات تصنيف ائتماني لتصنيف السلطنة إلى عالي المخاطر.

وقال البنك المركزي الأسبوع الماضي إن الاقتصاد انكمش 1.9 بالمئة من حيث القيمة الاسمية في النصف الأول من العام الحالي وأرجع سبب ذلك بشكل أساسي إلى انكماش القطاع غير النفطي.

وسبق لعمان أن أعلنت عن خطط لخصخصة قطاع النقل البري والبحري في إطار برنامج يمتد لثلاث سنوات، لتدخل بذلك عصرا جديدا يتلاءم مع خطط الحكومة لتنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات.

وأقدمت على هذه الخطوة بعد تلقيها لنحو 25 عرضا من مستثمرين أجانب للحصول على حصص في شركتي كهرباء، حيث تسعى مسقط لخصخصتهما في محاولة لمعالجة اختلال التوازنات المالية بعد ارتفاع تكلفة الاقتراض نتيجة خفض تصنيف البلاد الائتماني.

منصور الهنائي: سنبيع حصة في شركة مسقط لنقل الكهرباء العام المقبل
منصور الهنائي: سنبيع حصة في شركة مسقط لنقل الكهرباء العام المقبل

وتراهن الحكومة على المجموعة العمانية العالمية للوجيستيات “أسياد” ، التي أسستها في عام 2016 والبالغ حجم محفظة أصولها حاليا حوالي عشرة مليارات دولار، لتعظيم العوائد الاقتصادية والمالية لاستثمارات الدولة في الموانئ والمناطق الحرة وشركات النقل البحري والبري والخدمات اللوجيستية.

وتسعى أسياد لخصخصة شركات على المدى المتوسط منها العمانية للنقل البحري، باعتبارها تحقق نتائج جيدة الآن، وهناك خطة لإضافة خمس سفن جديدة لها مع توقعات بأن يصل إجمالي عدد سفنها إلى 71 سفينة بحلول 2022. ووجهت مسقط أنظارها إلى القطاع الخاص للعمل والاستثمار في خططها، ولكن ذلك مرتبط بإعادة هيكلة قطاع النقل برمته وإعلانها رسميا عن بدء تنفيذ خططها.

ولدى السلطنة أكثر من 60 شركة حكومية، غير أن احتياطيات الطاقة وإنتاج النفط لديها أقل مما عند جيرانها في منطقة الخليج، ما يعرضها لضغوط مالية أشد بينما تواصل تمويل برامج للرعاية الاجتماعية وتوفير فرص العمل.

ووضعت الحكومة العمانية في السنوات الأخيرة خططا لبيع أصول مملوكة للدولة، في مسعى منها إلى التصدي لعجز الميزانية الذي تراكم بعد انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

وتتوقع الحكومة أن يبلغ العجز 7.3 مليار دولار في موازنة 2019، أي ما يعادل 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ولن تكون الموانئ والمناطق الحرة بمنأى عن استراتيجية المجموعة العمانية في طريق تعزيز دورها في الاقتصاد المحلي رغم الصعوبات، التي تعترض تطوير أدائها.

وأثر تراجع قطاع الموانئ في البلاد على النشاط الاقتصادي نظرا للتحديات الكبيرة التي يواجهها بسبب ارتباطه بالاقتصاد العالمي والظروف الاقتصادية داخليا وخارجيا.

وسبق أن أظهرت بيانات نشرها البنك المركزي العماني أن اقتصاد السلطنة انكمش في النصف الأول من العام الجاري مع تراجع نشاط القطاع غير النفطي، بما يشير إلى صعوبات كبيرة تواجهها الحكومة في طريق تنفيذ الإصلاحات.

وذكر المصرف المركزي أن النمو الاقتصادي للبلد الخليجي انكمش بواقع 1.9 بالمئة من الفترة الفاصلة بين يناير ويونيو الماضيين.

وتضررت الأوضاع المالية لعُمان جراء انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة لكن التراجع الاقتصادي هذا العام نابع من الأنشطة الصناعية غير البترولية وقطاع الخدمات.

وأضاف المركزي أن القطاع غير النفطي انكمش بواقع 3.4 بالمئة من حيث القيمة خلال النصف الأول من العام الجاري.

في المقابل، نما قطاع النفط والغاز بنحو 2.1 بالمئة في نفس الفترة وزاد الناتج المحلي الإجمالي من النفط والغاز 1.5 بالمئة و5.6 بالمئة على الترتيب.

وتساهم صناعة النفط بنحو 44 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تستهدف السلطنة خفضها إلى 22 بالمئة فقط بحلول 2020 من خلال استثمار 106 مليارات دولار على مدى خمس سنوات.

ورغم طرقها الأسواق المالية، إذ باعت سندات بثلاثة مليارات دولار في يوليو الماضي، يظل المركز المالي لعمان ضعيفا وتصنف وكالات التصنيف الائتماني دينها بأنه “عالي المخاطر”.

وفي وقت سابق من العام الجاري، توقعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن يتباطأ نمو الاقتصاد العماني إلى 1.8 بالمئة هذا العام، بسبب التزام البلاد باتفاق أوبك+ لخفض إنتاج النفط.

11